فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح

( بابُُ فَضْل منْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ ومنْ راحَ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان فضل من يخرج إِلَى الْمَسْجِد، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: ( من خرج) ، بِلَفْظ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: بابُُ فضل من غَدا إِلَى الْمَسْجِد، مُوَافقا للفظ الحَدِيث.
.

     وَقَالَ  ابْن سَيّده: الغدوة: البكرة علم للْوَقْت، والغداة كالغدوة وَجَمعهَا غدوات.
.

     وَقَالَ  ابْن الْأَعرَابِي: غدية لُغَة فِي غدْوَة، كضحية لُغَة فِي ضحوة.
والغد وَجمع غَدَاة نادرة، وَغدا عَلَيْهِ غدوا وغدوا، واغتدى: بكر، وغاداه: باكره.
وَفِي ( الْجَامِع) للقزاز: الغدوة إسم سمي بِهِ الْوَقْت فَجعل معرفَة لذَلِك وَصَارَ إسما لشَيْء بِعَيْنِه.
.

     وَقَالَ  الْخَلِيل: الغدو الْجمع مثل الغدوات، وَجمع غدْوَة غداو، وَفِي ( الصِّحَاح) : الغدوة مَا بَين صَلَاة الْغَدَاة وَبَين طُلُوع الشَّمْس، والغدو نقيض الرواح، وَزعم ابْن قرقول أَنه قد اسْتعْمل الغدوة والرواح فِي جَمِيع النَّهَار.
وَفِي ( الْمُحكم) : الرواح: الْعشي.
وَقيل: من لدن زَوَال الشَّمْس إِلَى اللَّيْل، ورحنا رواحا وتروَّحنا: سرنا فِي ذَلِك الْوَقْت، أَو: عَملنَا.
وَفِي ( الصِّحَاح) : الرواح نقيض الصَّباح، وَهُوَ اسْم للْوَقْت.
وَيُقَال: الغدو: السّير فِي أول النَّهَار إِلَى زَوَال الشَّمْس، والرواح من الزَّوَال إِلَى آخر النَّهَار، وَيُقَال: غَدا: خرج مبكرا، وَرَاح: رَجَعَ.
وَقد يستعملان فِي الْخُرُوج وَالرُّجُوع مُطلقًا توسعا.



[ قــ :642 ... غــ :662 ]
- حدَّثنا عليُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ قَالَ أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ عنْ زَيْدٍ بنِ أسْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ منْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ ورَاحَ أعَدَّ الله لَهُ نُزُلاً منَ الجَنَّةِ كُلَّما غَدَا أَو راحَ.


مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر أَبُو الْحسن، يُقَال لَهُ: ابْن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ، وَقد تقدم.
الثَّانِي: يزِيد بن هَارُون بن زَاذَان الوَاسِطِيّ، تقدم.
الثَّالِث: مُحَمَّد بن الْمطرف، بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء وَكسر الرَّاء وبالفاء: أَبُو غَسَّان اللَّيْثِيّ الْمدنِي.
الرَّابِع: زيد بن أسلم، بِلَفْظ الْمَاضِي، مولى عمر بن الْخطاب الْمدنِي.
الْخَامِس: عَطاء ابْن يسَار، ضد الْيَمين.
أَبُو مُحَمَّد الْهِلَالِي، مولى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَة.
السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع.
وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع.
وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين.
وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ.
وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وواسطي ومدني.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

قَوْله: ( أعد) من الإعداد وَهُوَ التهيئة.
قَوْله: ( نزلا) ، بِضَم النُّون وَسُكُون الزَّاي وَضمّهَا وَهِي: مَا يهيأ من الْأَشْيَاء للقادم، وَنزلا بالتنكير رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: نزله، بِالْإِضَافَة إِلَى الضَّمِير، وَفِي رِوَايَة مُسلم وَابْن خُزَيْمَة وَأحمد مثل رِوَايَة الْكشميهني.
قَوْله: ( كلما غَدا أَو رَاح) أَي: بِكُل غدْوَة وروحة،.

     وَقَالَ  الْكرْمَانِي: فِي بعض الرِّوَايَات: وَرَاح، بواو الْعَطف، وَالْفرق بَين الرِّوَايَتَيْنِ أَنه على: الْوَاو، لَا بُد لَهُ من الْأَمريْنِ حَتَّى يعد لَهُ النزل، وعَلى كلمة: أَو، يَكْفِي أَحدهمَا فِي الإعداد.
.

     وَقَالَ  بَعضهم: الغدو والرواح فِي الحَدِيث كالبكرة والعشي.
فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا} ( مَرْيَم: 62) .
يُرَاد بهَا: الديمومة، لَا الوقتان المعينان.
وَالله تَعَالَى أعلم.