فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي

(بابُُ منْ أخَفَّ الصَّلاَةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصّبِيِّ)

يجوز أَن يُضَاف: بابُُ، إِلَى: من، الموصولة، وَيجوز أَن ينون على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هَذَا بابُُ.
قَوْله: (من أخف) فِي مَحل الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: تَرْجَمته من أخف، وَقَوله: أخف، على وزن أفعل، من الإخفاف، وَهُوَ التَّخْفِيف.



[ قــ :686 ... غــ :707 ]
- حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى قَالَ أخبرنَا الولِيدُ قَالَ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ عنْ يَحْيى بنِ أبي كَثِيرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ أبِي قَتَادَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنِّي لأقُومُ فِي الصَّلاَةِ أُرِيدُ أنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأسْمَعُ بكاءَ الصَّبِي فأتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أنْ أشُقَّ عَلَى أُمِّهِ (الحَدِيث 707 طرفه فِي: 868) .


مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، مر فِي: بابُُ غسل الْحَائِض رَأس زَوجهَا.
الثَّانِي: الْوَلِيد بن مُسلم، مر فِي: بابُُ وَقت الْمغرب.
الثَّالِث: عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ، وَقد تكَرر ذكره.
الرَّابِع: يحيى بن أبي كثير، وَقد مر أَيْضا.
الْخَامِس: عبد الله بن أبي قَتَادَة أَبُو يحيى الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ.
السَّادِس: أَبوهُ الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.

ذكر لطائف أسناده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.
وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع.
وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين.
وَفِيه: عَن يحيى، وَفِي رِوَايَة بشر الْآتِيَة عَن يحيى الْأَوْزَاعِيّ حَدثنِي يحيى.
وَفِيه: عَن عبد الله ابْن أبي قَتَادَة فِي رِوَايَة ابْن سَماع عَن الْأَوْزَاعِيّ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ: حَدثنِي عبد الله ابْن أبي قَتَادَة.
وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين رازي ودمشقي ويماني ومدني.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن مِسْكين عَن بشر بن بكر.
وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن دُحَيْم عَن عمر بن عبد الْوَاحِد وَبشر بن بكر.
وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن سُوَيْد بن نصر عَن ابْن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ.
وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن دُحَيْم بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إِنِّي لأَقوم فِي الصَّلَاة أُرِيد) وَفِي رِوَايَة بشر بن بكر: (لأَقوم إِلَى الصَّلَاة وَأَنا أُرِيد) ، وَالْوَاو فِي: وَأَنا أُرِيد، للْحَال.
وَقَوله: أُرِيد، أَيْضا فِي مَوضِع الْحَال.
قَوْله: (أَن أطول) : أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: أُرِيد التَّطْوِيل فِي الصَّلَاة.
قَوْله: (بكاء الصَّبِي) الْبكاء إِذا مددت أردْت بِهِ الصَّوْت الَّذِي يكون مَعَه، وَإِذا قصرت أردْت خُرُوج الدمع، وَهَهُنَا مَمْدُود لَا محَالة بِقَرِينَة: (فَأَسْمع) ، إِذْ السماع لَا يكون إلاّ فِي الصَّوْت.
قَوْله: (فأتجوز) أَي: فأخفف.
.

     وَقَالَ  ابْن سابط: التَّجَوُّز هُنَا: يُرَاد بِهِ تقليل الْقِرَاءَة، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن أبي السَّوْدَاء النَّهْدِيّ: (عَن ابْن سابط: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأولى بِسُورَة نَحْو سِتِّينَ آيَة، فَسمع بكاء صبي فَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة بِثَلَاث آيَات) .
قلت: ابْن سابط هُوَ: عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن سابط الجُمَحِي، مَاتَ بِمَكَّة سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة.
قَوْله: (كَرَاهِيَة) ، بِالنّصب على التَّعْلِيل مُضَاف إِلَى: أَن، المصدرية.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: اسْتدلَّ بِهِ بَعضهم على جَوَاز إِدْخَال الصَّبِي فِي الْمَسْجِد،.

     وَقَالَ  بَعضهم: فِيهِ نظر لاحْتِمَال أَن يكون الصَّبِي كَانَ مخلفا فِي بَيت يقرب من الْمَسْجِد.
قلت: لَيْسَ هَذَا مَوضِع النّظر، لِأَن الظَّاهِر أَن الصَّبِي لَا يُفَارق أمه غَالِبا.
وَفِيه: دلَالَة على جَوَاز صَلَاة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال.
وَفِيه: دلَالَة على كَمَال شَفَقَة النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على أَصْحَابه، ومراعاة أَحْوَال الْكَبِير مِنْهُم وَالصَّغِير، وَبِه اسْتدلَّ بعض الشَّافِعِيَّة على أَن الإِمَام إِذا كَانَ رَاكِعا فأحس بداخل يُرِيد الصَّلَاة مَعَه ينتظره ليدرك مَعَه فَضِيلَة الرَّكْعَة فِي جمَاعَة، وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ لَهُ أَن يحذف من طول الصَّلَاة لحَاجَة الْإِنْسَان فِي بعض أُمُور الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَن يزِيد فِيهَا لعبادة الله تَعَالَى، بل هَذَا أَحَق وَأولى.
.

     وَقَالَ  الْقُرْطُبِيّ: وَلَا دلَالَة فِيهِ، لِأَن هَذَا زِيَادَة عمل فِي الصَّلَاة بِخِلَاف الْحَذف.
.

     وَقَالَ  ابْن بطال: وَمِمَّنْ أجَاز ذَلِك الشّعبِيّ وَالْحسن وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى،.

     وَقَالَ  آخَرُونَ: ينْتَظر مَا لم يشق على أَصْحَابه، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر،.

     وَقَالَ  مَالك: لَا ينْتَظر لِأَنَّهُ يضر من خَلفه، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ.
.

     وَقَالَ  السفاقسي عَن سَحْنُون: صلَاتهم بَاطِلَة.
قلت: وَفِي (الذَّخِيرَة) من كتب أَصْحَابنَا: سمع الإِمَام فِي الرُّكُوع خَفق النِّعَال، هَل ينْتَظر؟ قَالَ أَبُو يُوسُف: سَأَلت أَبَا حنيفَة وَابْن أبي ليلى عَن ذَلِك فكرهاه،.

     وَقَالَ  أَبُو حنيفَة: أخْشَى عَلَيْهِ أمرا عَظِيما يَعْنِي الشّرك وروى هِشَام عَن مُحَمَّد أَنه كره ذَلِك، وَعَن أبي مُطِيع: أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا.
.

     وَقَالَ  الشّعبِيّ: إِذا كَانَ ذَلِك مِقْدَار التسبيحة والتسبيحتين،.

     وَقَالَ  بَعضهم: يطول التسبيحات وَلَا يزِيد فِي الْعدَد،.

     وَقَالَ  أَبُو الْقَاسِم الصفَّار: إِن كَانَ الجائي غَنِيا لَا يجوز، وَإِن كَانَ فَقِيرا يجوز انْتِظَاره.
.

     وَقَالَ  أَبُو اللَّيْث: إِن كَانَ الإِمَام عرف الجائي لَا ينتظره، وَإِن لم يعرفهُ فَلَا بَأْس بِهِ، إِذْ فِيهِ إِعَانَة على الطَّاعَة.
وَقيل: إِن أَطَالَ الرُّكُوع لإدراك الجائي خَاصَّة وَلَا يُرِيد إطالة الرُّكُوع للتقرب إِلَى الله تَعَالَى، فَهَذَا مَكْرُوه، وَقيل: إِن كَانَ الجائي شريرا ظَالِما لَا يكره لدفع شَره.

تابَعَهُ بِشْرُ بنُ بَكْرٍ وابنُ المُبَارَكِ وَبَقِيَّةُ عنِ الأوزَاعِيِّ
أَي: تَابع الْوَلِيد بن مُسلم بن بشر بن بكر الشَّامي، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة.
وَبكر، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة.
وَذكر البُخَارِيّ فِي: بابُُ خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَسَاجِد، حَدِيث بشر مُسْندًا: حَدثنَا مُحَمَّد بن مِسْكين، قَالَ: حَدثنَا بشر بن بكر، قَالَ: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن أبي كثير عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِنِّي لأَقوم إِلَى الصَّلَاة) الحَدِيث.
.

     وَقَالَ  بعض الشُّرَّاح فِي هَذَا الْموضع: هِيَ مَوْصُولَة عِنْد الْمُؤلف فِي كتاب الْجُمُعَة.
قلت: هَذَا غَفلَة مِنْهُ وسهو، وَلَيْسَ الْأَمر إلاَّ كَمَا ذَكرْنَاهُ.
قَوْله: (وَابْن الْمُبَارك) أَي: تَابع الْوَلِيد بن مُسلم أَيْضا عبد الله ابْن الْمُبَارك، ومتابعته هَذِه رَوَاهَا النَّسَائِيّ عَن سُوَيْد بن نصر، قَالَ: أخبرنَا عبد الله عَن الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدثنِي يحيى بن أبي كثير عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِنِّي لأَقوم) الحَدِيث.
قَوْله: (وَبَقِيَّة) أَي: وتابع الْوَلِيد بن مُسلم بَقِيَّة أَيْضا، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن الْوَلِيد الكلَاعِي، بِفَتْح الْكَاف وَتَخْفِيف اللَّام: الْحَضْرَمِيّ، سكن حمص، وَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم وَالْبُخَارِيّ اسْتشْهد بِهِ، مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة، وتابع مُسلم بن الْوَلِيد أَيْضا عمر بن عبد الْوَاحِد أخرجه أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا عمر بن عبد الْوَاحِد وَبشر بن بكر عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِنِّي لأَقوم) الحَدِيث، وتابع الْوَلِيد أَيْضا إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن سَمَّاعَة، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ.





[ قــ :687 ... غــ :708 ]
- حدَّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ قَالَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ قَالَ حدَّثنا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إمَامٍ قَطُّ أخَ صَلاَةً ولاَ أتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وإنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفّفُ مَخَافَةَ أنْ تفْتَنَ أُمُّهُ ( الحَدِيث 709 طرفه فِي: 710) .


مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: الأول: خَالِد بن مخلد، بِفَتْح الْمِيم: البَجلِيّ الْكُوفِي، مر فِي أول كتاب الْعلم.
الثَّانِي: سُلَيْمَان بن بِلَال أَبُو أَيُّوب، وَيُقَال: أَبُو مُحَمَّد التَّيْمِيّ.
الثَّالِث: شريك بن عبد الله بن أبي نمير، أَبُو عبد الله الْقرشِي، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ من أنفسهم، مَاتَ عَام أَرْبَعِينَ وَمِائَة.
الرَّابِع: أنس بن مَالك.

ذكر لطائف أسناده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع.
وَفِيه: السماع.
وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع.
وَفِيه: أَن شيخ البُخَارِيّ كُوفِي وَبَقِيَّة الروَاة مدنيون،.

     وَقَالَ  بَعضهم: والإسناد كُله مدنيون وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن خَالِد بن مخلد كُوفِي، كَمَا ذكرنَا، وَيُقَال لَهُ: الْقَطوَانِي أَيْضا، وقطوان محلّة على بابُُ الْكُوفَة.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى وَيحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَعلي بن حجر، أربعتهم عَن إِسْمَاعِيل ابْن جَعْفَر عَن شريك.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: ( أخف) صفة للْإِمَام، وَصَلَاة نصب على التَّمْيِيز.
قَوْله: ( وَإِن كَانَ) ، إِن هَذِه لَفْظَة مُخَفّفَة وَأَصلهَا: وَأَنه، وَالضَّمِير فِيهِ للشان.
قَوْله: ( فيخفف) ، بَين مُسلم فِي رِوَايَة ثَابت مَحل التَّخْفِيف، وَلَفظه: ( فَيقْرَأ بالسورة القصيرة) .
قَوْله: ( مَخَافَة) ، نصب على التَّعْلِيل مُضَاف إِلَى: أَن، المصدرية.
قَوْله: ( أَن تفتتن أمه) ، من الافتتان، أَي: تلتهي عَن صلَاتهَا لاشتغال قَلبهَا ببكائه، زَاد عبد الرَّزَّاق من مُرْسل عَطاء: ( أَو تتركه فيضيع) .
.

     وَقَالَ هُ الْكرْمَانِي: ويفتن من الثلاثي، وَمن الْأَفْعَال والتفعيل.
وَالثَّالِث: ( قلت) اشار بِهَذَا إِلَى ثَلَاثَة أوجه مِنْهُ الاول يفتن على صِيغَة الْمَجْهُول من فتن يفتن وَالثَّانِي من افتن على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا من التفتين، وَالَّذِي ذكرته من بابُُ الافتعال، فَيكون على أَرْبَعَة أوجه.





[ قــ :688 ... غــ :709 ]
- حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ قَالَ حدَّثنا سَعِيدٌ قَالَ حدَّثنا قَتَادَةَ أنَّ أنَسَ بنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنِّي لأدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وأنَا أُرِيدُ إطَالَتَهَا فاسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فأتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ منْ بُكَائِهِ ( الحَدِيث 709 طرفه فِي: 710) .


هَذَا طَرِيق آخر من حَدِيث أنس عَن عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر أَبُو الْحسن، يُقَال لَهُ: ابْن الْمَدِينِيّ، عَن يزِيد بن زُرَيْع، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة.

وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد.
وَرُوَاته كلهم بصريون.

وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن مُحَمَّد بن الْمنْهَال عَن يزِيد بن زُرَيْع.
وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن نصر بن عَليّ عَن عبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى.

قَوْله: ( مِمَّا أعلم) ، كلمة: مَا، مَصْدَرِيَّة وَيجوز أَن تكون مَوْصُولَة، والعائد محذوفا.
قَوْله: ( وجد أمه) الوجد: الْحزن.
قَالَ ابْن سَيّده: وجد الرجل وجدا ووجدا، كِلَاهُمَا عَن اللحياني: حزن.
وَفِي ( الفصيح) : وَوجدت فِي الْحزن وجدا، ومضارعه: يجد، وَحكى الْقَزاز عَن الْفراء: يجد، يَعْنِي بِضَم الْجِيم.
وَفِي ( الْمطَالع) : من موجدة أمه، أَي: من حبا إِيَّاه وحزنها لبكائه.
قَالَ: وَقد رُوِيَ: ( من وجد أمه) ، قَالَ بَعضهم: وَكَانَ ذكر الْأُم خرج مخرج الْغَالِب، وإلاَّ فَمن كَانَ فِي مَعْنَاهَا يلْتَحق بهَا، وَفِيه نظر، لِأَن غير الْأُم لَيْسَ كالأم فِي الموجدة، وَيفهم من قَوْله: ( وَأَنا أُرِيد إطالتها) ، أَن من قصد فِي الصَّلَاة الْإِتْيَان بِشَيْء لَا يجب عَلَيْهِ الْوَفَاء بِهِ، بل يسْتَحبّ، خلافًا لأَشْهَب، فَإِنَّهُ قَالَ: من نوى التَّطَوُّع قَائِما لَيْسَ لَهُ أَن يتمه جَالِسا.





[ قــ :689 ... غــ :710 ]
- حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنِّي لأدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ فأُرِيدُ إطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأتَجَوَّزُ مِمَّا أعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ ( أُنظر الحَدِيث 709) .


هَذَا طَرِيق آخر من حَدِيث أنس عَن مُحَمَّد بن بشار الملقب ببندار عَن مُحَمَّد بن أبي عدي وَاسم أبي عدي: إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة.

وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والعنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع.

وَرِجَاله كلهم بصريون.
قَوْله: ( مِمَّا أعلم) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ( لما أعلم) ، بلام التَّعْلِيل.

وَقَالَ مُوسَى حدَّثنا أبانُ قَالَ حدَّثنا قَتَادَةُ قَالَ حدَّثنا أنسٌ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ
هَذَا تَعْلِيق، ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، وَأَبَان هُوَ ابْن يزِيد الْعَطَّار.

وَفَائِدَة هَذَا التَّعْلِيق بَيَان سَماع قَتَادَة لَهُ من أنس، وَوَصله السراج فِي ( مُسْنده) فَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن جرير بن جبلة حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أبان بن يزِيد حَدثنَا قَتَادَة، فَذكره بِلَفْظ: ( إِنِّي أقوم فِي الصَّلَاة وَأَنا أُرِيد إطالتها، فَأَسْمع بكاء الصَّبِي فأتجوز فِي صَلَاتي مِمَّا أعلم من شدَّة وجد أمه ببكائه) .
وَفِي حَدِيث حميد وَعلي بن يزِيد عَنهُ: ( إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، جوز ذَات يَوْم فِي صَلَاة الْفجْر، فَقلت لَهُ: جوزت يَا رَسُول الله! قَالَ: سَمِعت بكاء صبي فَكرِهت أَن أشغل عَلَيْهِ أمه) .
وَفِي لفظ: ( سمع صَوت صبي وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فَخفف الصَّلَاة فظننا أَنه خفف رَحْمَة للصَّبِيّ من أجل أَن أمه فِي الصَّلَاة) .
وَفِي حَدِيث ثَابت عَنهُ: ( إِذا سمع بكاء الصَّبِي قَرَأَ بالسورة الْخَفِيفَة، أَو السُّورَة القصيرة، شكّ جَعْفَر بن سُلَيْمَان) .