فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب البيعة على إيتاء الزكاة

( بابُُ البَيْعَةِ عَلَى إيتَاءِ الزَّكَاةِ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان الْبيعَة على إِعْطَاء الزَّكَاة، والبيعة بِفَتْح الْبَاء مثل: البيع، سميت بذلك تَشْبِيها بالمعاملة فِي مجْلِس، وَمِنْه: الْمُبَايعَة، وَهِي عبارَة عَن المعاقدة، والمعاهدة، فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْده من صَاحبه وَأَعْطَاهُ خَالِصَة نَفسه وطاعته ودخيلة أمره.

فإنْ تَابُوا وَأقَامُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ

ذكر هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة تَأْكِيدًا لحكم التَّرْجَمَة، لِأَن معنى الْآيَة أَنه: لَا يدْخل فِي التَّوْبَة من الْكفْر وَلَا ينَال أخوة الْمُؤمنِينَ فِي الدّين إلاَّ من أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة، وَأَن بيعَة الْإِسْلَام لَا تتمّ إلاَّ بِالْتِزَام أَدَاء الزَّكَاة، وَأَن مانعها نَاقص لعهده مُبْطل لبيعته، وكل مَا تضمنته بيعَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهُوَ وَاجِب.

[ قــ :1347 ... غــ :1401 ]
- حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ قَالَ حدَّثني أبي قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ بايَعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَى إقَامِ الصَّلاَةِ وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكلِّ مُسْلِمٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ( وإيتاء الزَّكَاة) ، وَقد مضى الحَدِيث فِي آخر كتاب الْإِيمَان فِي: بابُُ قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الدّين النَّصِيحَة لله وَرَسُوله، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن إِسْمَاعِيل عَن قيس عَن جرير، وَهنا أخرجه: عَن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن نمير، بِضَم النُّون وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقد تقدم فِي: بابُُ مَا ينْهَى من الْكَلَام، وَهُوَ يحدث وَحده عَن أَبِيه عبد الله بن نمير، وَقد مر هُوَ فِي: بابُُ إِذا لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا، وَهُوَ يروي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي، وَاسم أبي خَالِد: سعد، وَيُقَال: هُرْمُز، مَاتَ سنة خمس أَو سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَة، وَهُوَ يروي عَن قيس ابْن أبي حَازِم واسْمه عَوْف أَبُو عبد الله الأحمسي البَجلِيّ، قدم الْمَدِينَة بَعْدَمَا قبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ عَمْرو بن عَليّ: مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ، وَقد مضى هُنَاكَ مَا يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ.