فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب إذا لم يوقت في الخيار، هل يجوز البيع

( بابٌُ إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الخِيارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ)

أَي: هَذَا بابُُ يذكر فِيهِ الْخِيَار، وَلَكِن إِذا لم يؤقت البَائِع أَو المُشْتَرِي زَمَانا فِي الْخِيَار بِيَوْم أَو نَحوه هَل يجوز ذَلِك البيع؟.

     وَقَالَ  الْكرْمَانِي: يَعْنِي إِذا لم يُوَقت فِي البيع زمَان الْخِيَار بِمدَّة، هَل يكون ذَلِك البيع لَازِما فِي تِلْكَ الْحَال أَو جَائِزا؟ وَمعنى اللُّزُوم أَن لَا يَسعهُ الْفَسْخ، وَالْجَوَاز ضد ذَلِك.
انْتهى.
قلت: لم يذكر جَوَاب الِاسْتِفْهَام لما فِيهِ من الْخلاف.



[ قــ :2025 ... غــ :2109 ]
- حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ قَالَ حدَّثنا أيُّوبُ عَن نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْبَيْعانِ بِالخِيارِ مَا لَمْ يتَفَرَّقا أوْ يَقُولُ أحَدُهُمَا لِصاحِبِهِ اخْتَرْ ورُبَّمَا قَالَ أوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيارٍ.
.


مطابقته للتَّرْجَمَة فِي مُجَرّد ذكر الْخِيَار، وَلكنه عَن التَّوْقِيت سَاكِت، وَهُوَ وَجه آخر فِي حَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ إِلَى آخِره.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من هَذَا الْوَجْه عَن أبي الرّبيع وَأبي كَامِل، كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر الحَدِيث.

قَوْله: ( أَو يَقُول أَحدهمَا) ، مَعْنَاهُ إِلَّا أَن يَقُول أحد البيعين لصَاحبه: إختر، بِلَفْظ الْأَمر من الِاخْتِيَار، وَلَفظ: يَقُول، مَنْصُوب: بِأَن،.

     وَقَالَ  بَعضهم: فِي إِثْبَات الْوَاو فِي: يَقُول، نظر لِأَنَّهُ مجزوم عطفا على قَوْله: ( مَا لم يَتَفَرَّقَا) .
قلت: ظن هَذَا أَن كلمة: أَو، للْعَطْف وَلَيْسَ كَذَلِك، بل بِمَعْنى: إلاَّ أَن، كَمَا ذكرنَا، وَلم ينْحَصر معنى: أَو، للْعَطْف بل تَأتي لأثني عشر معنى، كَمَا ذكره النُّحَاة، مِنْهَا أَنَّهَا تكون بِمَعْنى: إِلَى، وينتصب المضار بعْدهَا بِأَن مضمرة نَحْو: لألزمنك أَو تقضيني حَقي، وَالْعجب من هَذَا الْقَائِل أَنه لم يكتف بِمَا تعسف فِي ظَنّه، ثمَّ وَجهه بقوله: فَلَعَلَّ الضمة أشبعت كَمَا أشبعت الْيَاء فِي قِرَاءَة من قَرَأَ: { إِنَّه من يَتَّقِي ويصبر} ( يُونُس: 09) .
وَترك الْمَعْنى الصَّحِيح وَذكره بِالِاحْتِمَالِ، فَقَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى: إلاَّ أَن.
قَوْله: ( أَو يكون بيع خِيَار) إلاَّ أَن يكون بيع خِيَار، يَعْنِي: بيع شَرط الْخِيَار فِيهِ، فَلَا يبطل بالتفرق.