فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب بيع الزبيب بالزبيب، والطعام بالطعام

( بابُُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بالزَّبِيبِ والطَّعامُ بالطَّعامِ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي حكم بيع الزَّبِيب ... إِلَى آخِره.



[ قــ :2088 ... غــ :2171 ]
- حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حَدثنَا مالِكٌ عَن نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عنِ المُزَابَنَةِ والمُزَابَنَةُ بَيْع التَّمْرِ بالتَّمْرِ كَيْلا وبَيْعُ الزَّبِيبِ بالْكَرْم كَيْلا.
.


مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ الْمَعْنى،.

     وَقَالَ  الْإِسْمَاعِيلِيّ: لَيْسَ فِي الحَدِيث الَّذِي ذكره البُخَارِيّ من جِهَة النَّص: ( الزَّبِيب بالزبيب وَلَا الطَّعَام بِالطَّعَامِ) ، فَلَو حقق الحَدِيث بِبيع التَّمْر فِي رُؤُوس الشّجر بِمثلِهِ من جنسه يَابسا، أَو صحّح الْكَلَام على قدر مَا ورد بِهِ لفظ الْخَبَر كَانَ أولى.
.

     وَقَالَ  بَعضهم: كَأَن البُخَارِيّ أَشَارَ إِلَى مَا وَقع فِي بعض طرقه من ذكر الطَّعَام، وَهُوَ فِي رِوَايَة اللَّيْث عَن نَافِع كَمَا سَيَأْتِي.
انْتهى.
قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه لَا يساعد البُخَارِيّ، وَالْوَجْه مَا ذَكرْنَاهُ من أَنه أَخذ فِي التَّرْجَمَة من حَيْثُ الْمَعْنى، وَهَذَا الْمِقْدَار كافٍ فِي الْمُطَابقَة، وَرُبمَا يَأْتِي بعض الْأَبْوَاب لَا تُوجد الْمُطَابقَة فِيهِ إلاَّ بِأَدْنَى من هَذَا الْمِقْدَار، وَالْغَرَض وجود شَيْء مَا من الْمُنَاسبَة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن يُوسُف فرقهما.
وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن يحيى بن يحيى.
وَالنَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة بِهِ.

والمزابنة، مفاعلة، لَا تكون إلاَّ بَين اثْنَيْنِ، وَأَصلهَا الدّفع الشَّديد، قَالَ الدَّاودِيّ: كَانُوا قد كثرت فيهم المدافعة بالخصام، فسميت الْمُزَابَنَة، وَلما كَانَ كل وَاحِد من الْمُتَبَايعين يدْفع الآخر فِي هَذِه الْمُبَايعَة عَن حَقه، سميت بذلك،.

     وَقَالَ  ابْن سَيّده: الزَّبْن دفع الشَّيْء عَن الشَّيْء، زبن الشَّيْء يزبنه زبنا وزبن بِهِ، وَفِي ( الْجَامِع) للقزاز: الْمُزَابَنَة كل بيع فِيهِ غرر، وَهُوَ بيع كل جزاف لَا يعلم كَيْله وَلَا وَزنه وَلَا عدده، وَأَصله أَن المغبون يُرِيد أَن يفْسخ البيع، وَيُرِيد الغابن أَن لَا يفسخه فيتزابنان عَلَيْهِ، أَي: يتدافعان، وَعند الشَّافِعِي: هُوَ بيع مَجْهُول بِمَجْهُول أَو مَعْلُوم، من جنس تَحْرِيم الرِّبَا فِي نَقده، وَخَالفهُ مَالك فِي هَذَا الْقَيْد، سَوَاء كَانَ مِمَّا يحرم الرِّبَا فِي نَقده أَو لَا، وَلَا، مطعوما كَانَ أَو غير مطعوم.
قَوْله: ( والمزابنة بيع الثَّمر) إِلَى آخِره، قَالَ أَبُو عمر: لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن تَفْسِير الْمُزَابَنَة فِي هَذَا الحَدِيث من قَول ابْن عمر أَو مرفوعه، وَأَقل ذَلِك أَن يكون من قَوْله، وَهُوَ رواي الحَدِيث فَيسلم لَهُ، وَكَيف وَلَا مُخَالف فِي ذَلِك؟ قَوْله: ( بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ) قَالَ الْكرْمَانِي: بيع الثَّمر بِالْمُثَلثَةِ بِالتَّمْرِ بالفوقية، وَمَعْنَاهُ: الرطب بِالتَّمْرِ، وَلَيْسَ المُرَاد كل الثِّمَار، فَإِن سَائِر الثِّمَار يجوز بيعهَا بِالتَّمْرِ.
قَوْله: ( كَيْلا) أَي: من حَيْثُ الْكَيْل، نصب على التَّمْيِيز.
قَوْله: ( بِالْكَرمِ) ، بِسُكُون الرَّاء: شجر الْعِنَب، لَكِن المُرَاد هُنَا نفس الْعِنَب.
قَالَ الْكرْمَانِي: وَهُوَ من بابُُ الْقلب، إِذْ الْمُنَاسب لقرينته أَن يدْخل الْجَار على الزَّبِيب لَا على الْكَرم،.

     وَقَالَ  أَبُو عمر: وَأَجْمعُوا على تَحْرِيم بيع الْعِنَب بالزبيب، وعَلى تَحْرِيم بيع الْحِنْطَة فِي سنبلها بحنطة صَافِيَة، وَهُوَ المحاقلة، وَسَوَاء عِنْد جمهورهم كَانَ الرطب وَالْعِنَب على الشّجر أَو مَقْطُوعًا.
.

     وَقَالَ  أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ مَقْطُوعًا جَازَ بَيْعه بِمثلِهِ من الْيَابِس،.

     وَقَالَ  ابْن بطال: أجمع الْعلمَاء على أَنه لَا يجوز بيع التَّمْر فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ، لِأَنَّهُ مزابنة، وَقد نهى عَنهُ.
وَأما رطب ذَلِك مَعَ يابسه إِذا كَانَ مَقْطُوعًا، وَأمكن فِيهِ الْمُمَاثلَة، فجمهور الْعلمَاء لَا يجيزون بيع شَيْء من ذَلِك بِجِنْسِهِ لَا متماثلاً وَلَا مُتَفَاضلا، وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد،.

     وَقَالَ  أَبُو حنيفَة: يجوز بيع الْحِنْطَة الرّطبَة باليابسة وَالتَّمْر بالرطب مثلا بِمثل، وَلَا يُجِيزهُ مُتَفَاضلا.
قَالَ ابْن الْمُنْذر: وأظن أَن أَبَا ثَوْر وَافقه.



[ قــ :089 ... غــ :17 ]
- حدَّثنا أبُو النُّعْمانِ قَالَ أخبرنَا حَمادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عنِ المُزَابَنَةِ قَالَ والمُزَابَنَةُ أنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ إنْ زادَ فَلِي وإنْ نقَصَ فَعَلَيَّ.

مطابقته للتَّرْجَمَة نَحْو مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق للتَّرْجَمَة، وَرِجَاله قد ذكرُوا كلهم، وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع أَيْضا عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي وَأبي كَامِل الجحدري، كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد مقطعا، وَعَن عَليّ بن حجر وَزُهَيْر بن حَرْب، كِلَاهُمَا عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَنهُ بِهِ مقطعا أَيْضا.
وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن زِيَاد بن أَيُّوب عَن ابْن علية.

قَوْله: ( قَالَ) أَي: عبد الله بن عمر.
قَوْله: ( أَن يَبِيع) ، بدل أَو بَيَان لقَوْله: الْمُزَابَنَة، كَذَا قيل.
قلت: كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة فِي مَحل الرّفْع على الخبرية، وَتَقْدِيره: الْمُزَابَنَة بيع التَّمْر بكيل.
قَوْله: ( بكيل) أَي: من الزَّبِيب أَو التَّمْر.
قَوْله: ( إِن زَاد) ، حَال من فَاعل يَبِيع، بِتَقْدِير القَوْل: أَي: بِبيعِهِ قَائِلا إِن زَاد التَّمْر المخروص على مَا يُسَاوِي الْكَيْل، فَهُوَ لي وَإِن نقس فعلي بتَشْديد الْيَاء.

( قَالَ وحَدثني زيد بن ثَابت أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رخص فِي الْعَرَايَا بِخرْصِهَا) أَي قَالَ عبد الله بن عَمْرو حَدثنِي زيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَهَذَا أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث وَعَن القعْنبِي عَن مَالك وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك وَفِي الشّرْب عَن مُحَمَّد بن يُوسُف وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع أَيْضا عَن يحيى وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير وَزُهَيْر بن حَرْب ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن مُحَمَّد بن رَافع وَعَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ وَعَن يحيى بن يحيى وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن سُلَيْمَان بن بِلَال وهشيم فرقهما وَعَن مُحَمَّد بن رمح وَعَن أبي الرّبيع وَأبي كَامِل وَعَن عَليّ بن حجر وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى بن الْقطَّان وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبيُوع عَن هناد وَعَن قُتَيْبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَعَن أبي قدامَة وَفِيه وَفِي الشُّرُوط عَن عِيسَى بن حَمَّاد وَعَن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي وَأخرجه ابْن ماجة فِي التِّجَارَات عَن مُحَمَّد بن رمح بِهِ وَعَن هِشَام بن عمار وَمُحَمّد بن الصَّباح ( ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " فِي الْعَرَايَا " جمع عرية فعيلة بِمَعْنى مفعولة من عراه يعروه إِذا قَصده وَيحْتَمل أَن تكون فعيلة بِمَعْنى فاعلة من عرى يعرى إِذا قلع ثَوْبه كَأَنَّهَا عريت من جملَة التَّحْرِيم وَفِي التَّلْوِيح الْعرية النَّخْلَة المعراة وَهِي الَّتِي وهبت تَمْرَة عامها والعرية أَيْضا الَّتِي تعزل عَن المساومة عِنْد بيع النّخل وَقيل هِيَ النَّخْلَة الَّتِي قد أكل مَا عَلَيْهَا واستعرى النَّاس فِي كل وَجه أكلُوا الرطب من ذَلِك وَفِي الْجَامِع وَأَنت معروفي الصِّحَاح فيعروها الَّذِي أَعْطيته أَي يَأْتِيهَا وَهِي فعيلة بِمَعْنى مفعولة وَإِنَّمَا أدخلت فِيهَا الْهَاء لِأَنَّهَا أفردت فَصَارَت فِي عداد الْأَسْمَاء مثل النطيحة والأكيلة وَلَو جِئْت بهَا مَعَ النَّخْلَة قلت نَخْلَة عرى وَقيل عراه يعروه إِذا أَتَاهُ يطْلب مِنْهُ عرية فأعراه أَي إِيَّاهَا كَمَا يُقَال سَأَلَني فأسألته فالعرية اسْم للنخلة الْمُعْطى ثَمَرهَا فَهِيَ اسْم لعطية خَاصَّة وَقد سمت الْعَرَب عطايا خَاصَّة بأسماء خَاصَّة كالمنيحة لعطية الشَّاة والأفقار لما ركب فقاره فعلى هَذَا أَن الْعرية عَطِيَّة لَا بيع.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْعَطِيَّة شرعا فَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق الْعرية الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث هِيَ إِعْطَاء الرجل من جملَة حَائِطه نَخْلَة أَو نخلتين عَاما.

     وَقَالَ  قوم الْعرية النَّخْلَة والنخلتان وَالثَّلَاث يَجْعَل للْقَوْم فيبيعون ثَمَرهَا بِخرْصِهَا تَمرا وَهُوَ قَول يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَمُحَمّد بن إِسْحَاق وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت.

     وَقَالَ  قوم مثل هَذَا إِلَّا أَنهم خصوا بذلك الْمَسَاكِين يَجْعَل لَهُم تمر النّخل فيصعب عَلَيْهِم الْقيام عَلَيْهَا فأبيح لَهُم أَن يبيعوه بِمَا شاؤا من التَّمْر وَهُوَ قَول سُفْيَان بن حُسَيْن وسُفْيَان بن عُيَيْنَة.

     وَقَالَ  قوم الْعرية الرجل يعري النَّخْلَة أَو يَسْتَثْنِي من مَاله النَّخْلَة أَو النخلتين يأكلها فيبيعها بِمثل خرصها وَهُوَ قَول عبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ.
.

     وَقَالَ  قوم الْعرية أَن يَأْتِي أَوَان الرطب وَهُنَاكَ قوم فُقَرَاء لَا مَال لَهُم يُرِيدُونَ ابتياع رطب يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاس وَلَهُم فضول تمر من أقواتهم فَإِن لَهُم أَن يشتروا الرطب بِخرْصِهَا من التَّمْر فِيمَا دون خَمْسَة أوسق وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأبي ثَوْر وَلَا عرية عِنْدهمَا فِي غير النّخل وَالْعِنَب وَقَالَ الطَّحَاوِيّ وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول فِيمَا سَمِعت أَحْمد بن أبي عمرَان يذكر أَنه سمع مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ معنى ذَلِك عندنَا أَن يعرى الرجل الرجل تمر نَخْلَة من نخله فَلم يسلم ذَلِك إِلَيْهِ حَتَّى يَبْدُو لَهُ يَعْنِي يظْهر لَهُ أَن لَا يُمكنهُ من ذَلِك فيعطيه مَكَانَهُ خرصه تَمرا فَيخرج بذلك عَن إخلاف الْوَعْد.

     وَقَالَ  ابْن الْأَثِير الْعرية هِيَ أَن من لَا نخل لَهُ من ذَوي الْحَاجة يدْرك الرطب وَلَا نقد بِيَدِهِ يَشْتَرِي بِهِ الرطب لِعِيَالِهِ وَلَا نخل لَهُم يُطعمهُمْ مِنْهُ وَيكون قد فضل لَهُ تمر من قوته فَيَجِيء إِلَى صَاحب النّخل فَيَقُول لَهُ بِعني تمر نَخْلَة أَو نخلتين بِخرْصِهَا من التَّمْر فيعطيه ذَلِك الْفَاضِل من التَّمْر بِتَمْر تِلْكَ النخلات ليصيب من رطبها مَعَ النَّاس فَرخص فِيهِ إِذا كَانَ دون خَمْسَة أوسق.

     وَقَالَ  ابْن زرقون هِيَ عَطِيَّة ثَمَر النّخل دون الرّقاب كَانُوا يُعْطون ذَلِك إِذا دهمتهم سنة لمن لَا نخل لَهُ فيعطيه من نخله مَا سمحت بِهِ نَفسه مثل الأفقار والمنحة والعمرى وَكَانَت الْعَرَب تتمدح بالأعراء.

     وَقَالَ  النَّوَوِيّ رَحمَه الله الْعرية هِيَ أَن يخرص الخارص نخلات فَيَقُول هَذَا الرطب الَّذِي عَلَيْهَا إِذا يبس يَجِيء مِنْهُ ثَلَاثَة أوسق من التَّمْر مثلا فيعطيه صَاحبه لإِنْسَان بِثَلَاثَة أوسق ويتقاصان فِي الْمجْلس فيتسلم الثّمن ويتسلم بَايع الرطب الرطب بِالتَّخْلِيَةِ وَهَذَا جَائِز فِيمَا دون خَمْسَة أوسق وَلَا يجوز فِيمَا زَاد على خَمْسَة أوسق وَفِي جَوَازه فِي خَمْسَة أوسق قَولَانِ للشَّافِعِيّ أصَحهمَا لَا يجوز وَالأَصَح أَنه يجوز ذَلِك للْفُقَرَاء والأغنياء وَأَنه لَا يجوز فِي غير الرطب وَالْعِنَب وَبِه قَالَ أَحْمد.

     وَقَالَ  أَبُو عمر فجملة قَول مَالك وَأَصْحَابه فِي الْعَرَايَا أَن العراية هِيَ أَن يهب الرجل حَائِطه خَمْسَة أوسق فَمَا دونهَا ثمَّ يُرِيد أَن يَشْتَرِيهَا من المعري عِنْد طيب الثَّمَرَة فأبيح لَهُ أَن يَشْتَرِيهَا بِخرْصِهَا تَمرا عِنْد الْجذاذ وَإِن عجل لَهُ لم يجز وَلَا يجوز ذَلِك لغير المعري لِأَن الرُّخْصَة وَردت فِيهِ وَجَائِز بيعهَا من غَيره بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم وَسَائِر الْعرُوض.

     وَقَالَ  أَيْضا وَلَا يجوز البيع فِي الْعَرَايَا عِنْد مَالك وَأَصْحَابه إِلَّا لوَجْهَيْنِ إِمَّا لدفع ضَرَر دُخُول المعرى على المعرى وَإِمَّا لِأَن يرفق المعرى فتكفيه المؤلة فِيهَا فأرخص لَهُ أَن يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِخرْصِهَا تَمرا إِلَى الْجذاذ وَفِي الاستذكار يجوز الإعراء فِي كل نوع من الثَّمر كَانَ مِمَّا ييبس ويدخر أم لَا وَفِي القثاء والموز والبطيخ قَالَه ابْن حبيب قبل الْأَبَّار وَبعده لعام أَو لأعوام فِي جَمِيع الْحَائِط أَو بعضه.

     وَقَالَ  عبد الْوَهَّاب بيع الْعَارِية جَائِز بأَرْبعَة شُرُوط أَحدهَا أَن يزهي وَهُوَ قَول جُمْهُور الْفُقَهَاء.

     وَقَالَ  يزِيد بن حبيب يجوز وَقبل بَدو الصّلاح وَالثَّانِي أَن يكون خَمْسَة أوسق فأدنى وَهُوَ رِوَايَة المصريين عَن مَالك وروى عَنهُ أَبُو الْفرج عَمْرو بن مُحَمَّد أَنه لَا يجوز إِلَّا فِي خَمْسَة أوسق فَإِن خرصت أقل من خَمْسَة أوسق فَلَمَّا جذت وجد أَكثر فَفِي الْمُدَوَّنَة روى صَدَقَة بن حبيب عَن مَالك أَن الْفضل لصَاحب الْعَارِية وَلَو أقل من الْخرص ضمن الْخرص وَلَو خلطه قبل أَن يكيله لم يكن عَلَيْهِ زِيَادَة وَلَا نقص وَالثَّالِث أَن يُعْطِيهِ خرصها عِنْد الْجذاذ وَلَا يجوز لَهُ تَعْجِيل الْخرص تَمرا خلافًا للشَّافِعِيّ فِي قَوْله أَنه يجب عَلَيْهِ أَن يعجل الْخرص تَمرا وَلَا يجوز أَن يفترقا حَتَّى يتقابضا وَالشّرط الرَّابِع أَن يكون من صنعها فَإِذا بَاعهَا بِخرْصِهَا إِلَى الْجذاذ ثمَّ أَرَادَ تَعْجِيل الْخرص جَازَ قَالَه ابْن حبيب وَعَن مَالك فِيمَا يَصح ذَلِك فِيهِ من الثِّمَار رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لَا يجوز إِلَّا فِي النّخل وَالْعِنَب وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَالثَّانيَِة أَنه يجوز فِي كل مَا ييبس ويدخر من الثِّمَار كالجوز واللوز والتين وَالزَّيْتُون والفستق رَوَاهُ أَحْمد.

     وَقَالَ  أَشهب فِي الزَّيْتُون يجوز إِذا كَانَ ييبس ويدخر وَأما النّخل الَّذِي لَا يتتمر وَالْعِنَب الَّذِي لَا يتزبب فعلى اشْتِرَاط التيبيس يجب أَن لَا يجوز