فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب: يهريق الماء على البول


[ قــ :217 ... غــ :221 ]
- حدّثنا عَبْدَانُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا يحْيىَ بنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهَذَا.

( انْظُر الحَدِيث: 219 وطرفه) .

عَبْدَانِ، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: وَهُوَ لقب عبد الله الْعَتكِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الإِمَام، تقدما فِي كتاب الْوَحْي.
وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ تقدم أَيْضا.
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عَبْدَانِ هَذَا، وَلَفظه: ( جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَمَّا قضى حَاجته قَامَ إِلَى نَاحيَة الْمَسْجِد فَبَال، فصاح بِهِ النَّاس، فكفهم عَنهُ ثمَّ قَالَ: صبوا عَلَيْهِ دلواً من مَاء) .


وحدّثنا خالِدٌ وَحدثنَا سُلَيْمانُ عنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ قالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ جاءَ أعْرَابيٌّ فَبَالَ فِي طائِفَةِ الَمسْجِدِ فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهاهُمُ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا قَضَى بوْلَهُ أمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذَنُوبٍ مِنْ ماءٍ فأُهْرِيقَ عَليْهِ.

قد تقدم أَن لَفظه: الْحَاء، عَلامَة التَّحْوِيل من إِسْنَاد الى إِسْنَاد.
وَقَوله: ( وَحدثنَا) بواو الْعَطف على قَوْله: ( حَدثنَا عَبْدَانِ) وَرِوَايَة كَرِيمَة بِلَا: وَاو.
و: مخلد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام، وَسليمَان بن بِلَال وَكِلَاهُمَا تقدما فِي بابُُ طرح الامام الْمَسْأَلَة.
قَوْله: ( من طَائِفَة الْمَسْجِد) أَي: قِطْعَة من أَرض الْمَسْجِد.
قَوْله: ( فهريق) ، بِضَم الْهَاء وَكسر الرَّاء: على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمَعْنَاهُ: أريق، وَهَذِه رِوَايَة أبي ذَر.
وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ: ( فأهريق عَلَيْهِ) ، بِزِيَادَة الْهمزَة فِي أَوله.
.

     وَقَالَ  ابْن التِّين: هَذَا إِنَّمَا يَصح على مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ فعل ماضٍ وهاؤه سَاكِنة، وَأما على الأَصْل فَلَا تَجْتَمِع الْهمزَة وَالْهَاء فِي الْمَاضِي.
قَالَ: ورويناه بِفَتْح الْهَاء، وَلَا أعلم لذَلِك وَجها.

وفوائد هَذَا الحَدِيث قد مرت.
.

     وَقَالَ  بَعضهم: وَفِيه: تعْيين المَاء لإِزَالَة النَّجَاسَة لِأَن الْجَفَاف بِالرِّيحِ أَو الشَّمْس لَو كَانَ يَكْفِي لما حصل التَّكْلِيف بِطَلَب الدَّلْو.
قلت: هَذَا الِاسْتِدْلَال فَاسد لِأَن ذكر المَاء لَا يَنْفِي غَيره، وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِيهِ فِي الْبابُُ السَّابِق.
وَكَذَا قَوْله: وَفِيه أَن الأَرْض تطهر بصب المَاء عَلَيْهَا وَلَا يشْتَرط حفرهَا، خلافًا للحنفية، فَاسد، لأَنا ذكرنَا فِيمَا مضى عَن قريب أَنه ورد الْأَمر بِالْحفرِ فِي حديثين مسندين وحديثين مرسلين، والمراسيل حجَّة عِنْدهم.