فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب تعديل كم يجوز؟

( بابُُ تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان تَعْدِيل كم نفس يجوز، حَاصله أَن الْعدَد الْمعِين هَل شَرط فِي التَّعْدِيل أم لَا؟ وَفِيه خلاف، فَلذَلِك لم يُصَرح بالحكم، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يقبل فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل أقل من رجلَيْنِ،.

     وَقَالَ  أَبُو حنيفَة: يقبل تَعْدِيل الْوَاحِد وجرحه،.

     وَقَالَ  ابْن بطال قلت: مَذْهَب أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف: يقبل فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَاحِد، وَمُحَمّد بن الْحسن مَعَ الشَّافِعِي.



[ قــ :2527 ... غــ :2642 ]
- حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ مُرَّ علَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِجَنَازَةٍ فأثْنُوا علَيْها خَيْراً فَقَالَ وجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فأثْنُوا علَيْها شَرَّاً أوْ قالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ وَجَبَتْ فَقِيلَ يَا رسولَ الله قُلْتَ لِهَذَا وجَبَتْ ولِهَذَا وجبَتْ قَالَ شَهَادَةُ الْقَوْمِ المُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ الله فِي الأرْضِ.

( انْظُر الحَدِيث 7631) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي على مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة من أَن الْوَاحِد يَكْفِي فِي التَّعْدِيل، لِأَن قَوْله: ( الْمُؤْمِنُونَ) ، جمع محلى بِالْألف وَاللَّام وَالْألف وَاللَّام إِذا دخل الْجمع يبطل الجمعية وَيبقى الجنسية، وَأَدْنَاهَا وَاحِد، ويتأيد هَذَا بقول عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما مر عَلَيْهِ بِثَلَاث جنائز: وَجَبت فِي كل وَاحِد مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأسود: وَمَا وَجَبت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: قلت كَمَا قَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ( أَيّمَا مُسلم شهد لَهُ أَرْبَعَة بِخَير أدخلهُ الله الْجنَّة) فَقُلْنَا: وَثَلَاثَة؟ قَالَ: ( وَثَلَاثَة) ، فَقُلْنَا: وإثنان؟ قَالَ: ( وإثنان) ، ثمَّ لم نَسْأَلهُ عَن الْوَاحِد.

والْحَدِيث يَأْتِي الْآن فِي هَذَا الْبابُُ، وَقد مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بابُُ ثَنَاء النَّاس على الْمَيِّت أَيْضا.
وَإِنَّمَا لم يسْأَلُوا عَن الْوَاحِد لأَنهم كَانُوا يعتمدون قَول الْوَاحِد فِي ذَلِك، لكِنهمْ لم يسْأَلُوا عَن حكمه، وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا أَن البُخَارِيّ صرح بالاكتفاء فِي التَّزْكِيَة بِوَاحِد، على مَا يَجِيء عَن قريب، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَحَدِيث الْبابُُ مر فِي كتاب الْجَنَائِز أَيْضا فِي الْبابُُ الْمَذْكُور.

قَوْله: ( شَهَادَة الْقَوْم) كَلَام إضافي مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: مَقْبُولَة.
قَوْله: ( الْمُؤْمِنُونَ) مُبْتَدأ.
وَقَوله: ( شُهَدَاء الله) ، خَبره، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: شَهَادَة الْقَوْم الْمُؤمنِينَ، فَيكون: الْمُؤمنِينَ، صفة الْقَوْم، وَيكون شَهَادَة الْقَوْم مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبره مَحْذُوف كَمَا فِي الصُّورَة الأولى تَقْدِيره: شَهَادَة الْقَوْم الْمُؤمنِينَ مَقْبُولَة.
وَقَوله: ( شُهَدَاء الله فِي الأَرْض) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض، وَعَن السُّهيْلي: مَعَ مَا فِيهِ من التعسف، رَوَاهُ بَعضهم بِرَفْع الْقَوْم فوجهه أَن قَوْله: شَهَادَة، مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هَذِه شَهَادَة، وَهِي جملَة مُسْتَقلَّة مُنْقَطِعَة عَمَّا بعْدهَا، و: الْقَوْم، مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، والمؤمنون، صفته.
وَقَوله: ( شُهَدَاء الله فِي الأَرْض) ، خَبره: وَتَكون هَذِه الْجُمْلَة بَيَانا للجملة الأولى.





[ قــ :58 ... غــ :643 ]
- حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثنا داودُ بنُ أبِي الفُرَاتِ قَالَ حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ عنْ أبِي الأسْوَدِ قَالَ أتَيْتُ المَدِينَةَ وقدْ وقَعَ بِهَا مَرَضٌ وهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتاً ذَرِيعاً فجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْراً فَقَالَ عُمَرُ وجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فأُثْنِيَ خَيْراً فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بالثَّالِثَةِ فأُثْنِيَ شَرَّاً فَقَالَ وَجَبَتْ فقُلْتُ مَا وجَبَتْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ.

قُلْتُ كَمَا قالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ قُلْنَا وثَلاثَةٌ قَالَ وثَلاَثَةٌ قُلْنَا واثْنَانِ قَالَ واثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عنِ الوَاحِدِ.

( انْظُر الحَدِيث 8631) .

وَجه الْمُطَابقَة هُنَا مثل الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّابِق، وَبُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَفتح الرَّاء وَأَبُو الْأسود: اسْمه ظَالِم ضد الْعَادِل مر مَعَ الحَدِيث فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بابُُ الثَّنَاء على الْمَيِّت.
قَوْله: ( وَقد وَقع بهَا مرض) ، جملَة حَالية، وَكَذَلِكَ قَوْله: ( وهم يموتون) أَي: أهل الْمَدِينَة.
قَوْله: ( ذريعاً) ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَي: وَاسِعًا أَو سَرِيعا.
قَوْله: ( خيرا) بِالنّصب صفة لمصدر مَحْذُوف أَي: ثَنَاء خيرا أَو مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض، أَي: بِخَير، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَام فِي: شرا، بِالنّصب.