فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس

( بابٌُ كانَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أوَّلَّ النَّهَارِ أخَّرَ القِتَال حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ)

أَي: هَذَا بابُُ يذكر فِيهِ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... إِلَى آخِره، وَالْحكمَة فِيهِ أَن الشَّمْس إِذا زَالَت تهب ريَاح النَّصْر ويتمكن من الْقِتَال بِوَقْت الْإِبْرَاد وهبوب الرِّيَاح، لِأَن الْحَرْب كلما استحرت وحمي الْمُقَاتِلُونَ بحركتهم فِيهَا وَمَا حملوه من سِلَاحهمْ هبت أَرْوَاح الْعشي فبردت من حرهم ونشطتهم، وخففت أجسامهم بِخِلَاف اشتداد الْحر.
وَقد روى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث النُّعْمَان بن مقرن قَالَ: غزوت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَ إِذا طلع الْفجْر إمسك حَتَّى تطلع الشَّمْس، فَإِذا طلعت قَاتل، فَإِذا انتصف النَّهَار أمسك حَتَّى تَزُول الشَّمْس، فَإِذا زَالَت الشَّمْس قَاتل حَتَّى الْعَصْر، ثمَّ يمسك حَتَّى يُصَلِّي الْعَصْر، ثمَّ يُقَاتل.
وَكَانَ يُقَال: عِنْد ذَلِك تهيج ريَاح النَّصْر وَيَدْعُو الْمُؤْمِنُونَ لجيوشهم فِي صلَاتهم، وروى أَحْمد فِي ( مُسْنده) من حَدِيث عبد الله بن أبي أوفى، قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحب أَن ينْهض إِلَى عدوه عِنْد زَوَال الشَّمْس.
وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عتبَة بن غَزوَان السّلمِيّ، قَالَ: كُنَّا نشْهد مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الْقِتَال فَإِذا زَالَت الشَّمْس قَالَ لنا: إحملوا فحملنا.
وروى أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا لم يلق الْعَدو أول النَّهَار أخر حَتَّى تهب الرِّيَاح، وَيكون عِنْد مَوَاقِيت الصَّلَاة.



[ قــ :2833 ... غــ :2965 ]
- حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ.

     وَقَالَ  حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ سَالِمٍ أبِي النضْرِ مَوْلى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ الله وكانَ كاتِبَاً لَهُ قالَ كَتَبَ إلَيْهِ عبْدُ الله بنُ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فقَرَأتُهُ أنَّ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَعْضِ أيَّامِه الَّتي لَقِيَ فِيها انْتَظَر حتَّى مالَتِ الشَّمْسِ.
ثُمَّ قالَ فِي النَّاسِ قَالَ أيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنَّوْا لِقاءَ الَعدُوِّ وسَلُوا الله العَافِيَةَ فإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فاصْبِرُوا واْعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَالَ أللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ ومُجْرِيَ السَّحابِ وهازِمَ الأحْزَابِ اِهْزِمْهُمْ وانْصُرْنَا علَيْهِمْ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ( انْتظر حَتَّى مَالَتْ الشَّمْس) أَي: حَتَّى زَالَت.
وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، وَمُعَاوِيَة بن عَمْرو بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ الْبَغْدَادِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَزارِيّ ومُوسَى بن عقبَة إِلَى آخِره.
وَهَذَا السَّنَد بِعَين هَؤُلَاءِ الرِّجَال قد مر فِي الْجِهَاد فِي: بابُُ الصَّبْر عِنْد الْقِتَال، مَعَ بعض الحَدِيث، وَمضى أَيْضا كَذَلِك فِي: بابُُ الْجنَّة تَحت بارقة السيوف، وَاقْتصر فِيهِ على قَوْله: وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: ( منزل الْكتاب) أَي: يَا منزل الْقُرْآن، وَقد وَقع السجع اتِّفَاقًا من غير قصد.