فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه

( بابُُ مَا كانَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُعْطِي المُؤلَّفَةَ قُلوبُهُمْ وغَيْرَهُمْ مِنَ الخُمْسِ ونَحْوهِ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُعْطي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وهم ضعفاء النِّيَّة فِي الْإِسْلَام وشرفاء يتَوَقَّع بِإِسْلَامِهِمْ إِسْلَام نظرائهم.
قَوْله: ( وَغَيرهم) ، أَي: الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم مِمَّن يظْهر لَهُ الْمصلحَة فِي إِعْطَائِهِ.
قَوْله: ( وَنَحْوه) ، أَي: وَنَحْو الْخمس، وَهُوَ مَال الْخراج والجزية والفيء.
( رَوَاهُ عبد الله بن زيد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) أَي روى مَا ذكر فِي التَّرْجَمَة عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ الْمَازِني الْمدنِي وَسَيَأْتِي حَدِيثه الطَّوِيل مَوْصُولا فِي قصَّة حنين إِن شَاءَ الله تَعَالَى

[ قــ :3001 ... غــ :3143 ]
- ( حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير أَن حَكِيم بن حزَام رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَعْطَانِي ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي ثمَّ قَالَ لي يَا حَكِيم إِن هَذَا المَال خضر حُلْو فَمن أَخذه بسخاوة نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أَخذه بإشراف نفس لم يُبَارك لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى قَالَ حَكِيم فَقلت يَا رَسُول الله وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أرزأ أحدا بعْدك شَيْئا حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بكر يَدْعُو حكيما ليعطيه الْعَطاء فيأبى أَن يقبل مِنْهُ شَيْئا ثمَّ إِن عمر دَعَاهُ ليعطيه فَأبى أَن يقبل فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين إِنِّي أعرض عَلَيْهِ حَقه الَّذِي قسم الله لَهُ من هَذَا الْفَيْء فيأبى أَن يَأْخُذهُ فَلم يرزأ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَتَّى توفّي) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَعْطَانِي ثمَّ سَأَلت فَأَعْطَانِي وَحَكِيم بن حزَام كَانَ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء وَكسر الْكَاف وحزام بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الزَّاي والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي بابُُ الاستعفاف فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَبْدَانِ عَن عبد الله عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره نَحوه وَتقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى قَوْله " لَا أرزأ " بِتَقْدِيم الرَّاء على الزَّاي أَي لَا آخذ من أحد شَيْئا بعْدك وَأَصله النَّقْص



[ قــ :300 ... غــ :3144 ]
- ( حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه كَانَ على اعْتِكَاف يَوْم فِي الْجَاهِلِيَّة فَأمره أَن يَفِي بِهِ قَالَ وَأصَاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما فِي بعض بيُوت مَكَّة قَالَ فَمن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على سبي حنين فَجعلُوا يسعون فِي السكَك فَقَالَ عمر يَا عبد الله انْظُر مَا هَذَا فَقَالَ من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على السَّبي قَالَ اذْهَبْ فَأرْسل الجاريتين قَالَ نَافِع وَلم يعْتَمر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الْجِعِرَّانَة وَلَو اعْتَمر لم يخف على عبد الله) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَأصَاب عمر جاريتين من سبي حنين وَأَبُو النُّعْمَان هُوَ مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي وَهَذَا الحَدِيث يشْتَمل على ثَلَاثَة أَحْكَام الأول فِي الِاعْتِكَاف أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب الِاعْتِكَاف فِي بابُُ إِذا نذر فِي الْجَاهِلِيَّة أَن يعْتَكف ثمَّ أسلم فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل إِلَى آخِره لَكِن رَوَاهُ نَافِع هُنَاكَ عَن ابْن عمر أَن عمر وَهنا عَن نَافِع أَن عمر هَذَا مُرْسل لِأَنَّهُ لم يدْرك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَكل مَا رَوَاهُ عَنْهُمَا فَهُوَ مُرْسل وَقد مر الْكَلَام فِيهِ.
الثَّانِي فِي الْمَنّ على السَّبي وَهُوَ قَوْله قَالَ وَأصَاب عمر جاريتين وَهُوَ أَيْضا مُرْسل.

     وَقَالَ  الدَّارَقُطْنِيّ روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب حَدِيث الجاريتين فوصله عَنهُ قوم وأرسله عَنهُ آخَرُونَ.
الثَّالِث فِي الْعمرَة وَهُوَ أَيْضا مُرْسل وَوَصله مُسلم قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة الضَّبِّيّ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد حَدثنَا أَيُّوب عَن نَافِع قَالَ ذكر عِنْد ابْن عمر عمْرَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الْجِعِرَّانَة فَقَالَ لم يعْتَمر مِنْهَا وَلَيْسَ فِي قَول نَافِع حجَّة لِأَن ابْن عمر لَيْسَ كل مَا علمه حدث بِهِ نَافِعًا وَلَا كل مَا حدث بِهِ حفظه نَافِع وَلَا كل مَا علم ابْن عمر لَا ينساه وَالْعمْرَة من الْجِعِرَّانَة أشهر من هَذَا وَأظْهر أَن يشك فِيهَا
( وَزَاد جرير بن حَازِم عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ من الْخمس) أَرَادَ بِهَذَا أَن حَدِيث السَّبي فِي رِوَايَة جرير بن حَازِم مَوْصُول وَأَن الَّذِي أصَاب عمر جاريتين كَانَ من الْخمس قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ حَدِيث جرير مَوْصُول وَحَمَّاد أثبت فِي أَيُّوب من جرير
( وَرَوَاهُ معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي النّذر وَلم يقل يَوْم) أَي روى حَدِيث الِاعْتِكَاف معمر بِفَتْح الميمين قيل اتّفقت الرِّوَايَات كلهَا على أَنه بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد.

     وَقَالَ  بَعضهم وَحكى بعض الشُّرَّاح أَنه مُعْتَمر بِفَتْح الْمِيم وَبعد الْعين تَاء مثناة من فَوق وَهُوَ تَصْحِيف قلت إِن أَرَادَ بِهِ الْكرْمَانِي فَهُوَ لم يقل هَكَذَا وَإِنَّمَا عِبَارَته معمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد وَفِي بَعْضهَا مُعْتَمر بِلَفْظ الْفَاعِل من الاعتمار وَكِلَاهُمَا أدْركَا أَيُّوب وسمعا مِنْهُ وَالْأول أشهر قَوْله " فِي النّذر " أَي فِي حَدِيث النّذر قَوْله " وَلم يقل يَوْم " يَعْنِي لم يذكر لفظ يَوْم فِي قَوْله على اعْتِكَاف يَوْم وَيجوز فِي يَوْم الْجَرّ بِالتَّنْوِينِ على طَرِيق الْحِكَايَة وَيجوز النصب على الظَّرْفِيَّة



[ قــ :3003 ... غــ :3145 ]
- ( حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا جرير بن حَازِم حَدثنَا الْحسن قَالَ حَدثنِي عَمْرو بن تغلب رَضِي الله عَنهُ قَالَ أعْطى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قوما وَمنع آخَرين فكأنهم عتبوا عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي أعطي قوما أَخَاف ظلعهم وجزعهم وَأكل أَقْوَامًا إِلَيّ مَا جعل الله فِي قُلُوبهم من الْخَيْر والغنى مِنْهُم عَمْرو بن تغلب فَقَالَ عَمْرو بن تغلب مَا أحب أَن لي بِكَلِمَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حمر النعم) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله أعْطى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قوما.
وَالْحسن هَذَا هُوَ الْبَصْرِيّ وَعَمْرو بِالْوَاو بن تغلب بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الْجُمُعَة فِي بابُُ من قَالَ فِي الْخطْبَة بعد الثَّنَاء أما بعد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن معمر قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن جرير بن حَازِم إِلَى آخِره قَوْله " كَأَنَّهُمْ عتبوا عَلَيْهِ " أَي لاموا قَالَ الْخَلِيل حَقِيقَة العتاب مُخَاطبَة الادلال ومذاكرة الموجدة قَوْله " ظلعهم لَيْسَ هُنَاكَ " وَإِنَّمَا هُنَاكَ لما رأى فِي قُلُوبهم من الْجزع والهلع والظلع بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وبالعين الْمُهْملَة وَهُوَ الاعوجاج وأصل الظلع الْميل وَأطلق هَهُنَا على مرض الْقلب وَضعف الْيَقِين قَوْله " وجزعهم " بِالْجِيم وَالزَّاي قَوْله " وَأكل " أَي أفوض قَوْله " من الْغنى " بِالْكَسْرِ وَالْقصر بِلَفْظ ضد الْفقر فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره من الْغناء بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة ثمَّ نون ممدودة وَهُوَ الْكِفَايَة قَوْله " بِكَلِمَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَي الَّتِي قَالَهَا فِي حَقه وَهِي إِدْخَاله فِي أهل الْخَيْر والغناء وَيُقَال المُرَاد الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا فِي حق غَيره فَالْمَعْنى لَا أحب أَن يكون لي حمر النعم بَدَلا من الْكَلِمَة الْمَذْكُورَة الَّتِي لي أَو أَن يكون لي ذَلِك وتقال تِلْكَ الْكَلِمَة فِي حق غَيْرِي قَوْله " حمر النعم " قَالَ الْجَوْهَرِي النعم وَاحِد الانعام وَهُوَ المَال الراعية وَأكْثر مَا يَقع هَذَا الِاسْم على الْإِبِل والحمر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم
( وَزَاد أَبُو عَاصِم عَن جرير قَالَ سَمِعت الْحسن يَقُول حَدثنَا عَمْرو بن تغلب أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُتِي بِمَال أَو بسبي فَقَسمهُ بِهَذَا) أَبُو عَاصِم هُوَ الضَّحَّاك الْمَشْهُور بالنبيل أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ وَهَذَا من الْمَوَاضِع الَّتِي علق البُخَارِيّ عَن بعض شُيُوخه مَا بَينه وَبَينه وَاسِطَة وَسَاقه مَوْصُولا فِي أَوَاخِر الْجُمُعَة وَأدْخل بَينه وَبَين أبي عَاصِم وَاسِطَة حَيْثُ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن جرير بن حَازِم وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن وَهنا روى عَنهُ بِوَاسِطَة وَتارَة يرْوى بِلَا وَاسِطَة قَوْله أَو بسبي بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِشَيْء بالشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ أشمل وأعم من ذَلِك قَوْله " بِهَذَا " أَي بِهَذَا الَّذِي ذكر فِي الحَدِيث



[ قــ :3004 ... غــ :3146 ]
- ( حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنِّي أعطي قُريْشًا أتألفهم لأَنهم حَدِيث عهد بجاهلية) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث مطولا ومختصرا فَأخْرجهُ فِي مَنَاقِب قُرَيْش عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الْمَغَازِي عَن بنْدَار عَن غنْدر وَفرق عَن أبي الْوَلِيد وآدَم على مَا يَجِيء قَوْله " أتألفهم " أَي أطلب ألفهم قَوْله " لأَنهم حَدِيث عهد " أَي قريب الْعَهْد بالْكفْر ويروى حديثوا عهد بِصِيغَة الْجمع والْحَدِيث على وزن فعيل يستوى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث والمثنى وَالْجمع وَإِن كَانَ بِمَعْنى الْفَاعِل



[ قــ :3005 ... غــ :3147 ]
- ( حَدثنَا أَبُو الْيَمَان قَالَ أخبرنَا شُعَيْب قَالَ حَدثنَا الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي أنس بن مَالك أَن نَاسا من الْأَنْصَار قَالُوا لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حِين أَفَاء الله على رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من أَمْوَال هوَازن مَا أَفَاء فَطَفِقَ يُعْطي رجَالًا من قُرَيْش الْمِائَة من الْإِبِل فَقَالُوا يغْفر الله لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُعْطي قُريْشًا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ قَالَ أنس فَحدث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بمقالتهم فَأرْسل إِلَى الْأَنْصَار فَجَمعهُمْ فِي قبَّة من أَدَم وَلم يدع مَعَهم أحدا غَيرهم فَلَمَّا اجْتَمعُوا جَاءَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ مَا كَانَ حَدِيث بَلغنِي عَنْكُم قَالَ لَهُ فقهاؤهم أما ذَوُو رَأينَا يَا رَسُول الله فَلم يَقُولُوا شَيْئا وَأما أنَاس منا حَدِيثَة أسنانهم فَقَالُوا يغْفر الله لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُعْطي قُريْشًا وَيتْرك الْأَنْصَار وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنِّي أعطي رجَالًا حَدِيث عَهدهم بِكفْر أما ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالأموال وترجعون إِلَى رحالكُمْ برَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فو الله مَا تنقلبون بِهِ خير مِمَّا يَنْقَلِبُون بِهِ قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قد رَضِينَا فَقَالَ لَهُم إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بعدِي أَثَرَة شَدِيدَة فَاصْبِرُوا حَتَّى تلقوا الله وَرَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على الْحَوْض قَالَ أنس فَلم نصبر) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع قَوْله " فَطَفِقَ " بِمَعْنى أَخذ فِي الْفِعْل وَجعل يفعل وَهُوَ من أَفعَال المقاربة قَوْله " الْمِائَة من الْإِبِل " ذكر ابْن إِسْحَاق الَّذين أَعْطَاهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَوْمئِذٍ مائَة من الْإِبِل يتألفهم ويتألف بهم قَومهمْ هم أَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب وَابْنه مُعَاوِيَة وَحَكِيم بن حزَام والْحَارث بن الْحَارِث بن كلدة والْحَارث بن هِشَام وَسَهل بن عَمْرو وَحُوَيْطِب بن عبد الْعُزَّى والْعَلَاء بن حَارِثَة الثَّقَفِيّ وعيينة بن حصن وَصَفوَان بن أُميَّة والأقرع بن حَابِس وَمَالك بن عَوْف النصري فَهَؤُلَاءِ أَصْحَاب المئين وَأعْطى دون الْمِائَة رجَالًا من قُرَيْش مِنْهُم مخرمَة بن نَوْفَل الزُّهْرِيّ وَعُمَيْر بن وهب الجُمَحِي وَهِشَام بن عمر وأخو بني عَامر قَالَ ابْن اسحاق لَا أحفظ مَا أَعْطَاهُم وَقد عرفت أَنَّهَا دون الْمِائَة وَأعْطى سعد بن يَرْبُوع بن عنكثة بن عَامر بن مَخْزُوم خمسين من الْإِبِل والسهمي كَذَلِك.

     وَقَالَ  ابْن هِشَام واسْمه عدي بن قيس وَأعْطى عَبَّاس بن مرداس أباعر قَليلَة.

     وَقَالَ  ابْن التِّين أَنهم فَوق الْأَرْبَعين وعد مِنْهُم عِكْرِمَة بن أبي جهل قَوْله " فَحدث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " على صِيغَة الْمَجْهُول أَي أخبر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا قَالَه أنَاس من الْأَنْصَار قَوْله " فقهاؤهم " أَي أَصْحَاب الْفَهم وَالْعلم واشتقاق الْفِقْه فِي الأَصْل من الْفَهم وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ مَا جعله الْعرف خَاصّا بِعلم الشَّرِيعَة وتخصيصا بِعلم - الْفُرُوع مِنْهَا.
قَوْله: ( أما ذَوُو رَأينَا) أَي: أما أَصْحَاب رَأينَا الَّذين ترجع إِلَيْهِم الْأُمُور فَلم يَقُولُوا شَيْئا من ذَلِك.
قَوْله: ( حَدِيثَة أسنانهم) أَرَادوا بهم الشبَّان الْجُهَّال الَّذين مَا تمكنوا من القَوْل بِالصَّوَابِ.
وَقَوله: ( أسنانهم) مَرْفُوع: بحَديثه.
قَوْله: ( إِلَى رجالكم) ، هُوَ جمع الرحل، وَهُوَ مسكن الرجل وَمَا يستصحبه من الْمَتَاع.
قَوْله: ( خير) أَي: رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خير من المَال، قَوْله: ( أَثَرَة) بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة: وَهُوَ اسْم من آثر يُؤثر إيثاراً إِذا أعْطى يُقَال: اسْتَأْثر فلَان بالشَّيْء أَي: استبد بِهِ، وَأَرَادَ اسْتِقْلَال الْأُمَرَاء بالأموال وحرمانكم مِنْهَا، وَهَذَا مر فِي كتاب الشّرْب.





[ قــ :3006 ... غــ :3148 ]
- حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأوَيْسِيُّ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أخبرَني عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ جُبَيْرٍ قَالَ أخْبَرَني جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ أنَّهُ بَيْنا هُوَ مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلاً مِنْ حُنَيْنٍ علِقَتْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الأعْرَابُ يَسْألُونَهُ حتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فوَقَفَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الأعْرابُ يَسْألُونَهُ حتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فوَقَفَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أعْطُونِي رِدَائي فَلَوْ كانَ عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَماً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُوني بَخِيلاً ولاَ كذُوباً وَلا جبَانَاً.
( انْظُر الحَدِيث 18) .


مطابقته للتَّرْجَمَة تستأنس من قَوْله: ( لقسمتُه بَيْنكُم) وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بابُُ الشجَاعَة فِي الْحَرْب والجبن فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عمر بن مُحَمَّد ... إِلَى آخِره.

قَوْله: ( مُقبلا) ، نصب على الْحَال، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: مقفله أَي: مرجعه.
قَوْله: ( إِلَى سَمُرَة) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَضم الْمِيم: وَهِي شَجَرَة طَوِيل مُتَفَرِّقَة الرَّأْس قَليلَة الظل صَغِيرَة الْوَرق والشوك صلب الْخشب.
قَوْله: ( فخطفت رِدَاءَهُ) أَي: خطفت السمرَة على سَبِيل الْمجَاز أَو خطفت الْأَعْرَاب.
قَوْله: ( العضاه) هُوَ شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، واحدتها: عضة، كشفة وشفاه، وَأَصلهَا عضهة وشفهة، فحذفت الْهَاء وَقيل: وَاحِدهَا عضاهة، وَقد مر تَحْقِيق الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.





[ قــ :3007 ... غــ :3149 ]
- حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا مالِكٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنْتُ أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عاتِقِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أثَرْتَ بِهِ حاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جذْبَتِهِ ثُمَّ قالَ مُرْ لِي مِنْ مالِ الله الَّذِي عِنْدَكَ فالْتَفَتَ إلَيْهِ فضَحِكَ ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطى لهَذَا الْأَعرَابِي مَعَ إساءته فِي حَقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تألفاً لَهُ، وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة أَبُو يحيى الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَفِي الْأَدَب عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي.
وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد وَعَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي اللبَاس عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى بِهِ مُخْتَصرا.

قَوْله: ( وَعَلِيهِ برد نجراني) الْوَاو فِيهِ للْحَال، وَالْبرد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: وَهُوَ نوع من الثِّيَاب مَعْرُوف، وَالْجمع أبراد وبرود، ونجراني: بالنُّون الْمَفْتُوحَة وَسُكُون الْجِيم وبالراء: نِسْبَة إِلَى نَجْرَان، بلد بِالْيمن.
قَوْله: ( إِلَى صفحة عاتق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، صفح كل شَيْء وَجهه وناحيته، والعاتق مَا بَين الْمنْكب والعنق.
قَوْله: ( جذبة) ، الجذبة والجبذة بِمَعْنى وَاحِد.

وَفِيه: لطف رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحلمه وَكَرمه، وَأَنه لعلى خلق عَظِيم.





[ قــ :3008 ... غــ :3150 ]
- حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَمَّا كانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُناساً فِي القِسْمَةِ فأعْطَى الأقْرعَ بنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإبلِ وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وأعْطَى أُنَاساً مِنْ أشْرَافِ العَرَبِ فآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي القِسْمَةِ قَالَ رَجُلٌ وَالله إنَّ هَذِهِ القِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيها وَمَا أُرِيدَ بِهَا وجْهُ الله فَقُلْتُ وَالله لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأتَيْتُهُ فأخْبَرْتُهُ فَقَالَ فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدِلِ الله ورسُولُهُ رَحِمَ الله مُوساى قدْ أُوذِيَ بِأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ.
.


مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَجَرِير بِفَتْح الْجِيم ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة، وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب.

قَوْله: ( آثر) بِالْمدِّ أَي: اخْتَار أُنَاسًا فِي الْقِسْمَة بِالزِّيَادَةِ، والأقرع بن حَابِس، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي الْمُجَاشِعِي الدَّارمِيّ، أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وَكَانَ الْأَقْرَع وعيينة بن حصن شَهدا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فتح مَكَّة وحنيناً والطائف،.

     وَقَالَ  الذَّهَبِيّ: قَالَ ابْن دُرَيْد: اسْمه فرَاش، ولقبه الْأَقْرَع لقرع بِرَأْسِهِ، وَكَانَ أحد الْأَشْرَاف وَاسْتَعْملهُ عبد الله بن عَامر على جَيش سيَّره إِلَى خُرَاسَان فأصيب هُوَ والجيش بجوزجان، وعيينة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة أَبُو حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ من الْمُؤَلّفَة، قَالَ الذَّهَبِيّ: وَكَانَ أَحمَق مُطَاعًا، دخل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِغَيْر إِذن وأساء الْأَدَب، فَصَبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على جفوته وأعرابيته، وَقد ارْتَدَّ وآمن بطليحة ثمَّ أسر فمنَّ عَلَيْهِ الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ لم يزل مظْهرا لِلْإِسْلَامِ، واسْمه حُذَيْفَة ولقبه عُيَيْنَة لشتر عينه.
قَوْله: ( فَقَالَ رجل)

.
قَوْله: ( أَو مَا أُرِيد فِيهَا) أَي: فِي هَذِه الْقِسْمَة، وَكلمَة: أَو، شكّ من الرَّاوِي وَفِي مُسلم بِالْوَاو من غير شكّ.
قَوْله: ( فَأَخْبَرته) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم بعده: بِمَا قَالَ، قَالَ: فَتغير وَجهه حَتَّى كَانَ كالصرف، بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره فَاء، وَهُوَ صبغ أَحْمَر يصْبغ بِهِ الْجُلُود،.

     وَقَالَ  ابْن دُرَيْد: وَقد يُسمى الدَّم صرفا، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ: قَالَ: فَأتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فساررته فَغَضب من ذَلِك غَضبا شَدِيدا واحمرَّ وَجهه حَتَّى تمنيت أَنِّي لم أذكر لَهُ،.

     وَقَالَ  القَاضِي عِيَاض: حكم الشَّرْع أَن من سبّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كفر وَقتل، وَلم يذكر فِي هَذَا الحَدِيث أَن الرجل قتل،.

     وَقَالَ  الْمَازرِيّ: يحْتَمل أَن يكون لم يفهم مِنْهُ الطعْن فِي النُّبُوَّة، وَإِنَّمَا نسبه إِلَى ترك الْعدْل فِي الْقِسْمَة فَلَعَلَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يُعَاقب هَذَا الرجل لِأَنَّهُ لم يثبت عَلَيْهِ ذَلِك، وَإِنَّمَا نَقله عَنهُ وَاحِد، وبشهادة الْوَاحِد لَا يراق الدَّم.
قَوْله: ( أوذي) ، على صِيغَة الْمَجْهُول.





[ قــ :3009 ... غــ :3151 ]
- حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنِ قالَ حدَّثنا أبُو أسَامَةَ قَالَ حدَّثنا هِشامٌ قَالَ أخْبَرَنِي أبي عنْ أسْمَاءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَتْ كُنْتُ أنْقُلُ النَّوَى مِنْ أرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أقْطَعَهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى رَأسِي وهْيَ مِنِّي علَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ.
( الحَدِيث 1513 طرفه فِي: 45) .


وَجه الْمُطَابقَة بَينه وَبَين قَوْله فِي التَّرْجَمَة: وَغَيرهم، أَي: وَغير الْمُؤَلّفَة، وَفِي قَوْله: وَغَيره، أَي: وَغير الْخمس يُؤْخَذ من هَذَا وَفِيه دقة.

وغيلان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة ابْن الزبير بن الْعَوام.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مطولا فِي النِّكَاح وَلم يذكر هُنَا إلاَّ قصَّة النَّوَوِيّ.
وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَفِي الاسْتِئْذَان عَن أبي كريب، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْمُبَارك.

قَوْله: ( أقطعه) أَي: أعطَاهُ قِطْعَة من الْأَرَاضِي الَّتِي جعلت الْأَنْصَار لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حِين قدم الْمَدِينَة، أَو من أَرَاضِي بني النَّضِير، كَمَا فِي الحَدِيث بعده.
قَوْله: ( على رَأْسِي) ، يتَعَلَّق بقوله: انقل.
قَوْله: ( وَهِي) ، أَي الأَرْض الَّتِي أقطعه.

وَقَالَ أبُو ضَمْرَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقْطَعَ الزُّبَيْرَ أرْضَاً مِنْ أمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ
أَبُو ضَمرَة، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء: اسْمه أنس بن عِيَاض، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.
وَأَشَارَ بِهَذَا التَّعْلِيق إِلَى أَن أَبَا ضَمرَة خَالف أُسَامَة فِي وَصله فَأرْسلهُ كَمَا نرى، وَأَيْضًا فِيهِ تعْيين الأَرْض الْمَذْكُورَة وَأَنَّهَا كَانَت مِمَّا أَفَاء الله تَعَالَى على رَسُوله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من أَمْوَال بني النَّضِير، فأقطع الزبير مِنْهَا، وَبِهَذَا يُجَاب عَن إِشْكَال الْخطابِيّ حَيْثُ قَالَ: لَا أَدْرِي كَيفَ أقطع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَرض الْمَدِينَة وَأَهْلهَا قد أَسْلمُوا راغبين فِي الدّين إلاَّ أَن يكون المُرَاد مَا وَقع من الْأَنْصَار أَنهم جعلُوا للنَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَا لَا يبلغهُ المَاء من أَرضهم فأقطع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمن شَاءَ مِنْهُ.





[ قــ :3010 ... غــ :315 ]
- حدَّثني أحْمَدُ بنُ الْمِقْدَامِ قَالَ حدَّثنا الْفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثنا مُوسى بنُ عُقْبَةَ قَالَ أخبرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أجْلَى الْيَهُودَ والنَّصارى مِنْ أرْضِ الحِجَازِ وكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا ظَهرَ على أهْلِ خَيْبَرَ أرادَ أنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ مِنها وكانَتِ الأرْضُ لَمَّا ظَهَرَ علَيْهَا لِلْيَهُودَ ولِلْرَّسُولِ ولِلْمُسْلِمِينَ فَسأل الْيَهُودُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يَتْرُكَهُمْ علَى أنْ يَكفُوا العَملَ ولَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نُقِرُّكُمْ على ذَلِكَ مَا شِئْنَا فأُقِرُّوا حَتَّى أجْلاهُمْ عُمَرُ فِي إمارَتِهِ إِلَى تَيْماءَ وأرِيحا.
.


قيل: لَا مُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ للعطاء فِيهِ ذكر.
وَأجِيب: بِأَن فِيهِ جِهَات قد علم من مَكَان آخر أَنَّهَا كَانَت جِهَات عَطاء، فَبِهَذَا الطَّرِيق يدْخل تَحت التَّرْجَمَة.

وَأحمد بن الْمِقْدَام بن سُلَيْمَان الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ، والفضيل مصغر فضل النميري الْبَصْرِيّ.

وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بابُُ إِذا قَالَ رب الأَرْض أقرك بِمَا أقرك الله، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ مطولا عَن أَحْمد بن الْمِقْدَام عَن فُضَيْل بن سُلَيْمَان عَن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: ( أجلى الْيَهُود وَالنَّصَارَى) ، أَي: أخرجهم من وطنهم، يُقَال: أجليت الْقَوْم عَن وطنهم وجلوتهم، وجلى الْقَوْم وأجلوا وجلوا، وَإِنَّمَا فعل هَذَا عمر لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يبْقين دينان بِجَزِيرَة الْعَرَب، وَالصديق اشْتغل عَنهُ بِقِتَال أهل الرِّدَّة، أَو لم يبلغهُ الْخَبَر، وَالله أعلم.
قَوْله: ( للْيَهُود وَلِلرَّسُولِ وللمسلمين) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة ابْن السكن: لما ظهر عَلَيْهَا لله وَلِلرَّسُولِ، قيل: هَذَا هُوَ الصَّوَاب،.

     وَقَالَ  ابْن أبي صفرَة: وَالَّذِي فِي الأَصْل صَحِيح أَيْضا، قَالَ: وَالْمرَاد بقوله: ( لما ظهر عَلَيْهَا) ، أَي: لما ظهر على فتح أَكْثَرهَا قبل أَن يسْأَله الْيَهُود أَن يصالحوه فَكَانَت للْيَهُود، فَلَمَّا صَالحهمْ على أَن يسلمُوا لَهُ الأَرْض كَانَت لله وَلِلرَّسُولِ، وَيحْتَمل أَن يكون على حذف مُضَاف أَي: ثَمَرَة الأَرْض، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِالْأَرْضِ مَا هِيَ أَعم من المفتتحة وَغير المفتتحة، وَالْمرَاد بظهوره عَلَيْهَا: غلبته لَهُم، فَكَانَت حِينَئِذٍ بعض الأَرْض للْيَهُود وَبَعضهَا للرسول وللمسلمين.
قَوْله: ( نقرَّكم) من التَّقْرِير، هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: نترككم.
قَوْله: ( تيماء) ، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد، قَالَ ابْن قرقول هِيَ من أُمَّهَات الْقرى على الْبَحْر من بِلَاد طَيء، مِنْهَا يخرج إِلَى الشَّام.
.

     وَقَالَ  الْبكْرِيّ: قَالَ السكونِي: ترتحل من الْمَدِينَة وَأَنت تُرِيدُ تيماء فتنزل الصَّهْبَاء لأشجع، ثمَّ تنزل الثمدى لأشجع، ثمَّ تنزل الْعين ثمَّ سلاج لبني عذرة، ثمَّ تسير ثَلَاث لَيَال فِي الجناب ثمَّ تنزل تيماء، وَهُوَ لطي، قَوْله: ( وأريحاء) ، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة، قَالَ الْبكْرِيّ: أرِيحَا قَرْيَة بِالشَّام وَهِي أَرض سميت بأريحا بن لمك بن أرفخشذ بن سَام ابْن نوح، عَلَيْهِ السَّلَام، وَالله تَعَالَى أعلم.