فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب قول الله تعالى ذكر رحمة ربك عبده زكرياء، إذ نادى

( بابُُ قَوْلِ الله تَعَالَى {كَهيَعَصَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّاءَ إذْ نادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيَّاً قَالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً} إِلَى قولِهِ {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيَّاً} ( مَرْيَم: 3 7) .
)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان قَول الله تَعَالَى: {كهيعص ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا} ( مَرْيَم: 3 7) .
إِلَى آخِره.
قَوْله: ( إِلَى قَوْله) ، أَي: إقرأ إِلَى قَوْله: {لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا} ( مَرْيَم: 3 7) .
وَهُوَ قَوْله: {وَلم أكن بدعائك رب شقيا وَإِنِّي خفت الموالى من ورائي وَكَانَت امْرَأَتي عاقراً فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب واجعله رب رَضِيا يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نبشرك بِغُلَام اسْمه يحيى لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا} ( مَرْيَم: 5 7) [/ ح.

قَوْله: ( ذكر) ، مَرْفُوع بِأَنَّهُ خبر لقَوْله: {كهيعص} ، وَقيل: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هَذَا القَوْل الَّذِي نتلو عَلَيْك ذكر رَحْمَة رَبك، وَقيل: مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مُقَدّر تَقْدِيره، فِيمَا أُوحِي إِلَيْك ذكر رَحْمَة رَبك، و: ذكر مصدر مُضَاف إِلَى الرَّحْمَة، وَهِي فَاعله، و: عَبده، مفعولها.
قَوْله: ( خفِيا) أَي: خافياً يخفى ذَلِك فِي نَفسه لم يطلع عَلَيْهِ إلاَّ الله.
قَوْله: ( وَهن) ، يُقَال: وَهن يهن وَهنا، فَهُوَ واهن،.

     وَقَالَ  الْفراء: وَهن الْعظم، بِالْفَتْح وَالْكَسْر فِي الْهَاء: أَرَادَ أَن قُوَّة عِظَامه ذهبت لكبر سنه، وَإِنَّمَا خص الْعظم لِأَنَّهُ الأَصْل فِي التَّرْكِيب،.

     وَقَالَ  قَتَادَة: شكى ذهَاب أَضْرَاسه.
قَوْله: ( واشتعل الرَّأْس شيباً) أَي: من حَيْثُ الشيب شبه الشيب بشواظ النَّار فِي بياضه وإنارته وانتشاره فِي الشّعْر وفشوه فِيهِ وَأَخذه كل مَأْخَذ باشتعال النَّار، ثمَّ أخرجه مخرج الِاسْتِعَارَة، ثمَّ أسْند الاشتعال إِلَى مَكَان الشّعْر ومنبته وَهُوَ الرَّأْس، وَأخرج الشيب مُمَيّزا وَلم يضف الرَّأْس، يَعْنِي لم يقل: رَأْسِي، اكْتِفَاء بِعلم الْمُخَاطب أَنه رَأس زَكَرِيَّا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَمن ثمَّ فَصحت هَذِه الْجُمْلَة وَشهد لَهَا بالبلاغة.
قَوْله: ( وَلم أكن بدعائك رب شقياً) أَي: بدعائي إياك شقياً أَي: خائباً.
قَوْله: الموَالِي، وهم الَّذين يلونه فِي النّسَب، وهم: بَنو الْعم والعصبة، وَكَانَ عَمه وعصبته شرار بني إِسْرَائِيل فخافهم على الدّين أَن يغيروه ويبدلوه وَأَن لَا يحسنوا للخلافة على أمته، فَطلب عقباً من صلبه صَالحا يُقتدى بِهِ فِي إحْيَاء الدّين.
قَوْله: ( عاقراً) أَي: عقيماً لَا تَلد.
قَوْله: ( وليا) ، أَي: ولدا صَالحا يحمل أَمر الدّين بعدِي.
قَوْله: ( يَرِثنِي) ، أَي: يَرث النُّبُوَّة وَقيل: الْعلم، وَقيل: يرثهما.
قَوْله: ( وَيَرِث من آل يَعْقُوب) ، قَالَ ابْن عَبَّاس: يَرِثنِي مَالِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب النُّبُوَّة، وَعنهُ: يَرِثنِي الْعلم وَيَرِث من آل يَعْقُوب الْملك، فَأَجَابَهُ الله إِلَى وراثة الْعلم دون الْملك.
قَوْله: ( لم نجْعَل لَهُ من قبل سمياً) ، يَعْنِي: لم يسم أحد قبله بِيَحْيَى.
فَإِن قلت: مَا وَجه المدحة باسم لم يسم أحد قبله ونرى كثيرا من الْأَسْمَاء لم يسْبق إِلَيْهَا؟ قلت: لِأَن الله تَعَالَى تولى تَسْمِيَته وَلم يكل ذَلِك إِلَى أَبَوَيْهِ فَسَماهُ باسم لم يسْبق إِلَيْهِ.

وَاعْلَم أَن فِي زَكَرِيَّا أَربع لُغَات: الْمَدّ وَالْقصر وَحذف الْألف مَعَ إبْقَاء الْبَاء مُشَدّدَة وَتَخْفِيف الْيَاء، فَإِن مددت أَو قصرت لم تصرف، وَإِن حذفت الْألف مَعَ إبْقَاء الْيَاء مُشَدّدَة صرفته.
وزَكَرِيا بن آدن بن مُسلم بن صَدُوق بن نخشان بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن مُسلم بن صديقَة بن ناخور بن شلوم بن بهفاشاط بن أسا بن أفيا بن رَحِيم بن سُلَيْمَان بن دَاوُد، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَذَا ذكره الثَّعْلَبِيّ،.

     وَقَالَ  ابْن عَسَاكِر فِي ( تَارِيخه) : زَكَرِيَّا بن برخيا، وَيُقَال: زَكَرِيَّا بن دَان، وَيُقَال: ابْن آدن ... إِلَى آخِره، وَعَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كَانَ زَكَرِيَّا نجاراً.
انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم وَابْنه يحيى من الْحَيَاة،.

     وَقَالَ  الزَّمَخْشَرِيّ: كَانَ يحيى أعجمياً وَهُوَ الظَّاهِر، فَمنع صرفه للتعريف والعجمة: كموسى وَعِيسَى، وَإِن كَانَ عَرَبيا فللتعريف وَوزن الْفِعْل، وَاخْتلفُوا فِيهِ لِمَ سمي يحيى؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لِأَن الله تَعَالَى أحيى بِهِ عقر أمه،.

     وَقَالَ  قَتَادَة: لِأَن الله تَعَالَى أحيى قلبه بِالْإِيمَان والنبوة، وَقيل: أَحْيَاهُ بِالطَّاعَةِ حَتَّى لم يعْص أصلا وَلم يهم بِمَعْصِيَة، وَاسم أم يحيى: أشياع بنت فاقوذا أُخْت حنة أم مَرْيَم، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِمَا وَسلم،.

     وَقَالَ  ابْن إِسْحَاق: كَانَ زَكَرِيَّا وَابْنه يحيى، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِم وَسلم، آخر من بعث فِي بني إِسْرَائِيل من أَنْبِيَائهمْ.

قَالَ ابنُ عبَّاسٍ مِثْلاً
أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس: معنى: سمياً، مثلا فِي قَوْله تَعَالَى: {هَل تعلم لَهُ سمياً} ( مَرْيَم: 56) .

يُقَالُ: رَضِيَّاً مَرْضِيَّاً
أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير: رَضِيا فِي قَوْله: {واجعله رب رَضِيا} ( مَرْيَم: 6) .
بِأَنَّهُ بِمَعْنى: مرضياً.
.

     وَقَالَ  الطَّبَرِيّ: مرضيا ترضاه أَنْت وعبادك.

عَتِيَّاً عَصِياً عَتَا يَعْتُو
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَقد بلغت من الْكبر عتياً} ( مَرْيَم: 8) .
وَفَسرهُ بقوله: عصياً، وَذكره بالصَّاد الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالسِّين الْمُهْملَة، وروى الطَّبَرِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: مَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ عتياً أَو عسياً؟ يُقَال: قَرَأَ مُجَاهِد: عسياً بِالسِّين،.

     وَقَالَ  الْجَوْهَرِي: عتا الشَّيْخ يعتو عتياً، بِضَم الْعين وَكسرهَا: كبر وَولى،.

     وَقَالَ  الْأَصْمَعِي: عسا الشَّيْخ يعسو عسياً، ولى وَكبر مثل: عتا،.

     وَقَالَ  قَتَادَة: العتو نحول الْعظم، يُقَال: ملك عَاتٍ: إِذا كَانَ قاسي الْقلب غير لين، وَعَن أبي عُبَيْدَة: كل مبالغ فِي شَرّ أَو كفر فقد عتا وعسا، وَيُقَال: عتا الْعود وعسا من أجل الْكبر والطعن فِي السن الْعَالِيَة، وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: {وَقد بلغت من الْكبر عتياً} ( مَرْيَم: 8) .
بِكَسْر الْعين وَالْبَاقُونَ بضَمهَا.
قَوْله: ( عتا يعتو) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه من بابُُ فعل يفعل، مثل: غزا يَغْزُو، من معتل اللَّام الواوي.

{قالَ رَبِّ أنَّى يَكُونَ لِي غُلاَمٌ} إِلَى قَوْلِهِ {ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيَّاً} ( مَرْيَم: 8 01) .
ويُقَالُ صَحِيحاً
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قَالَ رب أَنى يكون لي غُلَام وَكَانَت امْرَأَتي عاقراً وَقد بلغت من الْكبر عتيا قَالَ كَذَلِك قَالَ رَبك هُوَ على هَين وَقد خلقتك من قبل وَلم تَكُ شَيْئا قَالَ رب اجْعَل لي آيَة قَالَ آيتك أَن لَا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سوياً} ( مَرْيَم: 8 01) .
قَوْله: ( قَالَ رب) أَي: قَالَ زَكَرِيَّا: يَا رب أنَّى يكون لي غُلَام؟ أَي: من أَيْن يكون لي غُلَام؟ وَكَيف يكون لي غُلَام وَالْحَال أَن امْرَأَتي عَاقِر وَأَنا قد بلغت من الْكبر عتياً؟ قَوْله: ( قَالَ كَذَلِك) ، أَي: قَالَ جِبْرِيل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الْأَمر كَذَلِك كَمَا قيل لَك من هبة الْوَلَد على الْكبر.
قَوْله: ( هُوَ عليَّ هيِّن) ، أَي: خلقه عليّ هيّن بِأَن أرد عَلَيْك قوتك حَتَّى تقوى على الْجِمَاع، وأفتق رحم امْرَأَتك.
قَوْله: ( قد خلقتك من قبل) ، أَي: أوجدتك من قبل يحيى وَلم تَكُ شَيْئا، لِأَن الْمَعْدُوم لَيْسَ بِشَيْء أَو شَيْئا لَا يعْتد بِهِ.
قَوْله: ( قَالَ: رب) ، أَي: قَالَ زَكَرِيَّا: يَا رب إجعل لي آيَة أَي: عَلامَة على حمل امْرَأَتي.
قَوْله: ( قَالَ آيتك) أَي: قَالَ الله، عز وَجل: علامتك أَن لَا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سوياً مَنْصُوب على الْحَال، أَي: وَأَنت صَحِيح سليم الْجَوَارِح عَن سوء الْخلق مَا بك خرس وَلَا بكم، وَدلّ ذكر اللَّيَالِي هُنَا وَالْأَيَّام فِي آل عمرَان، على أَن الْمَنْع من الْكَلَام اسْتمرّ بِهِ ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن.

فخَرَجَ علَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرَابِ فأوْحَى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيَّاً} ( مَرْيَم: 11) .
فأوْحَى فأشارَ
أَي: فَخرج زَكَرِيَّا وَكَانَ النَّاس من وَرَاء الْمِحْرَاب ينتظرون أَنه يفتح لَهُم الْبابُُ فَيدْخلُونَ وَيصلونَ، إِذْ خرج إِلَيْهِم زَكَرِيَّا متغير اللَّوْن فأنكروه، فَقَالُوا لَهُ: يَا زَكَرِيَّا! مَالك؟ فَأوحى إِلَيْهِم، أَي: أَشَارَ إِلَيْهِم بِيَدِهِ وَرَأسه.
قَالَه مُجَاهِد: وَعَن ابْن عَبَّاس: فَكتب إِلَيْهِم فِي كتاب، وَقيل: على الأَرْض.
قَوْله: ( أَن سبحوا) ، وَكلمَة: أَن، هِيَ المفسرة أَي: صلوا لله بكرَة وعشياً، وَهَذَا فِي صَبِيحَة اللَّيْلَة الَّتِي حملت امْرَأَته، فَلَمَّا حملت امْرَأَته أَمرهم بِالصَّلَاةِ إِشَارَة.

{يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ} إِلَى قَوْلِهِ {ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيَّا} ( مَرْيَم: 21 51) .

أَي: إقرأ الْآيَة إِلَى قَوْله: ( وَيَوْم يبْعَث حَيا) .
وَهُوَ: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا وَحَنَانًا من لدنا وَزَكَاة وَكَانَ تقياً وَبرا بِوَالِديهِ وَلم يكن جباراً عصيّاً وَسَلام عَلَيْهِ يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث حَيا} ( مَرْيَم: 21 51) .
قَوْله: ( يَا يحيى) ، التَّقْدِير: فوهبنا لَهُ يحيى وَقُلْنَا لَهُ: يَا يحيى خُذ الْكتاب، أَي: التَّوْرَاة، وَكَانَ مَأْمُورا بالتمسك بهَا.
قَوْله: ( الحكم) ، أَي: الْحِكْمَة وَهِي الْفَهم للتوراة وَالْفِقْه فِي الدّين، صَبيا، أَي: حَال كَونه صَبيا، وَعَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَنه سبع سِنِين، وَعَن قَتَادَة وَمُقَاتِل: ثَلَاث سِنِين وَكَانَ ذَلِك معْجزَة بِهِ.
قَوْله: ( وَحَنَانًا) ، قَالَ الزّجاج: وَآتَيْنَاهُ حناناً، وَقيل: وجعلناه حناناً لأهل زَمَانه، أَي: رَحْمَة لِأَبَوَيْهِ وَغَيرهمَا، وتعطفاً وشفقة.
قَوْله: ( وَزَكَاة) ، أَي: زِيَادَة فِي الْخَيْر على مَا وصف، وَقيل: طَهَارَة من الذُّنُوب، وَقيل: عملا صَالحا.
قَوْله: ( تقياً) ، يَعْنِي: مُسلما مخلصاً مُطيعًا.
قَوْله: ( وبرّاً) أَي: وبارّاً بِوَالِديهِ، لطيفاً بهما، محسناً إِلَيْهِمَا، وَلم يكن جباراً متكبراً.
قَوْله: ( عصياً) أَي: عَاصِيا لرَبه.
قَوْله: ( وَسَلام عَلَيْهِ) أَي: سَلام من الله عَلَيْهِ فِي هَذِه الْأَيَّام، وَإِنَّمَا خص التَّسْلِيم وَالسَّلَام بِهَذِهِ الْأَحْوَال لِأَنَّهَا أصعب الْأَوْقَات وأوحشها.

حَفِيَّاً لَطِيفاً
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّه كَانَ بِي حفيّاً} ( مَرْيَم: 74) .
وَفسّر: حفياً، بقوله: لطيفاً،.

     وَقَالَ  أَبُو عُبَيْدَة: أَي محتفياً.

عاقِرَاً الذَّكَرُ والأنْثَى سَوَاءٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكَانَت امْرَأَتي عاقراً} ( مَرْيَم: 5 و 8) .
.

     وَقَالَ : الذّكر وَالْأُنْثَى سَوَاء، يَعْنِي: يُقَال للرجل الَّذِي لَا يلد: عَاقِر، وللمرأة الَّتِي لَا تَلد: عَاقِر.

[ قــ :3273 ... غــ :3430 ]
-
حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ حدَّثنا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى حدَّثنا قَتادَةُ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عنْ مالِكِ بنِ صَعْصَعَةَ أنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حدَّثَهُمْ عنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ثُمَّ صَعِدَ حتَّى أتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ ومَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ نعَمْ فلَمَّا خَلَصْتُ فإذَا يَحْيَى وعِيسَى وهُمَا ابْنَا خالَةٍ قَالَ هذَا يَحْيَى وعيسَى فسَلَّم عَلَيْهِمَا فسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قالاَ مَرْحَباً بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن يحيى مَذْكُور فِي قصَّة زَكَرِيَّا، وَهَذِه قِطْعَة من حَدِيث مطول قد مضى فِي: بابُُ ذكر الْمَلَائِكَة، وَمر الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: ( فَلَمَّا خلصت) أَي: للصعود إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة ووصلت إِلَيْهَا.
قَوْله: ( وهما) أَي: يحيى وَعِيسَى، وَلَعَلَّ الْقَرَابَة الَّتِي كَانَت بَينهمَا كَانَت سَببا لِكَوْنِهِمَا فِي سَمَاء وَاحِد مُجْتَمعين.
<