فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة

بابُُ بَعْثِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ إِلَى الحُرَقاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ
أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: ( الحرقات) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وبالقاف وَهِي قَبيلَة من جُهَيْنَة، وَالظَّاهِر أَنه جمع حرقة، واسْمه: جهيش بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن مودعة بن جُهَيْنَة سمي: الحرفة لِأَنَّهُ حرق قوما بِالنَّبلِ فَبَالغ فِي ذَلِك، ذكره ابْن الْكَلْبِيّ، وجهينة بن زيد ابْن لَيْث بن سود بن أسلم بِضَم اللَّام ابْن الحاف بن قضاعة، قَالَ ابْن دُرَيْد الجهن الغلظ فِي الْوَجْه وَفِي الْجِسْم، وَبِه سمي جُهَيْنَة وقضاعة ولد معد بن عدنان، وَقيل: هُوَ فِي الْيمن وَهُوَ ابْن مَالك بن حمير،.

     وَقَالَ  ابْن دُرَيْد: هُوَ من انْقَطع الرجل من أَهله إِذا انْقَطع مِنْهُم وبُعد.



[ قــ :4046 ... غــ :4269 ]
- حدَّثني عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا هُشَيْنٌ أخبرنَا حصَيْنٌ أخْبَرَنا أبُو ظَبْيَانَ قَالَ سَمعْتُ أسامَةَ بنَ زَيْدٍ رَضِي الله عَنْهُمَا يَقُول بعَثَنا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الحُرَقَةِ فَصَبَّحْنا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ ولَحِقْتُ أَنا ورَجُلٌ منَ الأنْصارِ رجُلاً منْهُمْ فلَمّا غَشَيْنَاهُ قَالَ لَا إل هـ إلاَّ الله فكَفَّ الأنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حتَّى قتَلْتُهُ فلَمّا قَدِمْنَا بلغَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقال يَا أسامَةُ أقَتَلْتَهُ بَعْدَ أنْ قَالَ لَا إِلَه إلاَّ الله.

قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذاً فَما زَالَ يُكَرِّرُها حتَّى تَمَنَّيْتُ أنِّي لَمْ أَكُنْ أسْلَمْتُ قَبْلَ ذالِكَ اليَوْمِ.


مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ( بعثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَلَكِن لَيْسَ فِي هَذَا وَلَا فِي التَّرْجَمَة مَا يدل على أَن أُسَامَة كَانَ أَمِير الْقَوْم، وَهَذِه الْغَزْوَة مَشْهُورَة عِنْد أَصْحَاب الْمَغَازِي بغزوة غَالب اللَّيْثِيّ الْكَلْبِيّ، قَالُوا وَفِيه نزلت: { وَلَا تقولوالمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا} ( النِّسَاء: 94) وَذكر ابْن سعد أَنه كَانَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَأَن الْأَمِير كَانَ غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ، أرْسلهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى بني عَوَالٍ وَبني عبد بن ثَعْلَبَة وهم بالميفعة وَرَاء بطن نخل بِنَاحِيَة نجد، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة ثَمَانِيَة برد.
فِي مائَة وَثَلَاثِينَ رجلا.

     وَقَالَ  صَاحب ( التَّلْوِيح) فَينْظر فِي هَذَا، هَل الْمرجع إِلَى مَا قَالَه البُخَارِيّ أَو إِلَى مَا ذكره أهل التَّارِيخ؟
وَعَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير بن سَابُور النَّاقِد الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وهشيم مصغر هشم إِبْنِ بشير الوَاسِطِيّ، وحصين مصغر حصن.
ابْن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي، وَأَبُو ظبْيَان، بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف.
قَالَ النَّوَوِيّ: أهل اللُّغَة يفتحون الظَّاء ويلحنون من يكسرها، وَأهل الحَدِيث يكسرونها، وَكَذَا قَيده ابْن مَاكُولَا وَغَيره، واسْمه حُصَيْن بن جُنْدُب بن عَمْرو، كُوفِي توفّي سنة تسعين.

والْحَدِيث أَخّرهُ البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَمْرو بن زُرَارَة النَّيْسَابُورِي عَن هشيم.
وَأخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان: حَدثنَا يَعْقُوب الدَّوْرَقِي، قَالَ: حَدثنَا هشيم، قَالَ: أخبرنَا حُصَيْن قَالَ: حَدثنَا أَبُو ظبْيَان قَالَ: سَمِعت أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة يحدث، قَالَ: بعثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى الحرقة من جُهَيْنَة فصبحنا الْقَوْم إِلَى آخِره وَنَحْوه وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن الْحسن بن عَليّ وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن مُحَمَّد بن آدم وَعَن عَمْرو بن عَليّ.

قَوْله: ( رجلا) هُوَ ومرداس، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وبالمهملتين: ابْن نهيك، بِفَتْح النُّون وَكسر الْهَاء وبالكاف: الْفَزارِيّ، كَانَ يرْعَى غنما لَهُ.
قَوْله: ( أقتلته؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار.
قَوْله: ( مُتَعَوِّذًا) أَي: من الْقَتْل قَالَ الْخطابِيّ: وَيُشبه أَن أُسَامَة أول قَوْله تَعَالَى: { فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا} ( غَافِر: 85) ، فَلذَلِك عزره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلم يلْزمه دِيَة وَنَحْوهَا.
قَوْله: ( فَمَا زَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يكررها أَي: كلمة ( أقتلته) بعد أَن قَالَ لَا إل هـ إلاَّ الله؟ .
قَوْله: ( حَتَّى تمنيت) إِلَى آخِره، وَهُوَ للْمُبَالَغَة لَا على الْحَقِيقَة، وَيُقَال: مَعْنَاهُ أَنه كَانَ يتَمَنَّى إسلاماً لَا ذَنْب فِي.





[ قــ :4047 ... غــ :470 ]
- ( حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا حَاتِم عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ سَمِعت سَلمَة بن الْأَكْوَع يَقُول غزوت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث تسع غزوات مرّة علينا أَبُو بكر وَمرَّة علينا أُسَامَة) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَمرَّة علينا أُسَامَة وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن إِسْمَاعِيل قد مر عَن قريب وَكَذَلِكَ يزِيد بن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع وَأخرجه مُسلم أَيْضا عَن قُتَيْبَة فِي الْمَغَازِي قَوْله سبع غزوات وَهِي غزوته مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وخيبر وَالْحُدَيْبِيَة وَيَوْم حنين وَيَوْم القرد وغزوة الْفَتْح وغزوة الطَّائِف وغزوة تَبُوك وَهِي آخر الْغَزَوَات النَّبَوِيَّة قَوْله وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث وَهُوَ جمع بعث وَهُوَ الْجَيْش سمي بِهِ لِأَنَّهُ يبْعَث ثمَّ يجمع وَأَصله من الْبَعْث الَّذِي بِمَعْنى الْإِرْسَال قَوْله تسع غزوات مِنْهَا سَرِيَّة أبي بكر الصّديق إِلَى بني فَزَارَة ذكره مُسلم وسريته أَيْضا إِلَى بني كلاب ذكره ابْن سعد وَبَعثه إِلَى الْحَج سنة تسع وَمِنْهَا سَرِيَّة أُسَامَة الَّتِي وَقع ذكرهَا فِي الْبابُُ وسريته إِلَى ابْني بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ نون مَقْصُورا وَهِي من نواحي البلقاء وَذَلِكَ فِي صفر فَهَذِهِ الْخمس الَّتِي ذكرهَا أَصْحَاب الْمَغَازِي وَلم يذكرُوا غَيرهَا على أَن فِي بعض الرِّوَايَات لم يذكر عدد فِي الْبعُوث قَوْله أُسَامَة هُوَ ابْن زيد بن حَارِثَة
( وَقَالَ عمر بن حَفْص بن غياث حَدثنَا أبي عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ سَمِعت سَلمَة يَقُول غزوت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبَعْث تسع غزوات علينا مرّة أَبُو بكر وَمرَّة أُسَامَة) عمر بن حَفْص من شُيُوخ البُخَارِيّ وَرُبمَا يرْوى عَنهُ بِوَاسِطَة وَهنا ذكره مُعَلّقا وَوَصله أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي بشر إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن عمر بن حَفْص بِهِ -



[ قــ :4048 ... غــ :47 ]
- حدَّثنا أبُو عاصمٍ الضَّحّاكُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ غَزٍ وْتُ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سبْعَ غَزَوَاتٍ وغَزَوْتُ معَ ابنِ حارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا.
.


هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع.
وَهَذَا هُوَ الْخَامِس عشر من ثلاثيات البُخَارِيّ.
قَوْله: ( اسْتَعْملهُ) أَي: جعله أَمِيرا علينا هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُبْهما عَن شَيْخه، وَلَعَلَّ وَجه الْإِبْهَام لمُخَالفَته بَقِيَّة رِوَايَات الْبابُُ فِي تعْيين أُسَامَة.





[ قــ :4049 ... غــ :473 ]
- حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا حَمّادُ بنُ مَسْعَدَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ عنْ سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قَالَ غَزَوْتُ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سبْعَ غَزَوَاتٍ فَذَكَرَ خَيْبَرَ والحُدَيْبِيّةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ القَرَدِ قَالَ يَزِيدُ ونَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ.
.


هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ الكلاباذي وَالْبرْقَانِي: هُوَ الذهلي، نسبه إِلَى جده، وَهُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس، وَكَانَ أَبُو دَاوُد إِذا حدث عَنهُ نسب أَبَاهُ يحيى إِلَى جده فَارس، وَلَا يذكر خَالِدا.
وَقيل: إِن مُحَمَّد بن عبد الله هَذَا هُوَ المَخْزُومِي الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ، وَحَمَّاد بن مسْعدَة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَالدَّال التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ.
قَوْله: ( وَيَوْم القرد) بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وبالدال الْمُهْملَة، وَهُوَ مَاء على نَحْو يَوْم من الْمَدِينَة.
قَوْله: ( ونسيت بَقِيَّتهمْ) كَذَا وَقع فِي النّسَب بِالْمِيم فِي ضمير جمع الْغَزَوَات، وَالْأَصْل فِيهِ التَّأْنِيث، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ كَذَلِك بِالْمِيم،.

     وَقَالَ  الْكرْمَانِي، ونسيت بقيتها، أَي: الثَّلَاثَة الْأُخْرَى.
وَهَذَا على الصَّوَاب.