فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب قوله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم، فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95]

(بابُُ قَوْلِهِ: { سَيَحْلِفُونَ بِالله لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُم إلَيْهِمْ لِتُعرِضُوا عَنْهُمْ فَأعْرِضُوا عَنْهُمْ إنّهُمْ رِجْسٌ وَمأوَاهُم جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانَوا يَكْسِبُونَ} (التَّوْبَة: 95)

أَي: هَذَا بابُُ فِي قَوْله عز وَجل: { سيحلفون بِاللَّه} الْآيَة، وَسقط فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ لفظ: لكم، وَالصَّوَاب إِثْبَاتهَا، وَأخْبر الله عَن الْمُنَافِقين بِأَنَّهُم إِذا رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة يَعْتَذِرُونَ ويحلفون بِاللَّه لتعرضوا عَنْهُم فَلَا تؤنبوهم فأعرضوا عَنْهُم احتقارا لَهُم إِنَّهُم رِجْس، أَي: جبناء نجس بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم فِي آخِره جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ من الآثام والخطايا.



[ قــ :4418 ... غــ :4673 ]
- ح دَّثنا يَحْيَى حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَالله مَا أنْعَمَ الله عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إذْ هَدَانِي أعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ لَا أكُونَ كَذَبْتُهُ فَأهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الوَحْيُ { سَيَحْلِفُونَ بِالله لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ} إلَى قَوْلِهِ: { الفَاسِقِينَ} .


مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَيحيى هُوَ ابْن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى مطولا فِي غَزْوَة تَبُوك بِهَذَا الْإِسْنَاد وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين.
وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده على عبد نعْمَة، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب.
قَوْله: (أَن لَا أكون) قَالَ عِيَاض: كَذَا وَقع فِي نسخ البُخَارِيّ وَمُسلم، وَالْمعْنَى: أَن أكون كَذبته، وَلَا زَائِدَة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: { مَا مَنعك أَن لَا تسْجد} أَي: أَن تسْجد.
قَوْله: { أَن لَا أكون} مُسْتَقْبل (وكذبته) مَاض وَبَينهمَا مُنَافَاة ظَاهرا، وَلَكِن الْمُسْتَقْبل فِي معنى الِاسْتِمْرَار المتناول للماضي فَلَا مُنَافَاة بَينهمَا.
قَوْله: (إِلَى الْفَاسِقين) تَفْسِير قَوْله: (إِلَيْهِم) .

بابُُُ قَوْلِهِ: { يَحْلِفُونَ لَكُم لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإنْ تَرَضْوَا عَنْهُمْ} إلَى قَوْلِهِ { الفاسِقِينَ} (التَّوْبَة: 96)
أَي: هَذَا بابُُ فِي قَوْله تَعَالَى: { يحلفُونَ لكم} إِلَى آخِره، هَكَذَا ثَبت هَذَا الْبابُُ لأبي ذَر وَحده بِغَيْر حَدِيث، وَلَيْسَ بمذكور أصلا فِي رِوَايَة البَاقِينَ نزلت هَذِه فِي الْمُنَافِقين يحلفُونَ لكم لأجل أَن ترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم بحلفانهم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين، أَي: الخارجين عَن طَاعَته وَطَاعَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.