فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب قوله: (وامرأته حمالة الحطب)

(سورَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الْإِخْلَاص: 1)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض شَيْء من سُورَة {قل هُوَ الله أحد} (الْإِخْلَاص: 1) تسمى سُورَة الْإِخْلَاص: وَهِي مَكِّيَّة، مَدَنِيَّة، وَهِي سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ حرفا، وَخمْس عشرَة كلمة، وَأَرْبع آيَات.
نزلت لما قَالَت قُرَيْش أَو كَعْب بن الْأَشْرَف أَو مَالك بن الصعب أَو عَامر بن الطُّفَيْل العامري: أنسب لنا رَبك.

يُقالُ: لَا يُنَوَّنُ (أحَدٌ) أيْ: واحِدٌ

أَي: قد يحذف التَّنْوِين من: أحد، فِي حَال الْوَصْل فَيُقَال: هُوَ الله أحد الله، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(فألقيته غير مستعتب ... وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا)

قَوْله: (أَي: وَاحِد) تَفْسِير.
قَوْله: (أحد) .
أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا، وَهَذَا قَول قَالَه بَعضهم، وَالصَّحِيح الْفرق بَينهمَا، فَقيل: الْوَاحِد بِالصِّفَاتِ والأحد بِالذَّاتِ، وَقيل: الْوَاحِد يدل على أزليته وأوليته لِأَن الْوَاحِد فِي الْأَعْدَاد ركنها وَأَصلهَا ومبدؤها، والأحد يدل على تميزه من خلقه فِي جَمِيع صِفَاته وَنفي أَبْوَاب الشّرك عَنهُ، فالأخذ لنفي مَا يذكر مَعَه من الْعدَد، وَالْوَاحد اسْم لمفتح الْعدَد، فأحد يصلح فِي الْكَلَام فِي مَوضِع الْجُحُود، وَالْوَاحد فِي مَوضِع الْإِثْبَات، تَقول: يأتني مِنْهُم أحد، وَجَاءَنِي مِنْهُم وَاحِد وَلَا يُقَال: جَاءَنِي مِنْهُم أحد لِأَنَّك إِذا قلت: لم يأتني مِنْهُم أحد فَمَعْنَاه أَنه لَا وَاحِد أَتَانِي وَلَا إثنان، وَإِذا قلت: جَاءَنِي مِنْهُم وَاحِد، فَمَعْنَاه أَنه لم يأتني اثْنَان،.

     وَقَالَ  ابْن الْأَنْبَارِي: أحد فِي الأَصْل وَاحِد.



[ قــ :4710 ... غــ :4974 ]
- حدَّثنا أبُو اليمَانِ حدَّثنا شعَيْبٌ حدَّثنا أبُو الزِّنادِ عَن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى: كذَّبَني ابنُ آدَمَ وَلَمْ يكُنْ لَهُ ذالِكَ، وشَتَمَني ولَمْ يَكُنْ لَهُ ذالِكَ، فأمَّا تَكذِيبُهُ إيَّايَ ف.

     قَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأنِي، ولَيْسَ أوَّلُ الخَلْقِ بأهْوَنَ علَيَّ مِنْ إعادَتِه؛ وأمَّا شَتْمُهُ إيَّاي فقَوْلَهُ: { اتخذ الله ولدا} (الْبَقَرَة: 611) وَأَنا الأحَدُ الصَّمَدُ لَمْ ألِدْ ولَمْ أولَدْ ولَمْ يَكُنْ لِي كُفْئا أحَدٌ.

(انْظُر الحَدِيث 3913 وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن حَمْزَة، وَأَبُو الزِّنَاد، بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.

والْحَدِيث قد مضى فِي سُورَة الْبَقَرَة فِي: بابُُ {قَالُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ} (الْبَقَرَة: 611) عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن عبد الله بن أبي حُسَيْن عَن نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس نَحْو رِوَايَة أبي هُرَيْرَة.

قَوْله: (وَشَتَمَنِي) الشتم توصيف الشَّخْص بارزاء وَنقص فِيهِ لَا سِيمَا فِيمَا يتَعَلَّق بِالنّسَبِ.