فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب من قال لامرأته: أنت علي حرام


[ قــ :4983 ... غــ :5265 ]
- حدّثنا مُحَمَّدٌ حَدثنَا أبُو مُعاوِيَةَ حَدثنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرأتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوّا غَيْرَهُ فَطَلَّقَها وكانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيءٍ تُرِيدُهُ، فلَمْ يَلْبَثْ أنْ طَلَّقَها، فأتَتِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فقالتْ: يَا رسُولَ الله! إنَّ زَوْجي طَلَّقَنِي، وإنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي ولَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلاَّ مِثْلُ الهُدْبَةِ فَلمْ يَقْرَبْنِي إلاّ هَنَةً واحِدَةً لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْء، فأحلُّ لِزَوْجِي الأوَّل؟ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأوَّل حتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ.


مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ( لَا تحلين لزوجك) فَإِنَّهُ كَانَ قد طَلقهَا ثَلَاثًا وَأَنه أطلق الْحَرَام بعد الطلقات الثَّلَاث.

وَحَدِيث عَائِشَة فِي هَذَا الْبابُُ قد مر، وَهَذِه رِوَايَة أُخْرَى عَنْهَا أخرجهَا البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

قَوْله: ( مثل الهدبة) قد مر تَفْسِيرهَا أَنَّهَا طرف الثَّوْب مِمَّا يَلِي طرته.
قَوْله: ( فَلم تصل مِنْهُ) أَي: لم تصل الْمَرْأَة من زَوجهَا إِلَى شَيْء تريده هِيَ، وَهُوَ الْوَطْء المشبع.
قَوْله: ( وإلاَّ هنة وَاحِدَة) ، بِفَتْح الْهَاء وَتَخْفِيف النُّون، وَقد حكى الْهَرَوِيّ تشديدها وَأنْكرهُ الْأَزْهَرِي قبله،.

     وَقَالَ  الْخَلِيل هِيَ كلمة يكنى بهَا عَن شَيْء يستحي من ذكره باسمه،.

     وَقَالَ  ابْن التِّين: مَعْنَاهُ لم يطأني إلاَّ مرّة وَاحِدَة، يُقَال هُنَا: امْرَأَته إِذا غشيها، وروى ابْن السكن بباء مُوَحدَة ثَقيلَة أَي: مرّة وَاحِدَة، ذكره صَاحب ( الْمَشَارِق) عَنهُ، وَكَذَا ذكره الْكرْمَانِي،.

     وَقَالَ : فِي أَكثر النّسخ بموحدة ثَقيلَة أَي: مرّة،.

     وَقَالَ  صَاحب ( الْمَشَارِق) وَعند الكافة بالنُّون، وَقيل: هِيَ من هَب إِذا احْتَاجَ إِلَى الْجِمَاع، يُقَال: هَب التيس يهب هبيبا.