فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض

( بابُُ الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأرْضِ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي ذكر الرجل ينكت بِيَدِهِ فِي الأَرْض.



[ قــ :5888 ... غــ :6217 ]
- حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ ومَنْصُورِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي جَنازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأرْض بِعُودٍ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاَّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فقالُوا: أفَلاَ نَتَّكِلُ؟ قَالَ: إعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرَةٌ { ( 29) فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى} ( لِليْل: 5) .
الْآيَة.


مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ( فَجعل ينكت فِي الأَرْض) .
وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ، وَسليمَان قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ التَّيْمِيّ، وَلَيْسَ هُوَ الْأَعْمَش، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسعد بن عُبَيْدَة أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي السّلمِيّ ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، واسْمه عبد الله الْمقري الْكُوفِي، وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: ( فرغ) بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: حكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة وَالنَّار، وَقضى عَلَيْهِ بذلك فِي الْأَزَل.
قَوْله: ( أَفلا نَتَّكِل؟) أَي: أَفلا نعتمد عَلَيْهِ إِذا لمقدر كَائِن سَوَاء عَملنَا أم لَا؟ فَرد عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

     وَقَالَ : ( اعْمَلُوا فَكل ميسر) أَي: فَكل وَاحِد مِنْكُم ميسر لَهُ، فَإِن كَانَ الَّذِي قدر عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة يسر الله عَلَيْهِ عمل أهل الْجنَّة، وَإِن كَانَ من الَّذِي قدر عَلَيْهِ بِأَنَّهُ من أهل النَّار يسر الله عَلَيْهِ عمل أهل النَّار.
قَوْله: { فَأَما من أعْطى} ... الْآيَة.
أَشَارَ بهَا إِلَى بَيَان الْفَرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين فِي قَوْله: ( فَكل ميسر) أَحدهمَا: هُوَ قَوْله: { فَأَما من أعْطى} أَي: مَاله فِي سَبِيل الله.
{ وَاتَّقَى} ربه واجتنب مَحَارمه { وَصدق بِالْحُسْنَى} يَعْنِي: بالخلف يَعْنِي أَيقَن بِأَن الله سيخلف عَلَيْهِ، وَهِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس.
قَوْله: ( فسيسره) أَي: فسنهيئه لليسرى، أَي للحالة الْيُسْرَى وَهُوَ الْعَمَل بِمَا يرضاه الله تَعَالَى.
والفريق الآخر هُوَ قَوْله: { وَأما من بخل} أَي: بِالنَّفَقَةِ فِي الْخَيْر.
{ وَاسْتغْنى} أَي: عَن ربه فَلم يرغب فِي ثَوَابه { فسنيسره للعسرى} أَي: للْعَمَل بِمَا لَا يرضاه الله حَتَّى يسْتَوْجب النَّار، وَقيل: سندخله فِي جَهَنَّم، والعسر إسم لِجَهَنَّم.