فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب إذا لم يتم السجود

( بابٌُ إذَا لَمْ يُتِم السُّجُودَ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي حكم الْمُصَلِّي إِذا لم يتم سُجُوده فِي صلَاته، يَعْنِي أَنه: لَا يجوز لترتب الْوَعيد الشَّديد فِي حَقه.
هَذَا الْبابُُ، وَالْبابُُ الَّذِي يَلِيهِ لم يقعا هَهُنَا أصلا عِنْد الْمُسْتَمْلِي، لِأَن مَحلهمَا فِي أَبْوَاب صفة الْوضُوء، وَإِنَّمَا وَقعا عِنْد الْأصيلِيّ، وَلَكِن قبل بابُُ الصَّلَاة فِي النِّعَال،.

     وَقَالَ  بَعضهم: إِعَادَة هَاتين الترجمتين هُنَا، وَفِي بابُُ السُّجُود، الْحمل فِيهِ عِنْدِي على النساخ بِدَلِيل سَلامَة رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي من ذَلِك وَهُوَ أحفظهم.
قلت: تكْرَار هَذَا الْبابُُ وإعادته لَهُ وَجه، لِأَن عَادَته التّكْرَار عِنْد وجود الْفَائِدَة، وَهِي مَوْجُودَة فِيهِ لِأَنَّهُ ترْجم هُنَا بقوله: ( بابُُ إِذا لم يتم السُّجُود) ، وَهُنَاكَ ترْجم بقوله: ( بابُُ إِذا لم يتم الرُّكُوع) .
وَشَيْخه هُنَا: الصَّلْت ابْن مُحَمَّد يروي عَن مهْدي عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة أَنه رأى رجلا ... وَهُنَاكَ شَيْخه: حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان، قَالَ: سَمِعت زيد بن وهب، قَالَ: رأى حُذَيْفَة رجلا.
وَفِي بَقِيَّة الْمَتْن أَيْضا تغاير.
وَأما الْبابُُ الثَّانِي فَلَيْسَ لذكره مَحل هَهُنَا، لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَذْكُور هَهُنَا مَذْكُور هُنَاكَ، كَذَلِك: تَرْجَمَة ورواةً ومتناً.

فَإِن قلت: على مَا ذكره الْأصيلِيّ: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين هَذَا الْبابُُ وَبَين بابُُ السُّجُود على الثَّوْب فِي شدَّة الْحر؟ قلت: ظَاهر، لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا فِي حكم السُّجُود.


[ قــ :385 ... غــ :389]
- ( أخبرنَا الصَّلْت بن مُحَمَّد أخبرنَا مهْدي عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة أَنه رأى رجلا لَا يتم رُكُوعه وَلَا سُجُوده فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لَهُ حُذَيْفَة مَا صليت قَالَ وَأَحْسبهُ قَالَ لَو مت مت على غير سنة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
( ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة.
الأول الصَّلْت بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الخاركي الْبَصْرِيّ ونسبته إِلَى خارك بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَالْكَاف وَهُوَ من سواحل الْبَصْرَة.
الثَّانِي مهْدي بِلَفْظ الْمَفْعُول ابْن مَيْمُون أَبُو يحيى الْأَزْدِيّ مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة.
الثَّالِث وَاصل بن حبَان الأحدب.
الرَّابِع أَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
الْخَامِس حُذَيْفَة بن الْيَمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
( ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي النّصْف الأول بَصرِي وَالنّصف الثَّانِي كُوفِي وَحَدِيث حُذَيْفَة هَذَا مُعَلّق من إِفْرَاد البُخَارِيّ قَوْله " لَا يتم رُكُوعه " جملَة وَقعت صفة لقَوْله " رجلا " قَوْله " فَلَمَّا قضى صلَاته " أَي فَلَمَّا أدّى صلَاته وَالْقَضَاء يَجِيء بِمَعْنى الْأَدَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض} قَوْله " مَا صليت " قد نفى الصَّلَاة عَنهُ لِأَن الْكل يَنْتَفِي بِانْتِفَاء الْجُزْء فانتفاء إتْمَام الرُّكُوع مُسْتَلْزم لانْتِفَاء الرُّكُوع المستلزم لانْتِفَاء الصَّلَاة وَكَذَا حكم السُّجُود قَوْله " وَأَحْسبهُ " أَي قَالَ أَبُو وَائِل وأحسب حُذَيْفَة قَالَ أَيْضا لَو مت ويروى فِيهِ كسر الْمِيم من مَاتَ يمات وَضمّهَا من مَاتَ يَمُوت وَالْمرَاد من السّنة الطَّرِيقَة المتناولة للْفَرض وَالنَّفْل.

     وَقَالَ  ابْن بطال مَا صليت يَعْنِي صَلَاة كَامِلَة وَنفى عَنهُ الْعَمَل لقلَّة التجويد فِيهَا كَمَا تَقول للصانع إِذا لم يجد مَا صنعت شَيْئا تُرِيدُ نفي الْكَمَال وَهُوَ يدل على أَن الطُّمَأْنِينَة سنة ( قلت) هَذَا التَّأْوِيل لمن يَدعِي أَن الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود سنة وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ فرض على مَا يَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى