فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب المرأة تطرح عن المصلي، شيئا من الأذى

( بابٌُ المَرْأة تَطْرَحُ عَنِ المُصَلّى شَيْئاً مِنَ الأَذَى)

أَي: هَذَا بابُُ فِيهِ الْمَرْأَة تطرح إِلَى آخِره، وَلَفظ: بابُُ منون لِأَنَّهُ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف.
وَقَوله: الْمَرْأَة، مُبْتَدأ و: تطرح، خَبره وَكلمَة: من، بَيَانِيَّة.
قَالَ ابْن بطال: هَذِه التَّرْجَمَة قريبَة من التراجم الَّتِي قبلهَا، وَذَلِكَ أَن الْمَرْأَة إِذا تناولت مَا على ظهر الْمُصَلِّي فَإِنَّهَا تقصد إِلَى أَخذه من أَي جِهَة أمكنها تنَاوله، فَإِن لم يكن هَذَا الْمَعْنى أَشد من مرورها بَين يَدَيْهِ فَلَيْسَ بِدُونِهِ، وَقد ترْجم على حَدِيث هَذَا الْبابُُ فِي الطَّهَارَة قبل الْغسْل بقوله: بابُُ إِذا ألقِي على ظهر الْمُصَلِّي قذر أَو جيفة لم تفْسد عَلَيْهِ صلَاته.

وَقد ذكرنَا هُنَاكَ مَا يتَعَلَّق بِهَذَا الحَدِيث مُسْتَوفى من كل وَجه، فلنذكر هَهُنَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من غير مَا ذكرنَا.


[ قــ :507 ... غــ :520]
- ( حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق السورماري قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَائِم يُصَلِّي عِنْد الْكَعْبَة وَجمع من قُرَيْش فِي مجَالِسهمْ إِذْ قَالَ قَائِل مِنْهُم أَلا تنْظرُون إِلَى هَذَا الْمرَائِي أَيّكُم يقوم إِلَى جزور آل فلَان فيعمد إِلَى فرثها ودمها وسلاها فَيَجِيء بِهِ ثمَّ يمهله حَتَّى إِذا سجد وَضعه بَين كَتفيهِ فانبعث أشقاهم فَلَمَّا سجد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَضعه بَين كَتفيهِ وَثَبت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَاجِدا فضحكوا حَتَّى مَال بَعضهم إِلَى بعض من الضحك فَانْطَلق منطلق إِلَى فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام وَهِي جوَيْرِية فَأَقْبَلت تسْعَى وَثَبت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَاجِدا حَتَّى ألقته عَنهُ وَأَقْبَلت عَلَيْهِم تسبهم فَلَمَّا قضى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الصَّلَاة قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش ثمَّ سمى اللَّهُمَّ عَلَيْك بِعَمْرو بن هِشَام وَعتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة وَأُميَّة بن خلف وَعقبَة ابْن أبي معيط وَعمارَة بن الْوَلِيد قَالَ عبد الله فوَاللَّه لقد رَأَيْتهمْ صرعى يَوْم بدر ثمَّ سحبوا إِلَى القليب قليب بدر ثمَّ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاتبع أَصْحَاب القليب لعنة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأحمد بن اسحق السرماري بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَفتحهَا وَسُكُون الرَّاء الأولى نِسْبَة إِلَى سرمار قَرْيَة من قرى بُخَارى وَهُوَ الَّذِي يضْرب بشجاعته الْمثل قتل ألفا من التّرْك مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من صغَار شُيُوخ البُخَارِيّ وَقد شَاركهُ فِي رِوَايَته عَن شَيْخه عبيد الله بن مُوسَى الْمَذْكُور وَعبيد الله وَمن بعده كلهم كوفيون وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي وَأَبُو إِسْحَاق اسْمه عَمْرو بن عبد الله وَهَذَا الحَدِيث لَا يرْوى إِلَّا بِإِسْنَادِهِ وَعَمْرو بن مَيْمُون مر فِي بابُُ إِذا ألقِي على ظهر الْمُصَلِّي قذر وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود قَوْله " بَيْنَمَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَفِي رِوَايَته هُنَاكَ " بَينا " وَقد ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ وَالْعَامِل فِيهِ معنى المفاجأة الَّتِي فِي إِذْ قَالَ وَلَا يجوز أَن يعْمل فِيهِ يُصَلِّي لِأَنَّهُ حَال من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُضَاف إِلَيْهِ بَين فَلَا يعْمل فِيهِ قَوْله " فيعمد " بِالرَّفْع عطف على " يقوم " ويروى بِالنّصب لِأَنَّهُ وَقع بعد الِاسْتِفْهَام قَوْله " فانبعث أشقاهم " أَي انتهض أَشْقَى الْقَوْم وَهُوَ عقبَة بن أبي معيط قَوْله " جوَيْرِية " أَي صَغِيرَة وَهُوَ تَصْغِير جَارِيَة قَوْله " اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش " أَي بهلاكهم قَوْله " بِعَمْرو بن هِشَام " هُوَ أَبُو جهل عَلَيْهِ اللَّعْنَة قَوْله " وَعمارَة بن الْوَلِيد " هُوَ السَّابِع وَلم يذكرهُ الرَّاوِي هُنَاكَ وَهَهُنَا ذكره لِأَنَّهُ هُنَاكَ نَسيَه وَهنا تذكره قَوْله " اتبع " بِضَم الْهمزَة إِخْبَار من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأَن الله أتبعهم اللَّعْنَة أَي كَمَا أَنهم مقتولون فِي الدُّنْيَا مطرودون عَن رَحْمَة الله فِي الْآخِرَة ويروى وَاتبع بِفَتْح الْهمزَة ويروى بِلَفْظ الْأَمر فَهُوَ عطف على " عَلَيْك بِقُرَيْش " أَي قَالَ فِي حياتهم اللَّهُمَّ أهلكهم.

     وَقَالَ  فِي هلاكهم اللَّهُمَّ اتبعهم اللَّعْنَة