فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب إذا قال: أشهد بالله، أو شهدت بالله

( بابُُ إِذا قَالَ أشهد بِاللَّه أَو شهِدت بِاللَّه)
أَي هَذَا بابُُ مترجم بقول الشَّخْص أشهد بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَو لَا أفعلن كَذَا أَو قَالَ شهِدت بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَلم يبين جَوَاب هَذَا وَلَا فِي حَدِيث الْبابُُ صرح بذلك فَكَأَنَّهُ اعْتمد على من يفحص عَن ذَلِك من مَوْضِعه وللعلماء فِي هَذَا الْبابُُ أَقْوَال ( أَحدهَا) أَن أشهد وأحلف وأعزم كلهَا أَيْمَان تجب فِيهَا الْكَفَّارَة وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأبي حنيفَة وَالثَّوْري.

     وَقَالَ  ربيعَة وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ أشهد أَن لَا أفعل كَذَا ثمَّ حنث فَهُوَ يَمِين الثَّانِي أَن أشهد لَا يكون يَمِينا حَتَّى يَقُول أشهد بِاللَّه وَإِن لم يردد ذَلِك فَلَيْسَ بِيَمِين وَالثَّالِث إِذا قَالَ أشهد أَو أعزم وَلم يقل بِاللَّه فَهُوَ كَقَوْلِه وَالله حَكَاهُ الرّبيع عَن الشَّافِعِي الرَّابِع أَن أَبَا عبيد أنكر أَن يكون أشهد يَمِينا.

     وَقَالَ  الْحَالِف غير الشَّاهِد الْخَامِس إِذا قَالَ أشهد بِالْكَعْبَةِ أَو بِالنَّبِيِّ لَا يكون يَمِينا -

[ قــ :6310 ... غــ :6658 ]
- حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ حدّثنا شَيْبانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبِرَاهِيمَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عَبْدِ الله قَالَ: سُئِلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ( قَرْنِي ثُمَّ الذِينَ يَلونَهُمْ، ثمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَةُ أحَدِهِمْ يَمِينَهُ، ويَمِينُهُ شَهادَتَهُ) قَالَ إبْرَاهِيمُ: وكانَ أصْحابُنا يَنْهَوْنا، ونَحْنُ غِلْمانٌ: أنْ نَحْلِفَ بالشَّهَادَةِ والعَهْدِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تتأتى إلاَّ من قَول إِبْرَاهِيم: ( وَكَانَ أَصْحَابنَا)
إِلَى آخِره لِأَن معنى قَوْله: أَن تحلف بِالشَّهَادَةِ: أشهد بِاللَّه، وَمعنى قَوْله: والعهد، على عهد الله.

وَسعد بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي، يُقَال لَهُ: الضخم، وشيبان بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ أَبُو مُعَاوِيَة، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَعبيدَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة السَّلمَانِي، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات وَفِي الْفَضَائِل وَفِي الرقَاق عَن عَبْدَانِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: ( قَرْني) أَي: أهل قَرْني الَّذين أَنا فيهم.
قَوْله: ( تسبق) قيل: هَذَا دور، وَأجِيب بِأَن المُرَاد بَيَان حرصهم على الشَّهَادَة يحلفُونَ على مَا يشْهدُونَ بِهِ، فَتَارَة يحلفُونَ قبل أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ، وَتارَة يعكسون، أَو مثل فِي سرعَة الشَّهَادَة وَالْيَمِين وحرص الرجل عَلَيْهَا حَتَّى لَا يدْرِي بِأَيِّهِمَا يبتديء، فكأنهما يتسابقان لقلَّة مبالاته.