فهرس الكتاب

عمدة القاري - باب الطواف بالكعبة في المنام

( بابُُ الطَّوَافِ بالكَعْبَةِ فِي المَنامِ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان من رأى أَنه يطوف بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: الطّواف يدل على الْحَج وعَلى التَّزْوِيج وَحُصُول أَمر مَطْلُوب من الإِمَام وعَلى بر الْوَالِدين وعَلى خدمَة عَالم وَالدُّخُول فِي أَمر الإِمَام، فَإِن كَانَ الرَّائِي رَقِيقا دلّ على نصحه لسَيِّده.



[ قــ :6658 ... غــ :7026 ]
- حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ: أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رسولُ الله بَيْنما أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي أطُوفُ بالكَعْبَةِ، فإذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رجلَيْنِ يَنْطُفُ رأْسُهُ مَاء، فَقلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: ابنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ ألْتَفِتُ فإذَا رجُلٌ أحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً ابْنُ قَطَنِ، وابنُ قَطَنٍ رجُلٌ مِنْ بَنِي المُصْطَلِق مِنْ خُزَاعَةَ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.
والْحَدِيث مضى فِي: بابُُ رُؤْيا اللَّيْل، وَمضى أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام فِي: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

قَوْله: سبط الشّعْر بِسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسرهَا.
قَوْله: ينطف بِضَم الطَّاء وَكسرهَا قَالَ الْمُهلب: النطف الصب وَكَانَ ينطف لِأَن تِلْكَ اللَّيْلَة كَانَت ماطرة،.

     وَقَالَ  الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك أثر غسله بزمزم وَنَحْوه، أَو الْغَرَض مِنْهُ بَيَان لطافته ونظافته لَا حَقِيقَة النطف،.

     وَقَالَ  أَبُو الْقَاسِم الأندلسي: وصف عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَام، بالصورة الَّتِي خلقه الله عَلَيْهَا وَرَآهُ يطوف، وَهَذِه رُؤْيا حق لِأَن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، وَلَا شكّ أَن عِيسَى فِي السَّمَاء وَهُوَ حَيّ وَيفْعل الله فِي خلقه مَا يَشَاء.
.

     وَقَالَ  الْكرْمَانِي: مر فِي الْأَنْبِيَاء فِي: بابُُ مَرْيَم، وَأما عِيسَى فأحمر جعد.
قلت: ذَاك لَيْسَ فِي الطّواف بل فِي وَقت آخر، أَو يُرَاد بِهِ جعودة الْجِسْم أَي: اكتنازه.
قَوْله: فَذَهَبت ألتفت ... إِلَى آخِره، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْمَذْكُور، وصف الدَّجَّال بصورته، قَالَ: وَدلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الدَّجَّال يدْخل مَكَّة دون الْمَدِينَة لِأَن الْمَلَائِكَة الَّذين على أنقابها يمنعونه من دُخُولهَا.
قَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَنْكَرُوا ذَلِك وَقَالُوا: فِي هَذَا الدَّلِيل نظر،.

     وَقَالَ  الْكرْمَانِي: الدَّجَّال لَا يدْخل مَكَّة وَقت ظُهُور شوكته وَأَيْضًا لَا يدْخل فِي الْمُسْتَقْبل.
قَوْله: ابْن قطن اسْمه عبد الْعُزَّى ابْن قطن بن عَمْرو بن حبيب بن سعيد بن عَائِد بن مَالك بن خُزَيْمَة وَهُوَ المصطلق بن سعد أخي كَعْب وعدي أَوْلَاد عَمْرو بن ربيعَة، وَهُوَ لحي بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقيا،.

     وَقَالَ  الزُّهْرِيّ ابْن قطن رجل من خُزَاعَة هلك فِي الْجَاهِلِيَّة.