فهرس الكتاب

شرح النووى على مسلم - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ

[ سـ :1129 ... بـ :675]
حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ اللَّهُمَّ أَنْجِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ إِلَى قَوْلِهِ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.

مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْقُنُوتَ مَسْنُونٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ دَائِمًا ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ كَعَدُوٍّ وَقَحْطٍ وَوَبَاءٍ وَعَطَشٍ وَضَرَرٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَنَتُوا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَإِلَّا فَلَا . وَالثَّانِي يَقْنُتُونَ فِي الْحَالَيْنِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَقْنُتُونَ فِي الْحَالَيْنِ . وَمَحَلُّ الْقُنُوتِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ . وَفِي اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : يَجْهَرُ ، وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ ، وَلَا يَمْسَحُ الْوَجْهَ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَرْفَعُ الْيَدَ . وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الصَّدْرِ ، وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ ، بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ دُعَاءٍ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالدُّعَاءِ الْمَشْهُورِ : ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ . . . ) إِلَى آخِرِهِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ ، وَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا قُنُوتَ فِي الصُّبْحِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . وَدَلَائِلُ الْجَمْعِ مَعْرُوفَةٌ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْجِ ) إِلَى آخِرِهِ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْقُنُوتِ وَالْجَهْرِ بِهِ ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ : ( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) ( وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ) . وَفِيهِ : جَوَازُ الدُّعَاءِ لِإِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرَانِ فِي الصَّحِيحِ ، وَسَبَقَ بَيَانُ حِكْمَةِ الْوَاوِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ) الْوَطْأَةُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ - وَهِيَ الْبَأْسُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَيِ اجْعَلْهَا سِنِينَ شِدَادًا ذَوَاتِ قَحْطٍ وَغَلَاءٍ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ ) إِلَى آخِرِهِ ؛ فِيهِ : جَوَازُ لَعْنِ الْكُفَّارِ وَطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ بَلَغْنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ ) يَعْنِي : الدُّعَاءَ عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِلِ ، وَأَمَّا أَصْلُ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، كَذَلِكَ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .


[ سـ :1130 ... بـ :675]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ فَقُلْتُ أُرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ قَالَ فَقِيلَ وَمَا تُرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَى قَوْلِهِ كَسِنِي يُوسُفَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ

قَوْلُهُ : ( بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : أَصْلُ ( بَيْنَمَا ، وَبَيْنَا ) بَيْنَ وَتَقْدِيرُهُ : بَيْنَ أَوْقَاتِ صَلَاتِهِ . قَالَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحُهُ .




[ سـ :1134 ... بـ :677]
وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ .




[ سـ :1142 ... بـ :679]
حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ

قَوْلُهُ : ( عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ ) خُفَافٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِيمَاءٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ مَصْرُوفٌ .