فهرس الكتاب

شرح النووى على مسلم - بَابُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَتَضْمِيرِهَا

باب الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَتَضْمِيرِهَا
[ سـ :3587 ... بـ :1870]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَجِئْتُ سَابِقًا فَطَفَّفَ بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ

بَابُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَتَضْمِيرِهَا فِيهِ : ذِكْرُ حَدِيثِ مُسَابَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ وَغَيْرِ الْمُضَمَّرَةِ .

وَفِيهِ : جَوَازُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَجَوَازُ تَضْمِيرِهَا ، وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا لِلْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ ، وَتَدْرِيبِ الْخَيْلِ وَرِيَاضَتِهَا وَتَمَرُّنِهَا عَلَى الْجَرْي ، وَإِعْدَادِهَا لِذَلِكَ لِيُنْتَفَعَ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ فِي الْقِتَالِ كَرًّا وَفَرًّا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْمُسَابَقَةَ بَيْنَهَا مُبَاحَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بَيْنَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخَيْلِ قَوِيِّهَا مَعَ ضَعِيفِهَا ، وَسَابِقِهَا مَعَ غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا ثَالِثٌ أَمْ لَا . فَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ فَجَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَ مَعَهُمَا مُحَلِّلٌ وَهُوَ ثَالِثٌ عَلَى فَرَسٍ مُكَافِئٍ لِفَرَسَيْهِمَا ، وَلَا يُخْرِجُ الْمُحَلِّلُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا لِيَخْرُجَ هَذَا الْعَقْدُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ عِوَضٍ فِي الْمُسَابَقَةِ .

قَوْلُهُ : ( سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ ) يُقَالُ : أُضْمِرَتْ وَضُمِّرَتْ ، وَهُوَ أَنْ يُقَلَّلَ عَلَفُهَا مُدَّةً ، وَتُدْخَلَ بَيْتًا كَنِينًا ، وَتُجَلَّلَ فِيهِ لِتَعْرَقَ وَيَجِفَّ عَرَقُهَا ، فَيَجِفَّ لَحْمُهَا وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْيِ .

قَوْلُهُ : ( مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ) هِيَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ سَاكِنَةٍ وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَآخَرُونَ ، الْقَصْرُ أَشْهَرُ وَالْحَاءُ مَفْتُوحَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّهَا ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ : وَيُقَالُ فِيهَا أَيْضًا : الْحَيْفَاءُ بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ عَلَى الْفَاءِ وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهَا الْحَفْيَاءُ . قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : بَيْنَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَالْحَفْيَاءِ : خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ . وَأَمَّا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ فَهِيَ عِنْدَ الْمَدِينَةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْمَدِينَةِ يَمْشِي مَعَهُ الْمُوَدِّعُونَ إِلَيْهَا .

قَوْلُهُ : ( مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ .

وَفِيهِ : دَلِيلٌ لِجَوَازِ قَوْلِ : مَسْجِدِ فُلَانٍ ، وَمَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ .

قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ : وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَزَادَ ابْنَ نَافِعٍ ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو مَسْعُودٍ مَحْفُوظٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : يَرْوِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَدَاوُدُ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا شَاهِدٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ابْنِ نَافِعٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَجِئْتُ سَابِقًا فَطَفَّفَ بِيَ الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ ) أَيْ : عَلَا وَوَثَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ جِدَارُهُ قَصِيرًا ، وَهَذَا بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْغَايَةَ ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ هِيَ الْمَسْجِدُ ، وَهُوَ مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .