فهرس الكتاب

شرح النووى على مسلم - بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ

باب تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ صُورَةٌ غَيْرُ مُمْتَهَنَةٍ بِالْفَرْشِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمْ السَّلَام لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ
[ سـ :4042 ... بـ :2104]
حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ فَقَالَ مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يُطَوِّلْهُ كَتَطْوِيلِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ

قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ : تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَنُ أَوْ بِغَيْرِهِ ، فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسَوَاءٌ مَا كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إِنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا . وَأَمَّا تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ وَرِحَالِ الْإِبِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ . هَذَا حُكْمُ نَفْسِ التَّصْوِيرِ .

وَأَمَّا اتِّخَاذُ الْمُصَوَّرِ فِيهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا أَوْ عِمَامَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدُّ مُمْتَهَنًا فَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ وَمِخَدَّةٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْتَهَنُ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ . وَلَكِنْ هَلْ يَمْنَعُ دُخُولَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ ذَلِكَ الْبَيْتَ ؟ فِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا كُلِّهِ بَيْنَ مَا لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ .

هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ .

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلٌّ ، وَلَا بَأْسَ بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ ؛ فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّورَةَ فِيهِ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَذْمُومٌ ، وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلٌّ ، مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي كُلِّ صُورَةٍ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : النَّهْيُ فِي الصُّورَةِ عَلَى الْعُمُومِ ، وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا هِيَ فِيهِ ، وَدُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، أَوْ غَيْرَ رَقْمٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَائِطٍ ، أَوْ ثَوْبٍ ، أَوْ بِسَاطٍ مُمْتَهَنٍ ، أَوْ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ ، عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ ، لَا سِيَّمَا حَدِيثُ ( النُّمْرُقَةِ ) الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ قَوِيٌّ .

قَالَ آخَرُونَ : يَجُوزُ مِنْهَا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ سَوَاءٌ امْتُهِنَ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ عُلِّقَ فِي حَائِطٍ أَمْ لَا ، وَكَرِهُوا مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ ، أَوْ كَانَ مُصَوَّرًا فِي الْحِيطَانِ وَشِبْهِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ رَقْمًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْبَابِ : ( إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ) وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ .

وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ ، وَوُجُوبُ تَغْيِيرِهِ . قَالَ الْقَاضِي : إِلَّا مَا وَرَدَ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ لِصِغَارِ الْبَنَاتِ ، وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ كَرِهَ مَالِكٌ شِرَاءَ الرَّجُلِ ذَلِكَ لِابْنَتِهِ . وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ إِبَاحَةَ اللَّعِبِ لَهُنَّ بِالْبَنَاتِ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .




[ سـ :4043 ... بـ :2105]
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي قَالَ فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَهُ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ

قَوْلُهُ : ( أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ) هُوَ بِالْجِيمِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هُوَ السَّاكِتُ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَيْهِ الْهَمُّ وَالْكَآبَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَزِينُ ، يُقَالُ : وَجَمَ يَجِمُ وُجُومًا .

قَوْلُهُ : ( أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِيَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي ، أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا رَأَى صَاحِبَهُ وَمَنْ لَهُ حَقٌّ وَاجِمًا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِهِ ، فَيُسَاعِدَهُ فِيمَا يُمْكِنُ مُسَاعَدَتُهُ ، أَوْ يَتَحَزَّنَ مَعَهُ ، أَوْ يُذَكِّرَهُ بِطَرِيقٍ يَزُولُ بِهِ ذَلِكَ الْعَارِضُ . وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْوُثُوقِ بِوَعْدِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ شَرْطٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِهِ ، أَوْ يَتَخَيَّلُ تَوْقِيتَهُ بِوَقْتٍ ، وَيَكُونُ غَيْرَ مُوَقَّتٍ بِهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَكَدَّرَ وَقْتُ الْإِنْسَانِ أَوْ تَنَكَّدَتْ وَظِيفَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَكِّرَ فِي سَبَبِهِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا حَتَّى اسْتَخْرَجَ الْكَلْبَ ، وَهُوَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ ) أَمَّا ( الْجَرْوُ ) فَبِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٌ ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْكَلْبِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ ، وَالْجَمْعُ أَجْرٍ وَجِرَاءٌ ، وَجَمْعُ الْجِرَاءِ أَجْرِيَةٌ . وَأَمَّا الْفُسْطَاطُ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ : فُسْطَاطٌ وَفُسْتَاطٌ بِالتَّاءِ ، وَفُسَّاطٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَضَمِّ الْفَاءِ فِيهِنَّ ، وَتُكْسَرُ ، وَهُوَ نَحْوُ الْخِبَاءِ . قَالَ الْقَاضِي : وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا بَعْضُ حِجَالِ الْبَيْتِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ( تَحْتَ سَرِيرِ عَائِشَةَ ) وَأَصْلُ الْفُسْطَاطِ عَمُودُ الْأَخْبِيَةِ الَّتِي يُقَامُ عَلَيْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ بِهِ مَكَانَهُ ) فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ . قَالُوا : وَالْمُرَادُ بِالنَّضْحِ الْغَسْلُ وَتَأَوَّلَتْهُ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ غَسَلَهُ لِخَوْفِ حُصُولِ بَوْلِهِ أَوْ رَوْثِهِ .




[ سـ :4044 ... بـ :2106]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً فَاحِشَةً ، وَفِيهَا مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَبَعْضُهَا فِي صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى . وَسَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ النَّجَاسَاتِ ، وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ ، وَالْمَلَائِكَةُ ضِدُّ الشَّيَاطِينِ ، وَلِقُبْحِ رَائِحَةِ الْكَلْبِ وَالْمَلَائِكَةُ تَكْرَهُ الرَّائِحَةَ الْقَبِيحَةَ ، وَلِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنِ اتِّخَاذِهَا ؛ فَعُوقِبَ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ بَيْتَهُ ، وَصَلَاتَهَا فِيهِ ، وَاسْتِغْفَارَهَا لَهُ ، وَتَبْرِيكَهَا عَلَيْهِ وَفِي بَيْتِهِ ، وَدَفْعَهَا أَذًى لِلشَّيْطَانِ .

وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ فَهُمْ مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّبْرِيكِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَأَمَّا الْحَفَظَةُ فَيَدْخُلُونَ فِي كُلَّ بَيْتٍ ، وَلَا يُفَارِقُونَ بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ حَالٍ ، لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِإِحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ ، وَكِتَابَتِهَا .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ مِمَّا يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلَابِ وَالصُّوَرِ ، فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحِرَامٍ مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَالصُّورَةِ الَّتِي تُمْتَهَنُ فِي الْبِسَاطِ وَالْوِسَادَةِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَمْتَنِعُ دُخُولُ الْمَلَائِكَةِ بِسَبَبِهِ ، وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ ، وَكُلِّ صُورَةٍ ، وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّ الْجِرْوَ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ السَّرِيرِ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ ظَاهِرٌ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، وَمَعَ هَذَا امْتَنَعَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ ، وَعَلَّلَ بِالْجِرْوِ ، فَلَوْ كَانَ الْعُذْرُ فِي وُجُودِ الصُّورَةِ وَالْكَلْبِ لَا يَمْنَعُهُمْ لَمْ يَمْتَنِعْ جِبْرِيلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى أَنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرَ ) الْمُرَادُ بِالْحَائِطِ الْبُسْتَانُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ ، لِأَنَّ الْكَبِيرَ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى حِفْظِ جَوَانِبِهِ ، وَلَا يَتَمَكَّنُ النَّاظُورُ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الصَّغِيرِ ، وَالْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ ، وَسَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، حَيْثُ بَسَطَ مُسْلِمٌ أَحَادِيثَهُ هُنَاكَ .




[ سـ :4046 ... بـ :2106]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ قَالَ بُسْرٌ ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ بَعْدُ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ قَالَ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ

قَوْلُهُ : ( إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ) هَذَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِإِبَاحَةِ مَا كَانَ رَقْمًا مُطْلَقًا كَمَا سَبَقَ ، وَجَوَابُنَا وَجَوَابُ الْجُمْهُورِ عَنْهُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى رَقْمٍ عَلَى صُورَةٍ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَنَا .




[ سـ :4048 ... بـ :2106]
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ قَالَ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا يُخْبِرُنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَا وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ قَالَتْ فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ

قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاتِهِ ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا ، فَسُتْرَتُهُ عَلَى الْبَابِ ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ قَالَتْ : فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ . الْمُرَادُ بِالنَّمَطِ هُنَا بِسَاطٌ لَطِيفٌ لَهُ خَمْلٌ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ .

وَقَوْلُهَا : ( هَتَكَهُ ) ، هُوَ بِمَعْنَى قَطَعَهُ ، وَأَتْلَفَ الصُّورَةَ الَّتِي فِيهِ ، وَقَدْ صَرَّحَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَ هَذِهِ بِأَنَّ هَذَا النَّمَطَ كَانَ فِيهِ صُوَرُ الْخَيْلِ ذَوَاتِ الْأَجْنِحَةِ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ صُورَةٌ ، فَيَسْتَدِلُّ بِهِ لِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ ، وَهَتْكِ الصُّوَرِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَالْغَضَبِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْوَسَائِدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَذَبَ النَّمَطَ وَأَزَالَهُ : ( إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ ) فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْحِيطَانِ وَتَنْجِيدِ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ ، وَهُوَ مَنْعُ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : هُوَ حَرَامٌ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةُ اللَّفْظِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا بِذَلِكَ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَلَا مَنْدُوبٍ ، وَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .




[ سـ :4050 ... بـ :2107]
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوِّلِي هَذَا فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا قَالَتْ وَكَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ كُنَّا نَقُولُ عَلَمُهَا حَرِيرٌ فَكُنَّا نَلْبَسُهَا وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَزَادَ فِيهِ يُرِيدُ عَبْدَ الْأَعْلَى فَلَمْ يَأْمُرْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِ

قَوْلُهُ ( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالٌ طَائِرٌ ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوِّلِي هَذَا ، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ صُورَةٌ ، فَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ ، وَيَرَاهُ ، وَلَا يُنْكِرُهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةَ .




[ سـ :4051 ... بـ :2107]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ح وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدَةَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ

قَوْلُهَا : ( سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ ) أَمَّا قَوْلُهَا : ( سَتَّرْتُ ) فَهُوَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْأُولَى . وَأَمَّا ( الدُّرْنُوكُ ) فَبِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَآخَرُونَ ، وَالْمَشْهُورُ ضَمُّهَا ، وَالنُّونُ مَضْمُومَةٌ لَا غَيْرَ . وَيُقَالُ فِيهِ : ( دُرْمُوكٌ ) بِالْمِيمِ ، وَهُوَ سِتْرٌ لَهُ خَمْلٌ ، وَجَمْعُهُ دَرَانِكُ .




[ سـ :4052 ... بـ :2107]
حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَسَتِّرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْقِرَامِ فَهَتَكَهُ بِيَدِهِ وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا لَمْ يَذْكُرَا مِنْ

قَوْلُهَا : ( دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا مُتَسَتِّرَةٌ بِقِرَامٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ( مُتَسَتِّرَةٌ ) بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ فَوْقُ بَيْنَهُمَا سِينٌ ، وَفِي بَعْضِهَا ( مُسْتَتِرَةٌ ) بِسِينٍ ثُمَّ تَاءَيْنِ ، أَيْ مُتَّخِذَةٌ سِتْرًا . وَأَمَّا ( الْقِرَامُ ) فَبِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ .




[ سـ :4053 ... بـ :2107]
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ

قَوْلُهَا : ( وَقَدْ سَتَّرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ ) السَّهْوَةُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ شَبِيهَةٌ بِالرَّفِّ أَوْ بِالطَّاقِ يُوضَعُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَقُولُونَ : السَّهْوَةُ عِنْدَنَا بَيْتٌ صَغِيرٌ مُتَحَدِّرٌ فِي الْأَرْضِ ، وَسُمْكُهُ مُرْتَفِعٌ فِي الْأَرْضِ ، يُشْبِهُ الْخِزَانَةَ الصَّغِيرَةَ ، يَكُونُ فِيهَا الْمَتَاعُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ مَا قِيلَ فِي السَّهْوَةِ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : هِيَ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ يُعْرَضُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَمْتِعَةِ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الْكَوَّةُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ ، وَقِيلَ : بَيْتٌ صَغِيرٌ يُشْبِهُ الْمِخْدَعَ ، وَقِيلَ : هِيَ كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ ، وَقِيلَ : شَبِيهُ دَخْلَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .




[ سـ :4057 ... بـ :2107]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ أَوْ فَعُرِفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَمَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ فَقَالَتْ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَيُّوبَ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَخِي الْمَاجِشُونِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُهُمْ أَتَمُّ حَدِيثًا لَهُ مِنْ بَعْضٍ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ قَالَتْ فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَيْنِ فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ

قَوْلُهُ : ( اشْتَرَيْتُ نُمْرُقَةً ) هِيَ بِضَمِّ النُّونِ وَالرَّاءِ ، وَيُقَالُ : بِكَسْرِهِمَا ، وَيُقَالُ : بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، وَيُقَالُ : ( نُمْرُقٌ ) بِلَا هَاءٍ ، وَهِيَ وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ مِرْفَقَةٌ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ ، وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ : ( أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ) .

وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي ، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيْرَةً ) .

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) فَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْأُصُولِيُّونَ أَمْرَ تَعْجِيزٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( يَجْعَلُ لَهُ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ ( يَجْعَلُ ) وَالْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، أُضْمِرَ لِلْعِلْمِ بِهِ .

قَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي صَوَّرَهَا هِيَ تُعَذِّبُهُ ، بَعْدَ أَنْ يُجْعَلَ فِيهَا رُوحٌ ، وَتَكُونُ الْبَاءُ فِي ( بِكُلِّ ) بِمَعْنَى فِي ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ صُورَةٍ وَمَكَانِهَا شَخْصٌ يُعَذِّبُهُ ، وَتَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى لَامِ السَّبَبِ .

وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ ، وَأَنَّهُ غَلِيظُ التَّحْرِيمِ ، وَأَمَّا الشَّجَرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ فَلَا تَحْرُمُ صَنْعَتُهُ ، وَلَا التَّكَسُّبُ بِهِ ، وَسَوَاءٌ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ وَغَيْرُهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مُجَاهِدًا فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّجَرَ الْمُثْمِرَ مِنَ الْمَكْرُوهِ .

قَالَ الْقَاضِي : لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُ مُجَاهِدٍ ، وَاحْتَجَّ مُجَاهِدٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي " وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) أَيِ اجْعَلُوهُ حَيَوَانًا ذَا رُوحٍ كَمَا ضَاهَيْتُمْ ، وَعَلَيْهِ رِوَايَةُ : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي ) وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ : ( إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ ) .