فهرس الكتاب

شرح النووى على مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

باب مِنْ فَضَائِلِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
[ سـ :4740 ... بـ :2542]
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ فَقَالَ عُمَرُ هَلْ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ الْقَرَنِيِّينَ فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوْ الدِّرْهَمِ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ

قَوْلُهُ : ( أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ . وَيُقَالُ : أُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ يُسْرُ بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ . وَفِي قِصَّةِ أُوَيْسٍ هَذِهِ مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ، كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ هُنَا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ . قَالَ ابْنُ مَاكُولَا : وَيُقَالُ : أُوَيْسُ بْنُ عَمْرٍو . قَالُوا : وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو قَالَ الْقَائِلُ : قُتِلَ بِصِفِّينَ ، وَهُوَ الْقَرَنِيُّ مِنْ بَنِي قَرَنٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ ، وَهِيَ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ ، وَهُوَ قَرَنُ بْنُ رَدْمَانَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : وَمُرَادٌ اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أُدَدَ بْنِ صُحْبِ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَّادٍ . هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ بَطْنٍ مِنْ مُرَادٍ إِلَيْهِ نُسِبَ هُوَ الصَّوَابُ ، وَلَا خِلَافَ فيهِ . وفِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْنِ الْمَنَازِلِ الْجَبَلِ الْمَعْرُوفِ مِيقَاتِ الْإِحْرَامِ لِأَهْلِ نَجْدٍ ، وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِيهِمْ رَجُلٌ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ ) أَيْ يَحْتَقِرُهُ ، وَيَسْتَهْزِئُ بِهِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُخْفِي حَالَهُ ، وَيَكْتُمُ السِّرَّ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ يَدُلُّ لِذَلِكَ ، وَهَذِهِ طَرِيقُ الْعَارِفِينَ وَخَوَاصِّ الْأَوْلِيَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( قَالَ لِعُمَرَ : فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ ) هَذِهِ مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأُوَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ طَلَبِ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ ، وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ إِلَى آخِرِهِ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ خَيْرُ التَّابِعِينَ ، وَقَدْ يُقَالُ : قَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ : أَفْضَلُ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ سَعِيدًا أَفْضَلَ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَنَحْوِهَا ، لَا فِي الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ أَيْضًا .




[ سـ :4741 ... بـ :2542]
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَكَ وَالِدَةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ فَاسْتَغْفِرْ لِي فَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْكُوفَةَ قَالَ أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا قَالَ أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَوَافَقَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ قَالَ تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ فَأَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي قَالَ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي قَالَ لَقِيتَ عُمَرَ قَالَ نَعَمْ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ أُسَيْرٌ وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ

قَوْلُهُ : ( أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ ) هُمُ الْجَمَاعَةُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ يَمُدُّونَ جُيُوشَ الْإِسْلَامِ فِي الْغَزْوِ ، وَاحِدُهُمْ مَدَدٌ .

قَوْلُهُ : ( أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمَدِّ أَيْ ضِعَافِهِمْ وَصَعَالِيكِهِمْ وَأَخْلَاطِهِمُ الَّذِينَ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ ، وَهَذَا مِنْ إِيثَارِ الْخُمُولِ وَكَتْمِ حَالِهِ .

قَوْلُهُ : ( رَثَّ الْبَيْتِ ) هُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( قَلِيلَ الْمَتَاعِ ) . وَالرَّثَاثَةُ وَالْبَذَاذَةُ بِمَعْنًى ، وَهُوَ حَقَارَةُ الْمَتَاعِ وَضِيقِ الْعَيْشِ . وَفِي حَدِيثِهِ فَضْلُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَفَضْلُ الْعُزْلَةِ وَإِخْفَاءُ الْأَحْوَالِ .