فهرس الكتاب

شرح النووى على مسلم - بَابُ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا

باب الِاقْتِصَادِ فِي الْمَوْعِظَةِ
[ سـ :5176 ... بـ :2821]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللَّهِ نَنْتَظِرُهُ فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ فَقُلْنَا أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ مُسْهِرٍ قَالَ الْأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ

قَوْلُهُ : ( مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ عَلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ) ( السَّآمَةُ بِالْمَدِّ : الْمَلَلُ . وَقَوْلُهُ : ( أُمِلُّكُمْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : أُوقِعُكُمْ فِي الْمَلَلِ وَهُوَ الضَّجَرُ ، وَأَمَّا الْكَرَاهِيَةُ فَبِتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، وَمَعْنَى ( يَتَخَوَّلنَا ) : يَتَعَاهَدُنَا ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي تَفْسِيرِهَا ، قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : يُصْلِحُنَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَاهُ يَتَّخِذُنَا خَوَلًا ، وَقِيلَ ، يُفَاجِئُنَا بِهَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَدْلُلْنَا وَقِيلَ : يَحْبِسُنَا كَمَا يَحْبِسُ الْإِنْسَانُ خَوَلَهُ ، وَهُوَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ إِلَّا أَبَا عَمْرٍو فَقَالَ : هِيَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ يَطْلُبُ حَالَاتِهِمْ وَأَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الِاقْتِصَادُ فِي الْمَوْعِظَةِ ، لِئَلَّا تَمَلَّهَا الْقُلُوبُ فَيَفُوتُ مَقْصُودُهَا .



[ سـ :5178 ... بـ :2823]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ) هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( حُفَّتْ ) وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ( حُفَّتْ ) وَوَقَعَ أَيْضًا ( حُجِبَتْ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ وَجَوَامِعِهِ الَّتِي أُوتِيَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّمْثِيلِ الْحَسَنِ ، وَمَعْنَاهُ : لَا يُوَصَّلُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِارْتِكَابِ الْمَكَارِهِ ، وَالنَّارَ بِالشَّهَوَاتِ ، وَكَذَلِكَ هُمَا مَحْجُوبَتَانِ بِهِمَا ، فَمَنْ هَتَكَ الْحِجَابَ وَصَلَ إِلَى الْمَحْجُوبِ ، فَهَتْكُ حِجَابِ الْجَنَّةِ بِاقْتِحَامِ الْمَكَارِهِ ، وَهَتْكُ حِجَابِ النَّارِ بِارْتِكَابِ الشَّهَوَاتِ ، فَأَمَّا الْمَكَارِهُ فَيَدْخُلُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَاتِ ، وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا ، وَالصَّبْرُ عَلَى مَشَاقِّهَا ، وَكَظْمُ الْغَيْظِ ، وَالْعَفْوُ وَالْحِلْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيءِ وَالصَّبْرُ عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَأَمَّا الشَّهَوَاتُ الَّتِي النَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِهَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا الشَّهَوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالنَّظَرِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْغِيبَةِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَلَاهِي وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الشَّهَوَاتُ الْمُبَاحَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يَجُرَّ إِلَى الْمُحَرَّمَةِ ، أَوْ يُقَسِّي الْقَلْبَ ، أَوْ يَشْغَلَ عَنِ الطَّاعَاتِ أَوْ يُحْوَجَ إِلَى الِاعْتِنَاءِ بِتَحْصِيلِ الدُّنْيَا لِلصَّرْفِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ.

باب الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا
[ سـ :5178 ... بـ :2823]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ) هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( حُفَّتْ ) وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ( حُفَّتْ ) وَوَقَعَ أَيْضًا ( حُجِبَتْ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ وَجَوَامِعِهِ الَّتِي أُوتِيَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّمْثِيلِ الْحَسَنِ ، وَمَعْنَاهُ : لَا يُوَصَّلُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِارْتِكَابِ الْمَكَارِهِ ، وَالنَّارَ بِالشَّهَوَاتِ ، وَكَذَلِكَ هُمَا مَحْجُوبَتَانِ بِهِمَا ، فَمَنْ هَتَكَ الْحِجَابَ وَصَلَ إِلَى الْمَحْجُوبِ ، فَهَتْكُ حِجَابِ الْجَنَّةِ بِاقْتِحَامِ الْمَكَارِهِ ، وَهَتْكُ حِجَابِ النَّارِ بِارْتِكَابِ الشَّهَوَاتِ ، فَأَمَّا الْمَكَارِهُ فَيَدْخُلُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَاتِ ، وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا ، وَالصَّبْرُ عَلَى مَشَاقِّهَا ، وَكَظْمُ الْغَيْظِ ، وَالْعَفْوُ وَالْحِلْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيءِ وَالصَّبْرُ عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَأَمَّا الشَّهَوَاتُ الَّتِي النَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِهَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا الشَّهَوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالنَّظَرِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْغِيبَةِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَلَاهِي وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الشَّهَوَاتُ الْمُبَاحَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يَجُرَّ إِلَى الْمُحَرَّمَةِ ، أَوْ يُقَسِّي الْقَلْبَ ، أَوْ يَشْغَلَ عَنِ الطَّاعَاتِ أَوْ يُحْوَجَ إِلَى الِاعْتِنَاءِ بِتَحْصِيلِ الدُّنْيَا لِلصَّرْفِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ .




[ سـ :5180 ... بـ :2824]
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( أَطْلَعْتُكُمْ عَلَيْهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ( ذُخْرًا ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَهَا فَفِيهَا ذِكْرٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( وَذُخْرًا ) كَالْأَوَّلِ فِي بَعْضِهَا ، قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ ، وَهُوَ أَبْيَنُ كَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، قَالَ : وَالْأَوْلَى رِوَايَةُ الْفَارِسِيِّ فَأَمَّا ( بَلْهَ ) فَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَمَعْنَاهَا : دَعْ عَنْكَ مَا أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهِ ، فَاَلَّذِي لَمْ يُطْلِعْكُمْ عَلَيْهِ أَعْظَمُ ، وَكَأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْهُ اسْتِقْلَالًا لَهُ فِي جَنْبِ مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : غَيْرُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : كَيْفَ .