فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي

باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاَةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ
( باب من أخفّ الصلاة عند بكاء الصبي) .


[ قــ :686 ... غــ : 707 ]
- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ».
تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَبَقِيَّةُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
[الحديث 707 - طرفه في: 868] .

وبالسند قال: ( حدّثنا إبراهيم بن موسى) زاد الأصيلي: هو الفراء، أي الرازي الملقب بالصغير ( قال: أخبرنا) وللأصيلي والهروي: حدّثنا ( الوليد) ، ولابن عساكر: الوليد بن مسلم ( قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو ( عن يحيي بن أبي كثير) بالمثلثة ( عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي ( عن أبيه أبي قتادة) الحرث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه، وسقط للأصيلي وابن عساكر: أبي قتادة، ( عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال) :
( إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوّل) أي التطويل ( فيها) والجملة حالية ( فأسمع بكاء الصبي) بالمد، أي صوته الذي يكون معه ( فأتجوّز) أي فأخفف ( في صلاتي كراهية أن أشق على أمه) أي المشقّة عليها، وكراهية نصب على التعليل، مضاف إلى أن المصدرية.

روى ابن أبي شيبة، عن ابن سابط، أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قرأ فى الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية، فسمع بكاء الصبي، فقرأ في الثانية بثلاث آيات.

ورواة حديث الباب الستة ما بين رازي ودمشقي ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي في الصلاة.

( تابعه) أي تابع الوليد بن مسلم ( بشر بن بكر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، في الأول وبفتح الموحدة في الثاني، مما ذكره المؤلّف في باب: خروج النساء إلى المساجد، ( و) تابعه أيضًا ( ابن المبارك) عبد الله، فيما وصله النسائي ( و) تابعه أيضًا ( بقية) بن الوليد الكلاعي بتخفيف اللام وفتح الكاف، الحضرمي، سكن حمص الثلاثة ( عن الأوزاعي) .




[ قــ :687 ... غــ : 708 ]
- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاَةً وَلاَ أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ".


وبه قال: ( حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، البجلي الكوفى ( قال: حدّثنا سليمان بن بلال) التيمي، ( قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: حدّثني ( شريك بن عبد الله) بن أبي نمر القرشي ( قال: سمعت أنس بن مالك) ، وسقط ابن مالك لابن عساكر ( يقول: ما صليت وراء إمام قطّ أخفّ صلاة) بالنصب على التمييز، فأخف صفة لإمام ( ولا أتم) عطف على سابقه ( من النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإن كان) إن هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وكان خبرها، أي: إنه كان ( ليسمع بكاء الصبي فيخفف) الصلاة، يقرأ بالسورة القصيرة، ويشهد له حديث ابن أبي شيبة السابق قريبًا ( مخافة أن تفتن) بضم المثناة الفوقية مبنيًّا للمفعول، ومخافة نصب على التعليل مضاف إلى أن المصدرية أي تلتهي ( أمه) عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه.

زاد عبد الرزاق، من مرسل عطاء: أو تتركه فيضيع، ولأبي ذر: أن يفتن بفتح المثناة التحتية وكسر ثالثه، مبنيًّا للفاعل، أمه بالنصب على المفعولية.

ورواة هذا الحديث الأربعة مدنيون إلا شيخ المؤلّف فإنه كوفي، وفيه التحديث بالجمع والإفراد، والسماع والقول، وأخرجه مسلم.




[ قــ :688 ... غــ : 709 ]
- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ».
[الحديث 709 - طرفه في: 710] .

وبه قال: ( حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني ( قال: حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء ( قال: حدّثنا سعيد) أي ابن أبي عروبة ( قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة، ولابن عساكر: عن قتادة ( أن أنس بن مالك) رضي الله عنه ( حدّثه) وللأصيلي، وابن عساكر: حدّث، بإسقاط الضمير ( أن النبي) ولهما ولأبوي ذر والوقت، أن نبي الله ( -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال) :
( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها) جملة حالية ( فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز) أي أخفف ( في صلاتي مما أعلم) ما صدرية أو موصولة، والعائد محذوف ( من شدة وجد أمه) أي: حزنها ( من بكائه) وهذا من كرائم عادته ومحاسن أخلاقه في خشيته من إدخال المشقّة على نفوس أمته، وكان بالمؤمنين رحيمًا.

ورواة هذا الحديث بصريون، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة.




[ قــ :689 ... غــ : 710 ]
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا

أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ».
.

     وَقَالَ  مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ... مِثْلَهُ.

وبه قال: ( حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة، الملقب ببندار ( قال: حدّثنا) بالجمع، وللأصيلي: حدّثني ( ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم، وأبو عدي كنيته، البصري ( عن سعيد) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة، عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، وسقط لابن عساكر: ابن مالك ( عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال) :
( إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز مما) وللكشميهني لما ( أعلم من شدة وجد أمه من بكائه) .
واللام للتعليل، وذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلاّ فمن كان في معناها يلحق بها.

وفي الحديث أن مَن قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به، خلافًا لأشهب حيث ذهب إلى أن من تطوّع قائمًا فليس له أن يتمّه جالسًا.
قاله في فتح الباري.

ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث والعنعنة.

( وقال موسى) بن إسماعيل التبوذكي فيما وصله السراج ( حدّثنا أبان) بن يزيد العطار ( قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثنا أن عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مثله) وسقط لفظ: مثله لابن عساكر والأصيلي.
وفائدة هذا بيان سماع قتادة له من أنس.