فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب من سمى قوما، أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة، وهو لا يعلم

باب مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ
( باب) حكم ( من سمى قومًا) في الصلاة ( أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة) بفتح الجيم والنصب على المصدرية ( وهو) أي والحال أن السلم ( لا يعلم) حكم ذلك إبطالاً وصحة.
هل يكون حكمه حكم العامد، أو حكم الناسي؟
وقد ثبتت لفظة: مواجهة، للحموي والكشميهني، وعزاها في الفتح لكريمة، وسقطت لأبي الوقت، والأصيلي وابن عساكر، وحكى ابن رشيد إسقاط هاء غيره، وإضافة: مواجهة، عن رواية أبي ذر، عن الحموي.
وللكرماني حكاية رواية أخرى، وهي على غير مواجهة بلفظ اسم الفاعل المضاف إلى الضمير، وإضافة الغير إليه.


[ قــ :1159 ... غــ : 1202 ]
- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: "كُنَّا نَقُولُ: التَّحِيَّةُ فِي الصَّلاَةِ وَنُسَمِّي وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ.
فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".

وبه قال: ( حدّثنا عمرو بن عيسى) بسكون الميم الضبعي بضم المعجمة قال: ( حدّثنا أبو عبد الصمد) زاد الهروي: العمي، بفتح العين المهملة وتشديد الميم، هو ( عبد العزيز بن عبد الصمد)

البصري، وذكره بكنيته، ثم باسمه، قال: ( حدّثنا حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ( عن أبي وائل) شقيق بن سلمة ( عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال) :
( كنا نقول التحية) بالإفراد، والرفع، مبتدأ خبره ( في الصلاة) ويروى: التحية، بالنصب مفعول نقول.

واستشكل من حيث أن مقول القول لا بد أن يكون جملة، وقوله: التحية مفرد.

وأجيب: بأنه في حكم الجملة، لأنه عبارة عن قولهم: السلام على فلان، كقولهم: قلت قصة، وقلت خبرًا.

( ونسمي) أي: نقول السلام على جبريل وميكائيل، كما في حديث: باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد ( ويسلم بعضنا على بعض) في حديث باب: ما ينهى من الكلام، السابق قريبًا: كنا نسلم على النبي، -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو في الصلاة فيرد علينا، وهو في الصلاة ... الحديث.

وكان ابن مسعود قد هاجر إلى الحبشة، وعهده وعهد أصحابه أن الكلام في الصلاة جائز، فوقع النسخ في غيبتهم ولم يبلغهم، فلما قدموا فعلوا العادة في أول صلاة صلوها معه، -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلما سلم نهاهم في المستقبل، وعذرهم لغيبتهم وجهلهم بالحكم، فلم يلزمهم الإعادة.
مع أن إمكان العلم كان يتأتى في حقهم بأن يسألوا قبل الصلاة: أحدث أمر أم لا؟
وبهذا إيجاب عن استشكال المطابقة بين الحديث والترجمة.
وقال في المصابيح: إنه الجواب الصحيح.

( فسمعه رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أي: ما ذكر من تسميتهم وتسليمهم ( فقال) :
( قولوا التحيات) أي: أنواع التعظيم ( لله) المتفضل بها ( والصلوات) : الدعاء، أو الخمس المعروفة وغيرها، أو الرحمة ( والطيبات) ما طاب من الكلام وحسن، ومعناه أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى، لا تصلح حقيقتها لغيره، ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أي: السلام الذي وجه إلى الأنبياء المتقدمة، موجه إليك أيها النبي، والسلام الذي وجه إلى الأمم السابقة من الصلحاء علينا وعلى إخواننا.
فالتعريف للعهد التقريري، قاله الطيبي، وقيل غير ذلك.

وقوله: وعلى عباد الله الصالحين، بعد قوله: السلام علينا، من ذكر الخاص بعد العام.

( أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) .
أمرهم بإفراد السلام عليه بالذكر، لشرفه ومزيد حقه عليهم، وتخصيص أنفسهم.
فإن الاعتمام بها أهم، ثم اتبعه بشهادة التوحيد لله، والرسالة لنبيه عليه الصلاة والسلام، لأنه منبع الخيرات وأساس الكمالات.


ثم قال: ( فإنكم إِنْ فعلتم ذلك) أي قلتم ما ذكر ( فقد سلمتم على كل عبد لله صالح) بالجر، صفة لعبد، وما بينهما اعتراض ( في السماء والأرض) من ملك أو مؤمن.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي، وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وشيخ المؤلّف من أفراده وأخرجه ابن ماجة في الصلاة.