فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب فضل اتباع الجنائز

باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.
.

     وَقَالَ  زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -رضي الله عنه-: إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ.
.

     وَقَالَ  حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ: مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ
( باب فضل اتباع الجنائز) أي: مع الصلاة عليها، لأن الاتباع وسيلة للصلاة كالدفن، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود، نعم يرجى لفاعل ذلك حصول فضل ما بحسب نيته.

( وقال زيد بن ثابت) الأنصاري، كاتب الوحي المتوفى سنة خمس وأربعين بالمدينة ( رضي الله عنه) مما وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة: ( إذا صليت) على الجنازة ( فقد قضيت الذي عليك) من حق الميت من الاتباع، فإن زدت الاتباع إلى الدفن زيد لك في الأجر، ومن لازم الصلاة اتباع الجنازة غالبًا، فحصلت المطابقة.

( وقال حميد بن هلال) بضم الحاء المهملة، البصري التابعي، مما قال الحافظ ابن حجر: إنه لم يره موصولاً عنه: ( ما علمنا على الجنازة إذنًا) يلتمس من أوليائها للانصراف بعد الصلاة ( ولكن من صلّى ثم رجع فله قيراط) .
فلا يفتقر إلى الإذن، وهذا مذهب الشافعي والجمهور، وقال قوم: لا ينصرف إلا بإذن، وروي عن عمر، وابنه، وأبي هريرة، وابن مسعود، والمسور بن مخرمة، والنخعي، وحكي عن مالك.


[ قــ :1273 ... غــ : 1323 ]
- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -رضي الله عنهم- يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَقَالَك أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا.


وبالسند قال: ( حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي، قال: ( حدّثنا جرير بن حازم) بفتح الجيم في الأول، وبالحاء المهملة.
والزاي في الثاني ( قال: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر ( يقول: حدث ابن عمر) بن الخطاب، بضم الحاء المهملة، وكسر الدال ( أن أبا هريرة رضي الله عنهم، يقول:) ووقع في مسلم تسمية من حدث ابن عمر بذلك، عن أبي هريرة، ولفظه: من طريق داود بن عامر بن سعد، عن أبيه، أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر، إذ طلع خباب، صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ... فذكره.
موقوفًا.
لم يذكر النبي، -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كما هنا، وهو كذلك في جميع الطرق، لكن رواه أبو عوانة في صحيحه.
فقال: قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:
( من تبع جنازة) وصلّى عليها ( فله قيراط) من الأجر المتعلق بالميت، من: تجهيزه، وغسله، ودفنه، والتعزية به، وحمل الطعام، إلى أهله، وجميع ما يتعلق به، وليس المراد جنس الأجر.
لأنه يدخل فيه ثواب الإيمان والأعمال: كالصلاة، والحج، وغيره.
وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ ذلك، وحينئذ فلم يبق إلا أن يرجع إلى المعهود، وهو الأجر العائد على الميت.
قاله أبو الوفاء بن عقيل.

ويؤيده حديث أبي هريرة: من أتى جنازة في أهلها فله قيراط، فإن تبعها فله قيراط، فإن صلّى عليها، فله قيراط، فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط.
رواه البزار بسند ضعيف.
قال في الفتح: فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطًا، وإن اختلفت مقادير القراريط، ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته، ومقدار القيراط، ومبحثه، يأتي إن شاء الله تعالى في الباب التالي.

( فقال) ابن عمر، رضي الله عنهما: ( أكثر أبو هريرة علينا) .
لم يتهمه ابن عمر بأنه روى ما لم يسمع بل جوز عليه السهو والاشتباه لكثرة رواياته، أو قال ذلك لأنه لم يرفعه، فظن ابن عمر أنه قاله برأيه اجتهادًا، فأرسل ابن عمر إلى عائشة يسألها عن ذلك.




[ قــ :173 ... غــ : 134 ]
- فَصَدَّقَتْ -يَعْنِي عَائِشَةَ- أَبَا هُرَيْرَةَ .

     وَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُهُ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ" فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.

( فصدقت -يعني عائشة- أبا هريرة) وللمستملي، وأبي الوقت: بقول أبي هريرة ( وقالت: سمعت رسول الله، -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقوله) الضمير المستتر للنبي، -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والبارز للحديث أي: يقول رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذلك.

( فقال ابن عمر رضي الله عنهما لقد فرطنا في قراريط كثيرة) أي: في عدم المواظبة على حضور الدفن، كما وقع مبينًا في حديث مسلم، ولفظه: كان ابن عمر يصلّي على الجنازة ثم

ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة، قال: فذكره، قال المؤلّف مفسرًا لقوله: لقد فرطنا ( فرطت: ضيعت من أمر الله) .

وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا ومسلم والنسائي وابن ماجة وأبو داود.