فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب: الريان للصائمين

باب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ
( باب الريان للصائمين) ولأبي ذر: باب بالتنوين الريان للصائمين والريان بفتح الراء وتشديد المثناة التحتية اسم علم على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه.


[ قــ :1812 ... غــ : 1896 ]
- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ».
[الحديث 1896 - طرفه في: 3257] .

وبالسند قال: ( حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة البجلي الكوفي قال: ( حدّثنا سليمان بن بلال) التيمي المدنيّ ( قال: حدثني) بالإفراد ( أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج القاص المدنيّ ( عن سهل) هو ابن سعد الساعدي ( -رضي الله عنه- عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال) :
( إن في الجنة بابًا يقال له الريان) ، نقيض العطشان وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه بأنه مشتق من الريّ وهو مناسب لحال الصائمين لأنهم بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش.
وقال ابن المنير: إنما قال في الجنة ولم يقل الجنة ليشعر أن في الباب المذكور من النعم والراحة ما في الجنة فيكون أبلغ في التشويق إليه، وزاد النسائي وابن خزيمة: من دخل شرب ومن شرب لا يظمأ أبدًا ( يدخل منه الصائمون يوم القيامة) إلى الجنة ( لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا) منه ( أغلق) ، الباب ( فلم يدخل منه أحد) عبّر بلم يدخل للماضي وكان القياس فلا يدخل لكنه عطف على قوله لا يدخل فيكون في حكم المستقبل، وكرر نفي دخول غيرهم منه للتأكيد.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج.




[ قــ :1813 ... غــ : 1897 ]
- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه-: بِأَبِي
أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".
[الحديث 1879 - أطرافه في: 841، 316، 3666] .

وبالسند قال: ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزامي بالزاي ( قال حدثني) بالإفراد ( معن) بفتح الميم وسكون المهملة ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني ( قال: حدثني) بالإفراد أيضًا ( مالك) الإمام ( عن ابن شهاب) الزهري ( عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري ( عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال) : ولابن عساكر: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( من أنفق زوجين) اثنين من أي شيء كان صنفين أو متشابهين وقد جاء مفسرًا مرفوعًا بعيرين شاتين حمارين درهمين، وزاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من ماله ( في سبيل الله) عام في أنواع الخير أو خاص بالجهاد ( نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير) من الخيرات وليس المراد به أفعل التفضيل والتنوين للتعظيم ( ممن كان من أهل الصلاة) المؤدّين للفرائض المكثرين من النوافل وكذا ما يأتي فيما قيل ( دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام) أي الذي الغالب عليه الصيام وإلا فكل المؤمنين أهل للكل ( دعي من باب الريان) ، وعند أحمد: لكل أهل عمل باب يدعون منه بذلك العمل فلأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان ( ومن كان من أهل الصدقة) المكثرين منها ( دعي من باب الصدقة) .
وفي نسخة: دعي من أبواب الصدقة بجمع باب وليس هذا تكرار لما في صدر الحديث حيث قال: من أنفق زوجين لأن الإنفاق ولو بالقليل خير من الخيرات العظيمة وذاك حاصل من كل أبواب الجنة وهذا استدعاء خاص.

وفي نوادر الأصول من أبواب الجنة باب محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو باب الرحمة وهو باب التوبة وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر باب الزكاة باب الحج باب العمرة.

وعند عياض باب الكاظمين الغيظ الراضين الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه.

وعند الآجريّ عن أبي هريرة مرفوعًا: إن في الجنة بابًا يقال له الضحى فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوا منه.

وفي الفردوس عن ابن عباس يرفعه: للجنة باب يقال له الفرح لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان.

وعند الترمذي باب للذكر.
وعند ابن بطال باب الصابرين.
والحاصل أن كل من أكثر نوعًا من العبادة خص بباب يناسبها ينادى منه جزاء وفاقًا وقل من يجتمع له العمل بجميع أنواع

التطوّعات، ثم إن من يجتمع له ذلك إنما يدعى من جميع الأبواب على سبيل التكريم وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد وهو باب العمل الذي يكون أغلب عليه.

( فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: بأبي أنت) أي مفدي بأبي ( وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة) ، أي ليس على المدعوّ من كل الأبواب ضرر بل له تكرمة وإعزاز.

وقال ابن المنير وغيره: يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من الأبواب فيكون أطلق الجمع وأراد الواحد.
وقال ابن بطال: يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة.
وقال في شرح المشكاة: لما خص كل باب بمن أكثر نوعًا من العبادة وسمع الصديق -رضي الله عنه- رغب في أن يدعى من كل باب وقال ليس على من دعي من تلك الأبواب ضرر بل شرف وإكرام ثم سأل فقال:
( فهل يدعى أحد من تلك الأبواب) ويختص بهذه الكرامة ( كلها؟ قال) عليه الصلاة والسلام: ( نعم) يدعى منها كلها على سبيل التخيير في الدخول من أيها شاء لاستحالة الدخول من الكل معًا ( وأرجو أن تكون منهم) الرجاء منه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- واجب، ففيه أن الصديق من أهل هذه الأعمال كلها.

وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في فضائل أبي بكر، ومسلم في الزكاة، والترمذي في المناقب، والنسائي فيه وفي الزكاة والصوم والجهاد.