فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب صوم يوم عرفة

باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ
( باب) حكم ( صوم يوم عرفة) .


[ قــ :1908 ... غــ : 1988 ]
- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ.
ح.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ "أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا

عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ،.

     وَقَالَ  بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ.
فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ".

وبالسند قال: ( حدّثنا مسدد) قال ( حدّثنا يحيى) القطان ( عن مالك) الإمام ( قال: حدثني) بالإفراد ( سالم) هو أبو النضر ( قال: حدثني) بالإفراد أيضًا ( عمير) تصغير عمر ( مولى أم الفضل) لبابة أم ابن عباس ( أن أم الفضل حدثته.
ح)
، قال المؤلّف:
( وحدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: ( أخبرنا مالك عن أبي النضر) بالضاد المعحمة سالم المذكور وهو ( مولى عمر بن عبيد الله) بالتصغير ( عن عمير مولى عبد الله بن العباس) الألف واللام، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: ابن عباس نسبة أولاً لأم عبد الله أم الفضل باعتبار الأصل، وثانيًا لولدها عبد الله باعتبار ما آل إليه حاله ( عن أم الفضل بنت الحرث) بن حزن الهلالة أخت ميمونة بنت الحرث أم المؤمنين، ( أن ناسًا تماروا) أي اختلفوا ( عندها يوم عرفة في صوم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال بعضهم هو صائم) : على جاري عادته في سرد الصوم في الحضر، ( وقال بعضهم: ليس بصائم) لكونه مسافرًا ( فأرسلت) أي أم الفضل، لكن في الحديث التالي أن أختها ميمونة هي المرسلة ويأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى ( إليه) عليه الصلاة والسلام ( بقدح لبن وهو واقف) أي راكب ( على بعيره) بعرفات ( فشربه) زاد في حديث ميمونة: والناس ينظرون.

وهذا الحديث سبق في باب صوم يوم عرفة من كتاب الحج، ومقتضاه أن صوم يوم عرفة غير مستحب، لكن في حديث قتادة عند مسلم أنه يكفر سنة آتية وسنة ماضية.
قال الإمام: والمكفر الصغائر والجمع بينه وبين حديثي الباب أن يحمل على غير الحاج، أما الحاج فلا يستحب له صومه وإن كان قومًا لأنه عليه الصلاة والسلام أفطر حينئذٍ، وتعقب بأن فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ، لكن روى أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم أن أبا هريرة حدثهم أنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، وقد أخذ بظاهره قوم منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: يجب فطره للحاج والجمهور على استحباب فطره حتى، قال عطاء: من أفطر ليتقوّى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم فصومه له خلاف الأولى، بل في نكت التنبيه للنووي أنه مكروه وفي شرح المهذّب أنه يستحب صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلاً لفقد العلة، وهذا كله في غير المسافر والمريض أما هما فيستحب لهما فطره مطلقًا كما نص عليه الشافعي في الإملاء.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الحج وكذا أبو داود.




[ قــ :1909 ... غــ : 1989 ]
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ -أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ- قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ -رضي الله عنها- "أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلاَبٍ وَهْوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ".


وبه قال: ( حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي قدم مصر قال: ( حدّثنا) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد ( ابن وهب) -عبدا- ( أو قرئ عليه) - شك من يحيى في أن الشيخ قرأ أو قرئ على الشيخ ( قال: أخبرني) بالإفراد ( عمرو) بفتح العين ابن الحرث ( عن بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج ( عن كريب) هو ابن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن عباس ( عن ميمونة) بنت الحرث أم المؤمنين ( -رضي الله عنها- أن الناس شكوا) بتشديد الكاف ( في صيام النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم عرفة) فقال قوم: صائم وقال آخرون غير صائم، ( فأرسلت إليه) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( بحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام الإناء الذي يحلب فيه اللبن أو هو اللبن المحلوب ( وهو واقف في الموقف) ، جملة حالية ( فشرب منه والناس ينظرون) إليه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقد علم أن المرسلة في هذا الحديث ميمونة وفي الأول أم الفضل أختهما، فيحمل على التعدد أو أنهما أرسلتا معًا فنسب ذلك إلى كل منهما فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها بذلك لكشف الحال ويحتمل العكس، ولم يسم الرسول في طرق حديث أم الفضل.
نعم في النسائي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك.

وفي هذا الحديث التحيل على الاطّلاع على الحكم بغير سؤال وفيه فطنة السائلة لاستكشافها عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حرّ بعد الظهيرة ونصف إسناده الأوّل مصريون والآخر مدنيون، وأخرجه مسلم في الصوم والله أعلم.