فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب بيع الزبيب بالزبيب، والطعام بالطعام

باب بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ، وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ
( باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام) من عطف العام على الخاص.


[ قــ :2088 ... غــ : 2171 ]
- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ.
وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلاً".
[الحديث 2171 - أطرافه في: 2172، 2185، 2205] .

وبه قال: ( حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس واسم أبي أُويس عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس الأصبحي ابن أُخت الإمام مالك وصهره على ابنته قال: ( حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني ( مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس الأصبحي ( عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-) :
( أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهى) نهي تحريم ( عن المزابنة) بضم الميم وفتح الزاي والموحدة والنون مفاعلة من الزبن وهو الدفع الشديد، وسمي به هذا البيع المخصوص لأن كل واحد من المتعاقدين يدفع صاحبه عن حقه.
وفي الجامع للقزاز: المزابنة كل بيع فيه غرر وهو كل جزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده، وأصله أن المغبون يريد أن يفسخ البيع ويريد الغابن أن لا يفسخه فيتزابنان عليه أي يتدافعان.

قال ابن عمر: ( والمزابنة بيع الثمر) بالمثلثة وفتح الميم الرطب على النخل ( بالتمر) بالمثناة الفوقية وسكون الميم الياب ( كيلاً) نصب على التمييز أي من حيث الكيل، وذكر الكيل ليس قيدًا في هذه الصورة بل جرى على ما كان من عادتهم فلا مفهوم له أو له مفهوم ولكنه مفهوم موافقة لأن المسكوت عنه أولى بالمنع من المنطوق، ( وبيع الزبيب بالكرم كيلاً) بفتح الكاف وسكون الراء شجر العنب والمراد العنب نفسه وإدخال حرف الجر على الكرم.
قال الكرماني: من باب القلب وكان الأصل إدخالها على الزبيب.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع وكذا مسلم والنسائي.





[ قــ :089 ... غــ : 17 ]
- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ.
قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ: إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَىَّ".

وبه قال: ( حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: ( حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم الجهضمي ( عن أيوب) السختياني ( عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهى عن المزابنة) .

( قال) ابن عمر: ( والمزابنة أن يبيع الثمر) بالمثلثة وفتح الميم، وقوله: أن يبيع بيان لقوله المزابنة.
وقال العيني: كلمة أن مصدرية في محل رفع على الخبرية وتقديره المزابنة بيع الثمر ( بكيل) من التمر أو الزبيب قائلاً ( إن زاد) التمر المخروص على ما يساوي الكيل ( فلي وإن نقص فعليّ) .

والمطابقة بين الحديث والترجمة مفهومة من النهي عن بيع الزبيب بالعنب أي: فيجوز بيع الزبيب بالزبيب كالبر بالبر ويقاس بيع الطعام بالطعام عليه قاله الكرماني.
ومباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في بابه.

وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في البيوع.




[ قــ :090 ... غــ : 173 ]
- قَالَ وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا".
[الحديث 173 - أطرافه في: 184، 188، 19، 380] .

( قال) عبد الله بن عمر مما وصله أيضًا في البيوع: ( وحدّثني) بالإفراد ( زيد بن ثابت) الأنصاري -رضي الله عنه- ( أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رخص في العرايا) وهي بيع الرطب أو العنب على الشجر ( بخرصها) بقدره من اليابس في الأرض كيلاً وهو مستثنى من بيع المزابنة المنهي عنه، والباء في بخرصها للسببية أي بسبب خرصها وهو بفتح الخاء المعجمة المصدر وبالكسر المخروص.
قال النووي: والفتح أشهر، وقال القرطبي: الرواية الكسر كذا قاله البرماوي كالزركشي وكلامهما إنما هو على رواية مسلم، والذي في الفرع وغيره من الأصول التي وقفت عليها من البخاري: الفتح.
ولا ينبغي أن ينقل كلام متعلق برواية مسلم إلى لفظ البخاري إلا بعد التثبت ويأتي الكلام على العرايا إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته.