فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب الشركة في الرقيق

باب الشركةِ في الرَّقيقِ
( باب الشركة في الرقيق) بفتح الشين وكسر الراء.


[ قــ :2396 ... غــ : 2503 ]
- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ: وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ».

وبه قال: ( حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: ( حدّثنا جويرية بن أسماء) الضبعي ( عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أنه ( قال) :
( من أعتق شركًا) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء نصيبًا.
قال ابن دقيق العيد: وهو في الأصل مصدر لا يقبل العتق وأطلق على متعلقه وهو المشترك وعلى هذا لابدّ من إضمار تقديره جزء مشترك أو ما يقارب ذلك لأن المشترك في الحقيقة هو جملة العين أو الجزء العين منها إذا أفرد بالتعيين كاليد والرجل مثلاً وأما النصيب المشاع فلا اشتراك فيه انتهى.

وحينئذٍ فيكون من إطلاق المصدر على المفعول أم من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو أطلق الكل على البعض، وهذا موضع الترجمة لأن الإعتاق مبني على صحة الملك فلو لم تكن الشركة في الرقيق صحيحة لما ترتب عليها صحة العتق وفي رواية سبقت من أعتق شقصًا وفي أخرى شقيصًا.

( له في مملوك) شامل للذكر والأنثى ( وجب عليه أن يعتق) بضم أوله وكسر المثناة الفوقية ( كله) قال في المصابيح: الغالب على كل أن تكون تابعة نحو: جاء القوم كلهم وحيث تخرج عن التبعية فالغالب أن لا يعمل فيها إلا ابتداء ووقعت هنا في غير الغالب قال: ويحتمل أن يجري فيه

على غير الغالب بأن يجعل كله تأكيدًا لضمير محذوف أي يعتقه كله بناء على جواز حذف المؤكد وبقاء التأكيد، وقد قال به إماما أهل العربية الخليل وسيبويه انتهى.

وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون المعتق والشريك والعبد مسلمين أو كفارًا أو بعضهم كفّارًا.

وبه قال الشافعية وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شركًا له من عبد مسلم هل يسري عليه أم لا؟ وقال المالكية: إن كانوا كفارًا فلا سراية وإن كان المعتق كافرًا دون شريكه فهل يسري عليه أم لا يسري فيما إذا كان العبد مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا: ثلاثة أقوال.
وإن كانا كافرين والعبد مسلمًا فروايتان وإن كان المعتق مسلمًا سرى عليه بكل حال.

( وإن كان له مال قدر ثمنه يقام) عليه ( قيمة عدل) بفتح العين أي قيمة استواء لا زيادة فيها ولا نقص وقيمة نصب على المفعول المطلق ( ويُعطى) بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول ( شركاؤه) رفع نائب عن الفاعل ( حصتهم) نصب على المفعولية ( ويخلى سبيل المعتق) بفتح الطاء الفوقية ويخلى مبني للمفعول وسبيل نائب الفاعل.




[ قــ :397 ... غــ : 504 ]
- : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِى عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلاَّ يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».

وبه قال: ( حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري الملقب بعارم قال: ( حدّثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري وثّقه ابن معين وضعفه في قتادة خاصة ووثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره انتهى.
ولم يحدث في حال اختلاطه واحتج به الجماعة ولم يخرج له البخاري عن قتادة إلا أحاديث توبع فيها ( عن قتادة) بن دعامة ( عن النضر) بسكون الضاد المعجمة ( ابن أنس) الأنصاري ( عن بشير بن نهيك) بفتح الموحدة وكسر الشين في الأول وفتح النون وكسر الهاء وبعد التحتية كافٍ في الثاني السلولي ( عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أنه ( قال) :
( من أعتق شقصًا) بكسر الشين زاد في غير رواية أبي ذر له ( في عبد أعتق كله) بضم الهمزة ( إن كان له مال وإلا) أي وإن لم يكن له مال ( يستسع) بضم التحتية وفتح العين من غير إشباع مبنيًّا للمفعول مجزوم على الأمر بحذف حرف العلة، ولأبي ذر: يستسعى بإشباع الفتحة وفي أخرى استسعى بألف وصل وضم المثناة الفوقية وكسر العين وفتح الياء والمعنى أنه يكلف العبد الاكتساب لقيمة نصيب الشريك حال كونه ( غير مشقوق عليه) بل مرفهًا مسامحًا.


ويأتي إن شاء الله تعالى في العتق ما في ذلك من البحث، وقد سبق الحديث قريبًا والله الموفق والمعين.