فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب: هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟

باب هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الأَقَارِبِ؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يدخل النساء والولد في الأقارب) إذا أوصى لهم.


[ قــ :2628 ... غــ : 2753 ]
- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا".

تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
[الحديث 2753 - طرفاه في: 3527، 4771] .

وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب وأبو سلمة) عبد الله أو إسماعيل (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (أن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: قام رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين أنزل الله عز وجل { وأنذر عشيرتك الأقربين} أي الأقرب فالأقرب منهم فإن الاهتمام بشأنهم أهم.

وهذا الحديث من مرسل أبي هريرة لأن إسلامه إنما كان بالمدينة.
نعم إن قلنا بالتعدّد المفهوم من حديث أبي أمامة عند الطبراني حيث قال: يا عائشة إلخ انتفى كونه مرسلاً، ويحمل على أن أبا هريرة حضر القصة بالمدينة كما مرّ في الباب السابق.

(قال): عليه الصلاة والسلام (يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم) من الله بأن تخلصوها من العذاب بإسلامكم (لا أغني) لا أدفع (عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا) سقطت التصلية بعد قوله بنت محمد من نسخة وثبتت في أخرى بعد عمة رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعباس وصفية وفاطمة بالبناء على الضم، وقول الزركشي يجوز في عباس الرفع والنصب وكذا في يا صفية عمة وكذا يا فاطمة بنت.
قال في المصابيح: يريد بالرفع والنصب الضم والفتح إذ مثله من المناديات مبني على الضم وفتح للإتباع أو للتركيب على الخلاف.

والمطابقة بين الحديث والترجمة في قوله: يا صفية ويا فاطمة ففيه دلالة على دخول النساء في
الأقارب وكذا الفروع وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلمًا قاله في الفتح، لكن مذهبنا كأبي حنيفة أنه لا يدخل في الوصية للأقارب الأبوان والأولاد ويدخل الأجداد لأن الوالد والولد لا يعرفان بالقرب في العرف بل القريب من ينتمي بواسطة فتدخل الأحفاد والأجداد، وقيل لا يدخل أحد من الأصول والفروع، وقيل يدخل الجميع وبه قطع المتولي.

(تابعه) أي تابع أبا اليمان (أصبغ) بن الفرج (عن ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، وهذه المتابعة أخرجها مسلم.