فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام «وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض» ما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني المطلب، وبني هاشم من خمس خيبر

باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإِمَامِ، وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أُعْطي لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ.

هذا ( باب) بالتنوين ( ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لبني المطلب وبني هاشم) والمطلب وهاشم ولدا عبد مناف ( من خُمس) غنيمة ( خيبر.
قال عمر بن عبد العزيز: لم يعمهم)
ولأبي ذر: لم يعممهم بسكون العين وضم الميم وزيادة أخرى ساكنة أي لم يعم عليه الصلاة والسلام قريشًا ( بذلك) القسم ( ولم يخصُّ قريبًا دون من أحوج إليه) أي إلى القسم.
قال ابن مالك: فيه حذف العائد على الموصول وهو قليل.
ومنه قراءة يحيى بن يعمر تمامًا على الذي أحسن برفع النون هو أحسن وإذا طال الكلام فلا ضعف
ومنه: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله أي وفي الأرض هو إله اهـ.

لكن في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي من هو أحوج إليه بذكر العائد فاستغنى عن ذكر ما سبق.
( وإن كان كان الذي أعطى) أبعد قرابة ممن لم يعط ( لما يشكو إليه من الحاجة) تعليل لعطية إلا بعد قرابة ( ولما مستهم) ولأبي ذر وابن عساكر مسهم بإسقاط الفوقية ( في جنبه) أي في جانبه عليه السلام ( من قومهم) كفار قريش ( وحلفائهم) بحاء مهملة أي حلفاء قومهم بسبب الإسلام، وهذا وصله عمر بن شبة في أخبار المدينة بنحوه.


[ قــ :2998 ... غــ : 3140 ]
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: "مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا.
وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَىْءٌ وَاحِدٌ".
قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ وَزَادَ "قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلاَ لِبَنِي نَوْفَلٍ.
.

     وَقَالَ  ابْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ.
وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ.
وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ".
[الحديث 3140 - طرفاه في: 3502، 4229] .

وبه قال: ( حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: ( حدّثنا الليث) بن سعد الإمام ( عن عقيل) بضم العين ابن خالد بن عقيل بالفتح ( عن ابن شهاب) الزهري ( عن ابن المسيب) بفتح الياء المشدّدة سعيد ( عن جبير بن مطعم) هو ابن نوفل أنه ( قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان) وهو من بني عبد شمس ( إلى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) زاد أبو داود والنسائي من طريق يونس عن ابن شهاب فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب ( فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة) أي في الانتساب إلى عبد مناف لأن عبد شمس ونوفلاً وهاشمًا والمطلب بنوه ( فقال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) :
( إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد) بالشين المعجمة ولأبي ذر عن الكشميهني سي بسين مهملة مكسورة وتشديد الياء التحتية.
قال الخطابي: وهو أجود ولم يبين وجه الأجودية.
قال في المصابيح: والظاهر أنهما سواء يقال هذا سي هذا مثله ونظيره وفي رواية أبي زيد المروزي مما حكاه في الفتح أحد بغير واو مع همزة الألف فقيل هما بمعنى وقيل الأحد الذي ينفرد بشيء لم يشاركه فيه غيره والواحد أوّل العدد وقيل غير ذلك.

( قال) : ولأبي ذر وقال الليث بن سعد الإمام بهذا الإسناد ووصله في المغازي: ( حدّثني) بالإفراد ( يونس) بن يزيد الأيلي، ( وزاد) على روايته عن عقيل ( قال جبير) : هو ابن مطعم ( ولم يقسم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لبني عبد شمس) ولابن عساكر: لعبد شمس ( ولا لبني نوفل) وزاد أبو داود في رواية يونس بهذا الإسناد، وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غير أنه لم يكن
يعطي قربى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده، قال الحافظ ابن حجر: وهذه الزيادة بين الذهلي في جمع حديث الزهري أنها مدرجة من كلام الزهري.

( وقال) ولأبي ذر قال: ( ابن إسحاق) محمد صاحب المغازي مما وصله المؤلّف في التاريخ: ( عبد شمس) ولأبي ذر وعبد شمس ( وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة) بن هلال من بني سليم ( وكان نوفل أخاهم لأبيهم) .
واسم أمه واقدة بالقاف بنت عدي.
وفي هذا الحديث حجة لإمامنا الشافعي رحمه الله: إن سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف لاقتصاره -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في القسمة على بني الأوّلين مع سؤال بني الآخرين له كما مرّ ولأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام، حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبّوا عنه بخلاف بني الآخرين بل كانوا يؤذونه والعبرة بالانتساب إلى الآباء كما صرح به في الروضة، أما من ينتسب منهم إلى الأمهات فلا شيء له لأنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يعط الزبير وعثمان مع أن أم كل منهما هاشمية.

( لطيفة) :
قال ابن جرير: كان هاشم توأم أخيه عبد شمس وأن هاشمًا خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلص حتى سال بينهما دم فتشاءم الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة.