فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب طرح جيف المشركين في البئر، ولا يؤخذ لهم ثمن

باب طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ، وَلاَ يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ
( باب) جواز ( طرح جيف المشركين في البئر، ولا يؤخذ لهم) أي لجيفهم ( ثمن) ذكر ابن إسحاق في مغازيه أن المشركين سألوا النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان قد اقتحم الخندق فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده.
قال ابن هشام: بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف.


[ قــ :3039 ... غــ : 3185 ]
- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- قَالَ: "بَيْنَا النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ -أَوْ أُبَىَّ بْنَ خَلَفٍ- فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ -أَوْ أُبَىٍّ- فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلاً ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي الْبِئْرِ".

وبه قال: ( حدّثنا عبدان بن عثمان) وللحموي والمستملي عبد الله بن عثمان وهو اسم عبدان ( قال: أخبرني) بالإفراد ( أبي) عثمان بن جبلة ( عن شعبة) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق) السبيعي ( عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الكوفي الأودي ( عن عبد الله) أي ابن مسعود ( رضي الله عنه) أنه ( قال: بينا) بغير ميم ( رسول الله) ولأبي ذر: النبي ( -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ساجد) أي عند الكعبة ( وحوله ناس من قريش المشركين) ولأبي ذر وابن عساكر: من المشركين ( إذ جاء عقبة) بحذف ضمير النصب ولأبي ذر: إذ جاءه عقبة ( بن أبي معيط بسلى جزور) بفتح السين المهملة وتخفيف اللام مقصورًا وهي اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة، والجزور بفتح الجيم وضم الزاي بمعنى المفعول أي المنحور من الابل ( فقذفه) بالفاء قبل القاف ولأبي ذر: وقذفه أي طرحه ( على ظهر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة) بنته ( عليها السلام فأخذت) ذلك السلى ( من ظهره ودعت على مَن صنع ذلك.
فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-)
:
( اللهم) ولأبي ذر فقال: اللهم ( عليك الملأ) نصب بنزع الخافض أي خذ الجماعة ( من) كفار ( قريش) وأهلكهم ثم فصل ما أجمل فقال ( اللهم عليك أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبيّ بن خلف) قال عبد الله: ( فلقد رأيتهم
قتلوا يوم بدر)
والمراد أنه رأى أكثرهم لأن ابن أبي معيط إنما حمل أسيرًا وقتله النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال مما يلي المدينة ( فأُلقوا في بئر) تحقيرًا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم ( غير أمية) بن خلف ( أو) غير ( أبيّ فإنه كان رجلاً ضخمًا فلما جرّوه) براء واحدة بعدها واو ساكنة ( تقطعت أوصاله قبل أن يُلقى في البئر) .