فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم

باب ذِكْرِ الْجِنِّ وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ.
لِقَوْلِهِ: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} -إِلَى قَوْلِهِ- { عَمَّا يَعْمَلُونَ} .
{ بَخْسًا} : نَقْصًا.
.

     وَقَالَ  مُجَاهِدٌ: { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} : قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: الْمَلاَئِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ.
قَالَ اللَّهُ: { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} : سَيُحْضَرُونَ لِلْحِسَابِ.
{ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} : عِنْدَ الْحِسَابِ.

(باب ذكر) وجود (الجن و) ذكر (ثوابهم) على الطاعات (و) ذكر (عقابهم) على المعاصي، وقد دلت على وجودهم نصوص الكتاب والسنة مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة والتابعين عليه وتواتر نقله عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم تواترًا ظاهرًا يعلمه الخاص والعام فلا عبرة بإنكار الفلاسفة والباطنية وغيرهم ذلك، وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر القرشي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: خلق الله تعالى الجن قبل آدم بألفي سنة.

وفي ربيع الأبرار للزمخشري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن الله خلق الخلق أربعة أصناف الملائكة والشياطين والجن والإنس، ثم جعل هؤلاء الأربعة عشرة أجزاء فتسعة منهم الملائكة وجزء واحد الشياطين والجن والإنس، ثم جعل هؤلاء الثلاثة عشرة أجزاء فتسعة منهم الشياطين وواحد الجن والإنس، ثم جعل الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن وواحد منهم الإنس".
قال صاحب آكام المرجان: فعلى هذا تكون نسبة الإنس من الخلق كنسبة الواحد من الألف، ونسبة الجن من الخلق كنسبة التسعة من الألف، ونسبة الشياطين من الخلق كنسبة التسعين من الألف، ونسبة الملائكة من الخلق كنسبة التسعمائة من الألف، وقد ثبت في القرآن والسنة أن أصل الجن النار كما أن أصل الإنس الطين.

فإن قلت: إذا ثبت أنهم من النار فكيف تحرقهم الشهب عند استراقهم السمع والنار لا تحرق النار؟ أجيب: بأنه ليس المراد أن الجني نار حقيقة وإن كان أصله منها، كما أن الآدمي ليس
طينًا وإن كان أصله منه، وفي حديث عروص الشيطان له في صلاته أنه خنقه حتى وجد برد ريقه على يده ولو كانت ذاته نارًا محرقة لما كان له ريق بارد بل ولا ريق أصلاً.

وقد اختلف في صفتهم فقال أبو يعلى بن الفراء: هم أجسام مؤلفة وأشخاص مركبة يجوز أن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة إذ لا يمكن معرفتها على التعيين إلا بالمشاهدة أو بإخبار الله تعالى أو رسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكل مفقود، وقول المعتزلة: إنما هم أجسام رقيقة ولرقتهم لا نراهم مردود فإن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية، ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكها، وقد روى إسحاق في المبتدأ عن عكرمة عن ابن عباس لما خلق الله سوميًا أبا الجن وهو الذي خلق من مارج من نار قال تبارك وتعالى: تمنّ قال: أتمنى أن نرى ولا نرى وأن نغيب في الثرى وأن يصير كهلنا شابًّا.
قال: فأعطي ذلك فهم يرون ولا يرون وإذا ماتوا غيبوا فى الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابًّا يعني مثل الصبي ثم يردّ إلى أرذل العمر اهـ.

فخلق الله تعالى في عيون الجن إدراكًا يرون به الإنس ولا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق لهم ذلك الإدراك قال تعالى: { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] وهو يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص.

قال ابن عساكر في كتاب الزهادة في طلب الشهادة فيما نقله عنه في الآكام: وممن ترد شهادته ولا تسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانًا ويدعي أن له منهم إخوانًا، ثم روى بسنده إلى حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى في كتابه الكريم { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] وعن الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلت شهادته لأن الله تعالى يقول: { إنه يراكم} الآية.
إلا أن يكون نبيًا.

قال في الفتح: وهذا محمول على من يدعي رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها، وأما من زعم أنه يراهم بعد أن يتصوروا على صورة شيء من الحيوان فلا، وقد تواترت الأخبار بتصورهم في صور شتى فيتصوّرون بصور بني آدم كما أتى الشيطان قريشًا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم.
وفي صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة.
وفي صورة الحيات.
ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إن بالمدينة نفرًا من الجن فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئًا فآذنوه ثلاثًا فإن بدا لكم فاقتلوه".

وفي صورة الكلاب.
واختلف في ذلك فقيل: هو تخييل فقط ولا قدرة لهم على تغيير خلقتهم والانتقال في الصور، وإنما يجوز أن يعلمهم الله كلمات وضربًا من ضروب الأفعال إذا تكلموا بها وفعلوها نقلهم الله تعالى من صورة إلى صورة فيقال: إنهم قادرون على التصوير والتخييل على معنى أنهم قادرون على قول إذا قالوه نقلهم الله من صورة إلى أخرى، وأما تصوير
أنفسهم فذلك محال لأن انتقال الصورة إلى أخرى إنما يكون ينقض البنية.
وتفريق الأجزاء وإذا نقضت بطلت تلك الحياة واستحال وقوع الفعل بالجملة، وكذا القول في تشكل الملائكة وقد ذكر ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبي شيبة.
قال ابن حجر: بإسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال: إن أحدًا لا يستطيع أن يتغير عن صورته التي خلقه الله تعالى عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا.

وفي حديث عبد الله بن عبيد بن عمير قال: سئل رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الغيلان.
قال "هم سحرة الجن".
ورواه إبراهيم بن هراسة عن جرير بن حازم بن عبد الله بن عبيد عن جابر وصله.

وروى الطبراني بإسناد حسن عن أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه- أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قال: "الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحلون ويظعنون".
ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.

وفي حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "خلق الله الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب.
وخلق الله بني آدم أصنافًا: صنف منهم كالبهائم.
قال الله تعالى: { إن هم إلاّ كالأنعام بل هم أضل سبيلاً} [الفرقان: 44] وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين، وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله".
قال ابن حبان: رواه يزيد بن سفيان الرهاوي عن أبي المنيب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي الدرداء.
ويزيد بن سفيان ضعفه يحيى وأحمد وابن المديني، واختلف في الجن هل يأكلون ويشربون؟ والصحيح الذي عليه الجمهور أنهم يأكلون ويشربون، ويدل لذلك الأحاديث الصحيحة والعمومات الصريحة.

منها: حديث أمية بن مخشي عند أبي داود: كان رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جالسًا ورجل يأكل ولم يسم حتى إذا لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره فضحك رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه".

وفي الصحيحين أن الجن سألوه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الزاد فقال: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدهم أوفر ما يكون لحمًا وكل بعر علف لدوابهم" وفي البخاري أن الروث والعظم طعام الجن.

وفي أبي داود: كل عظم لم يذكر اسم الله عليه فالأول محمول على الجن المؤمنين، والثاني في حق الشياطين.
وفي هذا رد على من زعم أن الجن لا تأكل ولا تشرب، وتأول قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" على المجاز أي أكل يحبه الشيطان ويدعو إليه ويزينه.
قال ابن عبد البر: وهذا ليس بشيء ولا معنى لحمل شيء من الكلام على المجاز إذا أمكنت فيه الحقيقة
بوجه ما، وأما قول بعضهم أكل الجن صحيح ولكنه تشمم واسترواح لا مضغ وبلع وإنما المضع والبلع لذوي الجثث فلا دليل عليه، وكونهم أجسادًا رقيقة لا يمنع أن يكونوا ممن يأكل ويشرب، وبالجملة فالقائلون إن الجن لا تأكل ولا تشرب إن أرادوا جميعهم فباطل لمصادمتهم الأحاديث الصحيحة، وإن أرادوا صنفًا منهم فمحتمل، لكن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون.
وقول الله تعالى: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] يدل على أنه يتأتى من الجن الطمث وهو الافتضاض وهو الجماع الذي يكون معه تدمية من الفرج أو المسيس بالمجامعة، وكذا قوله تعالى: { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} [الكهف: 50] فإنه يدل على أنهم يتناكحون لأجل الذرية ورقتهم لا تمنع من توالدهم إذا كان ما يلدونه رقيقًا ألا ترى أنا قد نرى من الحيوان ما لا يتبين للطافته إلا بالتأمل ولا يمنع ذلك من التوالد، وغالب ما توجد الجن في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل، وكثير من أهل الضلالات والبدع المظهرين للزهد والعبادة على غير الوجه الشرعي يأوون إلى مواضع الشياطين المنهي عن الصلاة فيها يقع لهم فيها بعض مكاشفات لأن الشياطين تنزل عليهم فيها وتخاطبهم ببعض الأمر كما تخاطب الكهان، وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابديها.

واختلف هل هم مكلفون؟ فذهب الحشوية إلى أنهم مضطرون إلى أفعالهم وليسوا مكلفين، والذي عليه الجمهور أنهم مكلفون مخاطبون مثابون على الطاعات معاقبون على المعاصي (لقوله) عز وجل: ({ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} ) في موضع رفع صفة لرسل ({ يقصون عليكم آياتي} ) [الأنعام: 130] إلى قوله: ({ عما يعملون} ) وسقط لأبي ذر إلى قوله: { عما يعملون} وقال: الآية ويحتمل أن تكون يقصون صفة ثانية لرسل وأن تكون في موضع نصب على الحال وصاحبها رسل وإن كان نكرة لتخصيصه بالوصف أو الضمير المستتر في منكم، وزعم الفراء أن في الآية حذف مضاف أي: ألم يأتكم رسل من أحدكم يعني من جنس الإنس كقوله تعالى: { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] وإنما يخرجان من الملح فالتقدير يخرج من أحدهما وإنما يحتاج إلى ذلك لأن الرسل عنده مختصة بالإنس يعني أنه يعتقد أن الله ما أرسل للجن رسولاً منهم بل إنما أرسل إليهم الإنس ولم يرسل من الجن إلا بواسطة رسالة الإنس لقوله تعالى: { ولّوا إلى قومهم منذرين} [الأحقاف: 29] وعلى هذا فلا يحتاج إلى تقدير مضاف، وإن قلنا: إن رسل الجن من الإنس لأنه يطلق عليهم رسل مجازًا لكونهم رسلاً بواسطة رسالة الإنس والإجماع على أن نبينا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مبعوث إلى الثقلين الجن والإنس، وتمسك قوم منهم الضحاك وقالوا: بعث إلى كل من الثقلين رسل منهم وإن الله تعالى أرسل إلى الجن رسولاً منهم اسمه يوسف.
قال ابن جرير: وأما الذين قالوا بقول الضحاك فإنهم قالوا إن الله تعالى أخبر أن من الجن رسلاً أرسلوا إليهم، ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجن.
قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدل على أن الخبرين جميعًا بمعنى الخبر عنهم أنهم رسل الله تعالى لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره.

قال في الآكام: ويدل لما قاله الضحاك حديث ابن عباس عند الحاكم قال: ومن الأرض مثلهن قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيساكم.
قال الذهبي: إسناده حسن وله شاهد عند الحاكم أيضًا عن ابن عباس قال في قوله: { سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12] قال في كل أرض نحو إبراهيم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قال الذهبي: حديث على شرط الشيخين رجاله أئمة إذا تقرر أنهم مكلفون فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام وأما ما عداه من الفروع فاختلف فيها لما ثبت من النهي عن الروث والعظم وإنهما زاد الجن.

واختلف هل يثابون على الطاعات؟ فروى ابن أبي الدنيا عن ليث بن أبي سليم قال: ثواب الجن أن يجاروا من النار ثم يقال لهم: كونوا ترابًا.
وروي عن أبي حنيفة نحوه، وذهب الجمهور وهو مذهب الأئمة الثلاثة أنهم يثابون على الطاعة.
وعن مالك أنه استدلّ على أن عليهم العقاب ولهم الثواب بقوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان} ثم قال: { فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 46] والخطاب للإنس والجن، فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب.
وهل يدخلون الجنة كالإنس؟ والجمهور على أنهم يدخلون ولا يأكلون فيها ولا يشربون، بل يلهمون التسبيح والتقديس.
وحكاه الكمال الدميري عن مجاهد واستغربه.
وقال الحرث المحاسبي: نراهم فيها ولا يرونا عكس ما في الدنيا وقيل: لا يدخلونها بل يكونون في ربضها وهذا مأثور عن مالك والشافعي وأحمد، وقيل: إنهم على الأعراف وتوقف بعضهم عن الجواب في هذا.

({ بخسًا} ) في قوله تعالى: { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسًا} [الجن: 13] أي (نقصًا) قاله يحيى الفراء.
والمراد النقص في الجزاء وفي الآية دليل على ثبوت أنهم مكلفون (قال) ولأبي الوقت وقال (مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: { وجعلوا بينه} ) سبحانه وتعالى ({ وبين الجنة نسبًا} قال): هم (كفار قريش) قالوا (الملائكة بنات الله وأمهاتهم) ولأبي ذر: وأمهاتهن والأولى أوجه (بنات سروات الجن) بفتحات أي ساداتهم (قال الله) عز وجل: ({ ولقد علمت الجنة إنهم} ) أي قائلي هذا القول وهم الكفار ({ لمحضرون} ) [الصافات: 158] أي (ستحضر للحساب) وسمي الملائكة جنة لاجتنانهم عن الأبصار.
({ جند محضرون} ) [يس: 75] في سورة يس أي (عند الحساب).
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: محضر بالإفراد والصواب الأول وهو لفظ القرآن.


[ قــ :3147 ... غــ : 3296 ]
- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ -رضي الله عنه- قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَىْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

ويه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه) عبد الله (أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال له) أي لعبد الله (إني أراك تحب الغنم و) تحب (البادية)، الصحراء التي لا عمارة فيها لأجل إصلاح الغنم بالرعي وهو في الغالب يكون فيها (فإذا كنت في) أي بين (غنمك) في غير بادية أو فيها (أو) في (باديتك) من غير غنم أو معها أو هو شك من الراوي (فأذنت بالصلاة) أي أعلمت بوقتها (فارفع صوتك بالنداء) بالأذان (فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غايته (جن ولا إنس ولا شيء) من حيوان أو جماد بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا (إلا شهد له يوم القيامة) ليشتهر بالفضل وعلو الدرجة.
(قال أبو سعيد) الخدري: (سمعته من رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-).

وسبق هذا الحديث في باب رفع الصوت بالنداء من كتاب الأذان والمراد منه هنا قوله فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن إلا شهد له إذ إنه يدل على أن الجن يحشرون يوم القيامة.