فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب: لا تقضي الحائض الصلاة

باب لاَ تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلاَةَ
وَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "تَدَعُ الصَّلاَةَ".

هذا ( باب) بالتنوين ( لا تقضي الحائض الصلاة.
وقال جابر)
ولأبوي ذر والوقت جابر بن عبد الله مما رواه المؤلف في الأحكام بالمعنى ( وأبو سعيد) الخدري رضي الله عنه مما رواه أيضًا بالمعنى في ترك الحائض الصوم ( عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تدع) الحائض ( الصلاة) وترك الصلاة يستلزم عدم قضائها لأن الشارع أمر بالترك ومتروكه لا يجب فعله فلا يجب قضاؤه.


[ قــ :317 ... غــ : 321 ]
- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلاَتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلاَ يَأْمُرُنَا بِهِ.
أَوْ قَالَتْ: فَلاَ نَفْعَلُهُ.


وبه قال: ( حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي ( قال: حدّثنا همام) بالتشديد ابن يحيى بن دينار العوذي، المتوفى سنة ثلاث وستين ومائة ( قال: حدّثنا قتادة) الأكمه المفسر ( قال: حدّثتني) بالتأنيث والإفراد ( معاذة) بضم الميم وفتح العين المهملة والذال المعجمة بنت عبد الله العدوية.

( أن امرأة) أبهمها همام وهي معاذة نفسها ( قالت لعائشة) رضي الله عنها ( أتجزي) بفتح الهمزة والمثناة الفوقية وكسر الزاي آخره مثناة تحتية من غير همز أي أتقضي ( إحدانا صلاتها) التي لم تصلها زمن الحيض وصلاتها نصب على المفعولية ( إذا طهرت) بفتح الطاء وضم الهاء؟ ( فقالت) عائشة ( أحرورية أنت) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى المخففة نسبة إلى حروراء قرية بقرب الكوفة كان أوّل اجتماع الخوارج بها أي أخارجية أنت لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض وهو خلاف الإجماع، فالهمزة للاستفهام الإنكاري، وزاد في رواية مسلم عن عاصم عن معاذة فقلت، لا ولكني أسال سؤالاً لمجرد طلب العلم لا للتعنت.
فقالت عائشة: ( كنا) وللأصيلي قد كنا ( نحيض مع النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أي مع وجوده أو عهده أي فكان يطلع على حالنا في الترك ( فلا) وللأصيلي ولا ( يأمرنا به) أي بالقضاء لأن التقدير على ترك الواجب غير جائز ( أو قالت) أي معاذة ( فلا نفعله) وفرق بين الصلاة والصوم بتكررها فلم يجب قضاؤها للحرج بخلافه وخطابها بقضائه بأمر جديد لا بكونها خوطبت به أوّلاً.
نعم استثنى من نفي قضاء الصلاة ركعتا الطواف.

ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث بالإفراد والجمع وأخرجه الستة.