فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب قول الله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] {اركض} [ص: 42]: اضرب، {يركضون} [الأنبياء: 12]: يعدون

باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} .
{ ارْكُضْ} : اضْرِبْ.
{ يَرْكُضُونَ} : يَعْدُونَ
( باب قول الله تعالى: { وأيوب} ) أي: واذكر أيوب ( { إذ نادى ربه أني} ) أي بأني ( { مسني الضرّ} ) المرض في بدني ( { وأنت أرحم الراحمين} ) [الأنبياء: 83] ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وذكر ربه بغاية الرحمة، واكتفى بذلك عن غرض الطلب وكان روميًّا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله وكثر أهله وماله فابتلاه الله بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله والمرض في بدنه، فخرج من قرنه إلى قدمه ثآليل مثل أليات الغنم في سائر بدنه ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله عز وجل ووقعت فيه حكة لا يملكها فكان يحك بأظفاره حتى سقطت كلها ثم حك بالمسوح الخشنة حتى قطعها ثم بالفخار والحجارة الخشنة حتى تقطع لحمه وتساقط حتى لم يبق إلا العظام والعصب وتغير وأنتن فأخرجه أهل القرية وجعلوه على كناسة ورفضه الناس كلهم إلا امرأته رحمة بنت إفراثيم بن يوسف فكانت تصلح أموره وتختلف إليه بما يصلحه وهو في كل ذلك صابر يحمد الله ويحسن الثناء عليه ولذا كان عبرة للصابرين وذكرى للعابدين ومكث في ذلك ثماني عشرة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعًا وسبعة أشهر وسبع ساعات ويروى أن امرأته قالت له يومًا لو دعوت الله فقال كم كانت مدّة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال أستحيي من الله أن أدعوه وما بلغت مدّة بلائي رخائي وسقط لأبي ذر قوله إني مسني الضر الخ وقال بعد قوله: { إذ نادى ربه} [ص: 41] الآية.
( { اركض} ) [ص: 42] أي ( اضرب) برجلك الأرض فضربها فنبعت عين فاغتسل منها فرجع صحيحًا ( { يركضون} ) [الأنبياء: 12] أي ( يعدون) بفتح الياء وسكون العين المهملة.


[ قــ :3237 ... غــ : 3391 ]
- حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَى رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لاَ غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ».

وبه قال: ( حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا ( عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي قال: ( حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: ( أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد ( عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن منبه الصنعاني ( عن أبي هريرة) -رضي الله عنه- ( عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أنه ( قال) :
( بينما) بالميم ( أيوب يغتسل) حال كونه ( عريانًا خر) سقط ( عليه رجل جراد) بكسر الراء وسكون الجيم أي جماعة من جراد ( من ذهب فجعل) أي أيوب ( يحثي) بحاء مهملة ساكنة فمثلثة مكسورة يأخذ بيديه جميعًا ويرمي ( في ثوبه) من ذلك الجراد ( فنادى) ولأبي ذر والأصيلي: فناداه
( ربه) عز وجل ( يا أيوب) يحتمل أن يكون كلمه كموسى أو بواسطة الملك ( ألم أكن أغنيتك عما ترى) : من الجراد ( قال: بلى يا رب) أغنيتني ( ولكن لا غنى لي) بكسر الغين المعجمة والقصر من غير تنوين على أن لا لنفي الجنس، ولي باللام، ولأبي ذر: لا غنى بي ( عن بركتك) عن خيرك.

وعند ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي هريرة عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: "لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادًا من ذهب فجعل يأخذ بيديه ويجعله في ثوبه.
قال: فقيل له: يا أيوب أما تشبع؟ قال: يا رب ومن يشبع من رحمتك".

وحديث الباب سبق في باب من اغتسل عريانًا من كتاب الطهارة.