فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع

باب ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَشْجَعَ
( باب ذكر أسلم) بن أفصى ( وغفار) ، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وهم بنو غفار بن مليل بميم ولامين مصغرًا ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة منهم أبو ذر الغفاري ( ومزينة) بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية بعدها نون اسم امرأة عمرو بن أدّ بن طابخة بالموحدة ثم المعجمة ابن إلياس بن مضر وهي مزينة بنت كلب بن وبرة منهم عبد الله بن مغفل المزني ( وجهينة) بضم الجيم وفتح الهاء ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام ابن الحاف
بالمهملة والفاء بوزن الياس ابن قضاعة منهم عقبة بن عامر الجهني ( وأشجع) بالشين المعجمة والجيم بوزن أحمر ابن ريث براء مفتوحة فتحتية ساكنة فمثلثة ابن غطفان بن سعد بن قيس فهذه قبائل خمس من مضر.


[ قــ :3351 ... غــ : 3512 ]
- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ بنِ إبراهيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».

وبه قال: ( حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: ( حدّثنا سفيان) الثوري ( عن سعد) بسكون العين ( ابن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف، وثبت ابن إبراهيم لأبوي ذر والوقت ( عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج ( عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه ( قال: قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) :
( قريش) بن النضر أو فهر بن مالك بن النضر ( والأنصار) الأوس والخزرج ( وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع) من آمن من هؤلاء السبعة ( مواليّ) بتشديد التحتية أي أنصاري.
قال في الفتح: ويروى موالي بالتخفيف والمضاف محذوف أي موالي الله ورسوله ويدل عليه قوله: ( ليس لهم مولى دون الله) أي غير الله ( ورسوله) وهذه الجملة مقررة للجملة الأولى على الطرد والعكس، وفي ذلك فضيلة ظاهرة لهؤلاء لأنهم كانوا أسرع دخولاً في الإسلام.




[ قــ :335 ... غــ : 3513 ]
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».

وبه قال: ( حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا ( محمد بن غرير) بالغين المعجمة المضمومة وفتح الراء الأولى مصغرًا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي ( الزهري) المدني قال: ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن صالح) هو ابن كيسان أنه قال: ( حدّثنا نافع) مولى ابن عمر ( أن عبد الله) بن عمر -رضي الله عنه- ( أخبره أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال على المنبر: غفار) غير مصروف باعتبار القبيلة ( غفر الله لها) ذنب سرقة الحاج في الجاهلية، وفيه إشعار بأن ما سلف منها مغفور ( وأسلم سالمها الله) عز وجل بفتح اللام من المسالمة وترك الحرب، ويحتمل أن يكون قوله غفر الله لها وسالمها خبرين يراد بهما الدعاء أو هما خبران على بابهما ويؤيده قوله ( وعصية) بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد التحتية وهي بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية ( عصت الله ورسوله) .
بقتلها القرّاء ببئر معونة، وهذا إخبار ولا يجوز حمله على الدعاء.
نعم فيه إشعار بإظهار الشكاية منهم وهي تستلزم الدعاء عليهم بالخذلان لا بالعصيان، وانظر ما أحسن هذا الجناس في قوله: غفار غفر الله لها الخ.
وألذه على السمع وأعلقه بالقلب وأبعده عن التكلف وهو من الاتفاقات اللطيفة، وكليف لا يكون كذلك
ومصدره عمن لا ينطق عن الهوى ففصاحة لسانه عليه الصلاة والسلام غاية لا يدرك مداها ولا يدانى مننهاها.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل.




[ قــ :3353 ... غــ : 3514 ]
- حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا».

وبه قال: ( حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا ( محمد) هو ابن سلام أو هو محمد بن عبد الله بن حوشب كما في سورة { اقتربت} والإكراه أو محمد بن المثنى كما عند الإسماعيلي لا ابن يحيى الذهلي لأنه لم يدرك الثقفي قال: ( أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد ( الثقفي عن أيوب) السختياني ( عن محمد) هو ابن سيرين ( عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أنه ( قال) :
( أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها) لم بفل في هذا وعصية الخ.
وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن المثنى.




[ قــ :3354 ... غــ : 3515 ]
- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ «قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي أَسَدٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا.
فَقَالَ: هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ».
[الحديث 3515 - طرفاه في: 3516، 6635] .

وبه قال: ( حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة قال: ( حدّثنا سفيان) الثوري.
قال المؤلّف: ( وحدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: وحدّثنا بالجمع وسقطت الواو لغيره ( محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المثقلة بندار قال: ( حدّثنا ابن مهدي) الثوري ( عن عبد الملك بن عمير) بضم العين مصغرًا الفرسي بالفاء والسين المهملة نسبة إلى فرس له سابق ( عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) بسكون الكاف ( عن أبيه) أما بكرة نفيع بن الحرث بن كلدة بفتحتين -رضي الله عنه- أنه ( قال: قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) :
( أرأيتم) أي أخبروني والخطاب للأقرع بن حابس كما في الرواية التي بعد ( إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار) الأربعة ( خيرًا من بنى تميم) هو ابن مر بضم الميم وتشديد الراء ابن أدّ بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة ابن طابخة بالموحدة والخاء المعجمة ابن إلياس بن مضر ( وبني أسد) أي ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ( ومن بني عبد الله بن غطفان) بفتح الغين المعجمة
والطاء المهملة والفاء مخففة ابن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر ( ومن بني عامر بن صعصعة) بمهملات مفتوحات سوى الثانية فساكنة ابن معاوية بن بكير بن هوازن ( فقال رجل) : هو الأقرع ( خابوا وخسروا، فقال) : -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( هم) أي جهينة ومزينة وأسلم وغفار ( خير من بني تميم ومن بني أسد ومن بني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة) لسبقهم إلى الإسلام مع ما اشتملوا عليه من رقة القلوب ومكارم الأخلاق.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في المناقب.




[ قــ :3355 ... غــ : 3516 ]
- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ -وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةَ، ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ- قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ -وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةُ- خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَأخَيْرٌ مِنْهُمْ».

وبه قال: ( حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا ( محمد بن بشار) بندار العبدي قال ( حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: ( حدّثنا شعبة) بن الحجاج ( عن محمد بن أبي يعقوب) البصري ونسبه إلى جدّه واسم أبيه عبد الله من بني تميم أنه ( قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع -رضي الله عنه- ( أن الأقرع بن حابس) بحاء مهملة بعدها ألف فموحدة مكسورة فسين مهملة والأقرع بالقاف التميمي ( قال للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنما تابعك) بالمثناة الفوقية وبعد الألف موحدة كذا لأبي الوقت ولغيره بايعك بالموحدة والتحتية ( سراق الحجيج) بضم السين وتشديد الراء المفتوحة ( من أسلم وغفار ومزينة وأحسبه) قال ( و) من ( جهينة) قال شعبة بن الحجاج ( ابن أبي يعقوب) محمد الراوي هو الذي ( شك) في قوله وجهينة والجزم في الأولى ينفي الشك ( قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) للأقرع:
( أرأيت) أخبرني ( إن كان أسلم وغفار ومزينة وأحسبه) قال ( وجهينة خيرًا من بني تميم ومن بني عامر وأسد وغطفان) وخبر إن قوله: ( خابوا) بالموحدة ( وخسروا) أي أخابوا كرواية مسلم فحذف همزة الاستفهام ( قال) : الأقرع ( نعم) خابوا وخسروا ( قال) : رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( والذي نفسي بيده إنهم) أي أسلم وغفار ومزينة وجهينة ( لخير منهم) بلام التأكيد، ولأبي ذر: لأخير بزيادة همزة بوزن أفعل وهي لغة قليلة في خير وشر، والكثير خير وشر دون نقله إلى أفعل التفضيل.
وفي رواية الترمذي لخير كالرواية الأولى، وفي الحديث السابق كرواية مسلم خير بدون لام ولا همزة.




[ قــ :3355 ... غــ : 3517 ]
- حَدَّثَنَا سُليمانُ بن حربِ عن حَمّادٍ عن أيوبَ عن محمدٍ عَن أبِي هُريرةَ -رضيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: "قال: أسلم وغِفار وشيءٌ من مُزَينةَ وجهَينةَ، أو قَالَ: شَيءٌ مِن جُهينةَ أو مزَينة
-خيرٌ عِندَ الله- أو قال: يوم القِيامةِ -من أسدِ وتميمٍ وهَوَازِنَ وَغَطفانَ".

وبه قال: ( حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي الأزدي البصري قاضي مكة ( عن حماد) هو ابن زيد ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا حماد ( عن أيوب) السختياني ( عن محمد) هو ابن سيرين ( عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه ( قال: قال) :
( أسلم وغفار) بحذف فاعل قال الثاني وهو النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا قال قال أبو هريرة ولم يسم قائلاً كما نبه عليه الخطيب البغدادي، وتبعه ابن الصلاح فالحديث مرفوع، وقد أخرجه مسلم من طريق زهير بن حرب عن ابن علية عن أيوب والإمام أحمد من طريق معمر عن أيوب كلاهما قال فيه قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( وشيء) أي بعض ( من مرينة وجهينة أو قال شيء من جهينة أو مزينة) شك من الراوي جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما وفي قوله شيء تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة السابق ( خير عند الله أو قال يوم القيامة) بالشك أيضًا تقييد لما أطلق في الحديث السابق لأن ظهور الخيرية إنما يكون في ذلك الوقت ( من أسد وتميم وهوازن وغطفان) وقد ذكر في هذا الحديث هوازن بدل بني عامر بن صعصعة وبنو عامر بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس، فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر.

وسياق هذا الحديث هنا ثابت في رواية أبي ذر لأنه من تمام باب: ذكر أسلم وغفار في آخر الباب، ويليه ذكر قحطان وما ينهى من دعوى الجاهلية وقصة خزاعة وقصة إسلام أبي ذر، وباب قصة زمزم، ويليه باب من انتسب إلى غير أبيه، ويليه باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم ولغير أبي ذر بعد ذكر حديث أبي بكرة باب ابن أخت القوم منهم، ويليه قصة إسلام أبي ذر وباب قصة زمزم وفي آخره حديث أبي هريرة هذا، ويليه باب ذر قحطان، ويليه باب ما ينهى من دعوى الجاهلية، ويليه باب قصة خزاعة، ويليه باب قصة زمزم وجهل العرب، ويليه باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية.
وهذا الترتيب الأخير هو الذي في الفرع وأصله ونبه في هامش الفرع على ما ذكرته، وإذا تقرر هذا فلنذكره على ترتيب الفرع وأصله ولا يضرنا تقديم حديث أبي هريرة بل هو أوجه من تأخيره كما لا يخفى.


باب ذِكْرِ قَحْطَانَ
( باب ذكر قحطان) بفتح القاف وسكون الحاء وفتح الطاء المهملتين وإليه تنتهي أنساب اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم.


[ قــ :3355 ... غــ : 3518 ]
- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ».
[الحديث 3518 - طرفه في: 7117] .

وبه قال: ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي ( قال: حدّثني) بالإفراد ( سليمان بن بلال) المدني ( عن ثور بن زيد) بالمثلثة الديلي المدني وقول العيني ابن يزيد من الزيادة الديلي سهو فإن الذي من الزيادة حمصي رمي بالقدر ( عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة واسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود ( عن أبي هريرة) -رضي الله عنه- ( عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أنه ( قال) : ( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه، وجوّز القرطبي أنه جهجاه المذكور في مسلم.
( يسوق الناس بعصاه) كالراعي الذي يسوق غنمه كناية عن الملك، وخروجه يكون بعد المهدي ويسير على سيرته.
رواه أبو نعيم بن حماد في الفتن.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن.


باب مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ
( باب ما ينهى من دعوى الجاهلية) وفي نسخة: من دعوة الجاهلية.


[ قــ :3355 ... غــ : 3519 ]
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا -رضي الله عنه- يَقُولُ: «غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا،.

     وَقَالَ  الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ،.

     وَقَالَ  الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ.
فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ.
قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ.
.

     وَقَالَ  عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَلاَ نَقْتُلُ يَا نبي اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ؟، لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
[الحديث 3518 - طرفاه في: 4905، 4907] .

وبه قال: ( حدّثنا محمد) غير منسوب وهو ابن سلام كما جزم به أبو نعيم في مستخرجه والدمياطي وغيرهما قال: ( أخبرنا مخلد بن يزيد) بفتح الميم وسكون المعجمة ويزيد من الزيادة الحراني الجزري قال: ( أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي ( قال: أخبرني) بالإفراد ( عمرو بن دينار) القرشي المكي ( أنه سمع جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري ( -رضي الله عنه- يقول: غزونا مع النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) غزوة المريسيع سنة ست ( وقد ثاب) بالمثلثة والموحدة بينهما ألف اجتمع أو رجع ( معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل) هو جهجاه بن قيس الغفاري ( لعاب) بلام مفتوحة فعين مهملة مشددة وبعد الألف موحدة أي مزاح بصيغة المبالغة من اللعب، وقيل: كان يلعب بالحراب كالحبشة ( فكسع) بفتح الكاف والمهملتين ضرب ( أنصاريًّا) هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي على دبره ( فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تداعوا) بسكون الواو بعد فتح العين كذا في الفرع بصيغة الجمع أي أتوا بالقبائل يستنصرون
بهم على عادة الجاهلية وقال في الفتح وفي بعض النسخ عن أبي ذر تداعوا بفتح العين والواو بالتثنية والمشهور في هذا تداعيا بالياء عوض الواو ( وقال الأنصاري: يا للأنصار) ولأبي ذر: يال الأنصار بفصل اللام ( وقال المهاجري: يا للمهاجرين) ولأبي ذر: يال المهاجرين بالفصل أيضًا ( فخرج النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) عليهم ( فقال) :
( ما بال دعوى أهل الجاهلية، ثم نال ما شأنهم؟) ( فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري قال) جابر ( فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دعوها) يعني دعوة الجاهلية ( فإنها خبيثة) قبيحة منكرة مؤذية لأنها تؤدي إلى الغضب والتقاتل في غير الحق وتؤول إلى النار ( وقال عبد الله بن أبي) بالتنوين ( ابن سلول) بالرفع صفة لعبد الله وفتح اللام وسلول أمه رأس المنافقين ( أقد) بهمزة الاستفهام ( تداعوا علينا) بفتح العين وسكون الواو أي استغاث المهاجرون علينا ( لأن) بألف مهموزة بعد اللام المفتوحة ولأبي ذر لئن بياء تحتية بدل الألف ( رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز) يريد نفسه ( منها الأذل) يريد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه ( فقال عمر) : -رضي الله عنه- ( ألا) بالتخفيف ( تقتل) بالمثناة الفوقية في الفرع، وزاد في الفتح فقال وبالنون وهو الذي في اليونينية ( يا رسول الله) ولأبوي الوقت وذر يا نبي الله ( هذا الخبيث لعبد الله) بن أبي واللام متعلق بقوله قال عمر أي قال لأجل عبد الله أو للبيان نحو: { هيت لك} [يوسف: 3] وقال الكرماني وفي بعضها يعني عبد الله ( فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) ( لا) تقتل ( يتحدث الناس) استئناف لا تعلق له بقوله لا ( أنه) يريد نفسه الشريفة -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( كان يقتل أصحابه) إذ في ذلك كما قال أبو سليمان تنفير الناس عن الدخول في الدين بأن يقولوا لإخوانهم: ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم.

وهذا الحديث من أفراد البخاري.




[ قــ :3355 ... غــ : 350 ]
- : حَدَّثَنا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».

وبه قال: ( حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا ( ثابت بن محمد) بالمثلثة والموحدة والفوقية ابن إسماعيل الكناني الكوفي العابد قال: ( حدّثنا سفيان) الثوري ( عن الأعمش) سليمان بن مهران ( عن عبد الله بن مرّة) بضم الميم وتشديد الراء الخارفي بخاء معجمة وراء وفاء الهمداني الكوفي ( عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي الوادعي ( عن عبد الله) هو ابن مسعود ( -رضي الله عنه- عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) .

( وعن سفيان) الثوري بالسند السابق ( عن زبيد) بزاي مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فدال ابن الحرث بن عبد الكريم اليامي ( عن إبراهيم) النخعي ( عن مسروق عن
عبد الله)
بن مسعود ( عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أنه ( قال) :
( ليس منا) أي ليس مقتديًا بنا ولا مستنًا بسنتنا ( من ضرب الخدود) هو كقوله تعالى:
{ وأطراف النهار} [طه: 130] وقوله: شابت مفارقه وليس له إلا مفرق واحد ( وشق الجيوب) جمع جيب ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس للبسه ( ودعا بدعوى) أهل ( الجاهلية) وهي زمان الفترة قبل الإسلام بأن قال ما لا يجوز شرعًا، ولا ريب أنه يكفر باعتقاد حل ذلك فيكون قوله: ليس منا على ظاهره وحينئذٍ فلا تأويل.

وهذا الحديث سبق في باب: ليس منا من شق الجيوب من الجنائز.


باب قِصَّةُ خُزَاعَةَ
( باب قصة خزاعة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وبعد الألف عين مهملة.


[ قــ :3355 ... غــ : 351 ]
- حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ».

وبه قال: ( حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر: حدّثني ( إسحق بن إبراهيم) بن راهويه قال: ( حدّثنا يحيى بن آدم) بن سليمان القرشي الكوفي صاحب الثوري قال: ( أخبرنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي ( عن أبي صالح) ذكوان الزيات ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال) :
( عمرو بن لحي بن قمعة) عمرو بفتح العين وسكون الميم مبتدأ ولحي بضم اللام وفتح الحاء المهملة مصغرًا اسمه ربيعة وقمعة بفتح القاف وسكون الميم كذا لأبي ذر وبفتحها للأكثر مع تخفيف الميم، وللباجي عن ابن ماهان بكسر القاف وتشديد الميم وكسرها ( ابن خندف) بكسر الخاء المعجمة والدال المهملة بينهما نون ساكنة وآخره فاء غير مصروف لأنها أم القبيلة، وهي ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ولقبت بخندف لأن زوجها إلياس بن مضر والد قمعة لما مات حزنت عليه حزنًا شديدًا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت، فكان من رأى أولادها الصغار يقول: من هؤلاء؟ فيقال بنو خندف إشارة إلى أنها ضيعتهم واشتهر بنوها بالنسب إليها دون أبيهم قال قائلهم:
أمهتي خندف وإلياس أبي
وخبر المبتدأ هو قوله: ( أبو خزاعة) بضم الخاء وفتح الزاي المخففة وبالمهملة، وهذا يؤيد قول من قال: إن خزاعة من مضر، وقال الرشاطي: خزاعة هو عمرو بن ربيعة وربيعة هذا هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن الغطريف بن امرئ القيس بن
ثعلبة بن مازن بن الأزد.
وهذا مذهب من يرى أن خزاعة من اليمن، وجمع بعضهم بين القولين فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملاً بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه، فعلى هذا هو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبتي.
وقال ابن الكلبي في سبب تسميته خزاعة: أن أهل سبأ لما تفرقوا بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به فهو غساني، وانخزعت منهم بنو عمرر بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة، وتفرق سائر الأزد وفي ذلك يقول حسان:
ولما نزلت بطن مرّ تخزعت ... خزاعة منا في جموع كراكر
وهذا الحديث من أفراد البخاري.