فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225]

باب قَوْلِهِ: { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: 89]
( باب قوله) عز وجل ( { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ) [المائدة: 89] هو قول المرء بلا قصد لا والله وبلى والله، وهذا مذهب الشافعي، وقيل الحلف على غلبة الظن وهو مذهب أبي حنيفة، وقيل اليمين في الغضب، وقيل في النسيان، وقيل الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس، والصحيح أنه اليمين من غير قصد.


[ قــ :4360 ... غــ : 4613 ]
- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لاَ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
[الحديث 4613 - طرفه في: 6663] .

وبه قال: ( حدّثنا علي بن سلمة) بفتح اللام اللبقي بفتح اللام والموحدة المخففة وبعد القاف تحتية وللحموي والكشميهني علي بن عبد الله قيل وهو خطأ قال: ( حدّثنا مالك بن سعير) بسين مضمومة فعين مفتوحة مهملتين مصغرًا ابن الخمس بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم بعدها سين مهملة الكوفي صدوق وضعفه أبو داود، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الدعوات وكلاهما قد توبع عليه عنده، وروى له أصحاب السنن قال ( حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة -رضي الله عنها-) أنها قالت: ( أنزلت هذه الآية { لا يؤاخذكم
الله باللغو في أيمانكم}
في قول الرجل لا والله وبلى والله)
أي كل واحدة منهما إذا قالها مفردة لغو فلو قالهما معًا فالأولى لغو والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصود قاله الماوردي فيما نقله عنه في الفتح ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في الإيمان.




[ قــ :4361 ... غــ : 4614 ]
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لاَ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لاَ أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.
[الحديث 4614 - أطرافه في: 661] .

وبه قال: ( حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف واسمه عبد الله بن أيوب الحنفي الهروي قال: ( حدّثنا النضر) بالضاد المعجمة ابن شميل المازني ( عن هشام) أنه ( قال: أخبرني) بالإفراد ( أبي) عروة بن الزبير ( عن عائشة -رضي الله عنها- أن أباها) أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ( كان لا يحنث في يمين) .
وعند ابن حبان كان رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا حلف على يمين لم يحنث وما في البخاري هو الصحيح كما في الفتح ( حتى أنزل الله كفارة اليمين) في القرآن فكفارته إطعام عشرة مساكين الخ ( قال أبو بكر: لا أرى) بفتح الهمزة أي لا أعلم ( يمينًا أرى) بضم الهمزة أي أظن ( غيرها) ولأبي ذر عن الكشميهني أن غيرها ( خيرًا منها إلا قبلت رخصة الله وفعلت الذي هو خير) أي وكفرت عن يميني، وعن ابن جريج مما نقله الثعلبي في تفسيره أنها نزلت في أبي بكر حلف أن لا ينفق على مسطح لخوضه في الإفك فعاد إلى مسطح بما كان ينفقه وسقط لغير أبي ذر باب قوله وثبت له والله أعلم.