فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب {ثم تولوا عنه، وقالوا: معلم مجنون} [الدخان: 14]

باب { ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ}
هذا ( باب) بالتنوين أي في قوله: ( { ثم تولوا} ) أي أعرضوا ( { عنه وقالوا معلم} ) هذا القرآن من بعض الناس وقال آخرون إنه ( { مجنون} ) [الدخان: 14] والجن يلقون إليه ذلك حاشاه الله من ذلك وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.


[ قــ :4564 ... غــ : 4824 ]
- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،.

     وَقَالَ : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ.
فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا».
فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}
-إِلَى- { عَائِدُونَ} [الدخان: 15] أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ،.

     وَقَالَ  أَحَدُهُمُ: الْقَمَرُ.

     وَقَالَ  الآخَرُ: الرُّومُ.

وبه قال: ( حدّثنا بشر بن خالد) أبو محمد العسكري قال: ( أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا ( محمد) هو ابن جعفر الملقب بغندر ( عن شعبة) بن الحجاج وللأصيلي حدّثنا شعبة ( عن سليمان) بن مهران الأعمش ( ومنصور) هو ابن المعتمر كلاهما ( عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح ( عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه ( قال: قال عبد الله) هو ابن مسعود ( إن الله بعث محمدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال: { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} ) [ص: 86] فيه حذف اختصره أيضًا كما دلّ عليه السابق ( فإن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما رأى قريشًا استعصوا عليه) فلم يؤمنوا ( فقال) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قال:
( اللهم أعني عليهم بسبع) من السنين ( كسبع يوسف) بن يعقوب عليهما السلام ( فأخذتهم السنة حتى حصت) أذهبت ( كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود فقال) ولأبوي ذر الوقت والأصيلي وقال بالواو بدل الفاء ( أحدهم) القياس أن يقول أحدهما بالتثنية لأن المراد سليمان ومنصور فيحتمل أن يكون على قول إن أقل الجمع اثنان ( حتى أكلوا الجلود والميتة وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان) .

استشكل بما سبق فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجوع.
وأجيب: بالحمل على أن مبدأه كان من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض وباحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم المطر ويرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع.

( فأتاه) عليه الصلاة والسلام ( أبو سفيان فقال: أي محمد إن قومك هلكلوا) ولغير أبي ذر والأصيلي قد هلكوا ( فادع الله أن يكشف عنهم) .
ما أصابهم ( فدعا) لهم عليه الصلاة والسلام أن يكشف الله عنهم ( ثم قال: تعودوا) إلى الكفر ( بعد هذا) قال الزركشي: كذا وقع تعودوا بحذف نون الرفع وصوابه تعودون بإثباتها.
قال العلامة البدر الدماميني: ليس حذفها خطأ بل هو ثابت في الكلام الفصيح نظمًا ونثرًا ومنه قراءة الحسن واليزيدي تظاهرًا بتشديد الظاء أي أنتما ساحران تتظاهران فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين وأدغمت التاء في الظاء وحذفت النون تخفيفًا وفي الحديث لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وللأصيلي تعودون بإثبات النون على الأصل ( في حديث منصور) هو ابن المعتمر ثم قرأ ( { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} -إلى- { عائدون} ) قال ابن مسعود: ( أيكشف عذاب الآخرة) ؟ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أنكشف بالنون مبنيًّا للفاعل عنهم عذاب الآخرة ( فقد مضى الدخان والبطشة واللزام، وقال أحدهم) : سليمان ومنصور وثالث معهما أو أحدهما كما مرّ ( القمر) يعني انشقاقه ( وقال الآخر: الروم) يعني { غلبت الروم} ولأبي ذر والروم بالواو.