فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب قوله: {هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7]، ينفضوا: يتفرقوا {ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون}

باب قَوْلِهِ: { هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَيَتَفَرَّقُوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ}
هذا ( باب) بالتنوين ( قوله: { هم الذين} ) ولأبي ذر باب بالتنوين أي في قوله عز وجل: { هم الذين} ( { يقولون} ) للأنصار ( { لا تنفقوا على من عند رسول الله} ) من فقراء المهاجرين ( { حتى ينفضوا ويتفرقوا} ) هو تفسير ينفضوا.

( { ولله خزائن السماوات والأرض} ) بيده الأرزاق والقسم فهو يرزق رسوله ومن عنده ( { ولكن المنافقين لا يفقهون} ) [المنافقون: 7] ذلك لجهلهم بالله، فإن قلت: فلِمَ قال هنا لا يفقهون وقال في الآية اللاحقة لا يعلمون؟ أجيب: بأن إثبات الفقه لنسان أبلغ من إثبات العلم له فنفي العلم أبلغ من نفي الفقه فآثر ما هو أبلغ لما هو أدعى له، وسقط لفظ قوله: ويتفرقوا إلى آخره لأبي ذر وقال بعد قوله: حتى ينفضوا الآية.


[ قــ :4641 ... غــ : 4906 ]
- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ»، وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ».

وبه قال: ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي ابن أخت إمام الأئمة مالك ( قال: حدّثني) بالإفراد ( إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن) عنه ( موسى بن عقبة) الإمام في المغازي ( قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا ( عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني ( أنه سمع أنس بن مالك) -رضي الله عنه- ( يقول: حزنت) بكسر الزاي ( على من أصيب) بالقتل ( بالحرة) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين عند الوقعة بها سنة ثلاث وستين لما خلع أهل المدينة بيعة يزيد بن معاوية فأرسل يزيد جيشًا كثيرًا فاستباحوا المدينة وقتل من الأنصار خلق كثير جدًّا وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار.
قال أنس: ( فكتب إليّ زيد بن أرقم و) الحال أنه ( بلغه شدّة حزني) على من أصيب من الأنصار ( يذكر أنه سمع رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول) :
( اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وشك ابن الفضل) عبد الله ( في أبناء أبناء الأنصار)
هل ذكرهم أم لا وهو ثابت عند مسلم من غير شك ( فسأل أنسًا بعض من كان عنده) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف السائل ويحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم ( فقال هو) أي زيد بن أرقم ( الذي يقول رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) فيه ( هذا الذي أوفى الله) أي صدق ( له بإذنه) ؟.

قال الكرماني: كأنه جعل إذنه في السماع كالضامنة بتصديق ما سمعت فلما نزل القرآن به صارت كأنها وافية بضمانها وزاد في النهاية خارجة عن التهمة فيما أدّته إلى اللسان في مرسل الحسن أنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخذ بإذنه فقال وفي الله بإذنك يا غلام وإن عليه الصلاة والسلام لما حلف له ابن أُبي قال لابن أرقم لعله أخطأ سمعك، وللكشميهني بأذنه بفتح الهمزة والذال أي أظهر صدقه فيما أخبر.

وهذا الحديث من أفراد البخاري.