فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب

باب وَقَولُهُ:
{ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} .

     وَقَالَ  ابْنُ عَبَّاسٍ { سُدًى} : هَمَلًا.
{ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} :
سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ.
{ لاَ وَزَرَ} : لاَ حِصْنَ.

( وقوله) عز وجل: ( { لا تحرك به} ) [القيامة: 16] أي بالقرآن والخطاب للنبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( { لسانك} ) قبل أن يتم جبريل وحيه ( { لتعجل به} ) مخافة أن ينفلت منك ( وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري ( { سدّى} ) [القيامة: 36] معناه ( هملًا) بفتحتين أي مهملًا لا يكلف بالشرائع ولا يجازى.

( { ليفجر أمامه} ) [القيامة: 5] قال ابن عباس فيما وصله الطبري من طريق العوفي يقول الإنسان ( سوف أتوب سوف أعمل) عملًا صالحًا قبل يوم القيامة حتى يأتيه الموت على شرّ، ولابن أبي حاتم عنه قال: هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة.

( { لا وزر} ) [القيامة: 11] قال ابن عباس: أي ( لا حصن) أي لا ملجأ: قال الشاعر:
لعمرك ما للفتى من وزر ... من الموت يدركه والكبر

[ قــ :4661 ... غــ : 4927 ]
- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ.
وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} .

وبه قال: ( حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: ( حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: ( حدّثنا موسى بن أبي عائشة) الكوفي الهمداني قال سفيان ( وكان) أي ابن أبي عائشة ( ثقة) وصفه بذلك تأكيدًا ( عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما-) أنه ( قال: كان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه، ووصف سفيان) بن عيينة كيفية التحريك وفي رواية سعيد بن منصور: وحرك سفيان شفتيه ( يريد) عليه الصلاة والسلام بهذا التحريك ( أن يحفظه) أي القرآن ( فأنزل الله) تعالى: ( { لا تحرك به لسانك لتعجل به} ) لتأخذه على عجلة مخافة تفلته.