فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب من جعل عتق الأمة صداقها

باب مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا
( باب من جعل عتق الأمة صداقها) هل يصح أم لا؟

[ قــ :4814 ... غــ : 5086 ]
- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.

وبه قال: ( حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: ( حدّثنا حماد) بن زيد ( عن ثابت) البناني ( وشعيب بن الحبحاب) بحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وبعد الألف موحدة ثانية
البصري كلاهما ( عن أنس بن مالك) -رضي الله عنه- ( أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أعتق صفية) بنت حيي ( وجعل عتقها صداقها) أي أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها.

وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس قال: وصارت صفية لرسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد أنت سألت أنسًا ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدًّا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق وقد تمسك بظاهره أبو يوسف وأحمد فقالا: إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث، عبارة المرداوي من الحنابلة في تنقيحه، وإذا قال لأمته القن أو المدبرة أو المكاتبة أو أم ولده أو إلى المعلق عتقها على صفة أعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح وإن كان متصلًا بحضرة شاهدين ويصح جعل صداق من بعضها رقيق عتق ذلك البعض صداق انتهى.

ومنهم من جعله من خصائصه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وممن جزم بذلك الماوردي ويحيى بن أكثم ونقله المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها مطلقًا وتزوّجها بغير مهر ولا ولي ولا شهود، وهذا بخلاف غيره، وقيل المعنى أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنس أنه ساق لها صداقًا قال أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئًا فيما أعلم فلم ينفِ أصل الصداق، ولهذا قال الطبري من الشافعية وابن المرابط من المالكية ومن تبعهما: أنه قول أنس قاله: ظنًّا من قبل نفسه ولم يرفعه، وعورض بما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها أنها قالت: أعتقني النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجعل عتقي صداقي فيرد على القائل بأن أنسًا قاله من قبل نفسه.

وهذا الحديث سبق في غزوة خيبر.