فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ترك كلا أو ضياعا فإلي»

باب قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ تَرَكَ كَلاًّ أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ»
( باب قول النبي) ولأبي ذر: باب قول النبي ( -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: من ترك كلاًّ) بفتح الكاف وتشديد اللام
منوّنة ثقلًا من دين ونحوه ( أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة أي من لا يستقل بنفسه ولو خلي وطبعه لكان في معرض الهلاك ( فإليّ) أي فينتهي إليّ وأنا أتداركه أو هو بمعنى عليّ أي فعليّ قضاؤه والقيام بمصالحه.


[ قــ :5079 ... غــ : 5371 ]
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا»؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلاَّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ».
فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ».

وبه قال: ( حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجدّه واسم أبيه عبد الله الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري قال: ( حدّثنا الليث) بن سعد ( عن عقيل) هو ابن أبي خالد الأيلي ( عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري ( عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يؤتى بالرجل المتوفى) بفتح الفاء المشدّدة أي الميت حال كونه ( عليه الدين فيسأل) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
( هل ترك لدينه فضلًا) قدرًا زائدًا على مؤن تجهيزه يفي بدينه ولأبي ذر عن الكشميهني قضاء ( فإن حدث) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول ( أنه ترك وفاء) أي ما يوفى به دينه ( صلى) عليه ( وإلا) بأن لم يترك وفاء ( قال للمسلمين: صلوا على صاجكم) قال الكرماني: لعله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- امتنع تحذيرًا من الدين وزجرًا عن المماطلة وكراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما على المديون من مظلمة الحق ( فلما فتح الله عليه الفتوح) من الغنائم وغيرها ( قال) عليه الصلاة والسلام: ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعليّ قضاؤه) مما أفاء الله في ( ومن ترك مالًا فلورثته) قال في الفتح: وأراد المصنف بإدخال هذا الحديث في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت المال.

وهذا الحديث سبق في باب الدين من الكفالة.