فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب من ألقي له وسادة

باب مَنْ أُلْقِىَ لَهُ وِسَادَةٌ
( باب من ألقي) بضم الهمزة ( له وسادة) رفع نائب عن الفاعل والوسادة ما يتكأ عليه.


[ قــ :5946 ... غــ : 6277 ]
- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذُكِرَ لَهُ صَوْمِى فَدَخَلَ عَلَىَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِى: «أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ»؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «خَمْسًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «سَبْعًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «تِسْعًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِحْدَى عَشْرَةَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لاَ صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ».

وبه قال: ( حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد ( إسحاق) بن شاهين الواسطي قال: ( حدّثنا خالد) الطحان قال: البخاري ( ح) .

( وحدثني) بالواو والإفراد ( عبد الله بن محمد) المسندي قال: ( حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما ابن أوس السلمي من شيوخ البخاري قال: ( حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان ( عن خالد) الحذاء ( عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي أنه قال: ( أخبرني) بالإفراد ( أبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلي ( قال) يخاطب أبا قلابة: ( دخلت مع أبيك زيد) الجرمي ( على عبد الله بن عمرو) بفتح العين بن العاصي ( فحدّثنا) بفتح المثلثة ( أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذكر) بضم المعجمة ( له صومي فدخل عليّ) بتشديد التحتية -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( فألقيت له) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( وسادة من أدم) جلد ( حشوها ليف) هو ما يخرج في أصول سعف النخل تحشى به الوسائد وتفتل منه الحبال ( فجلس) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( على الأرض) تواضعًا ( وصارت الوسادة بيني وبينه فقال لي: أما) بتخفيف الميم ( يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام) تصومها برفع ثلاثة ( قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر من ذلك ( قال) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: صم ( خمسًا) أي خمسة أيام ( قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر ( قال) صم ( سبعًا) أي سبعة أيام ( قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر ( قال) صم ( تسعًا قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر ( قال) صم ( إحدى عشرة قلت: يا رسول الله) أطيق أكثر ( قال: لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر) بنصب شطر على الاختصاص ( صيام يوم وإفطار يوم) بالرفع في صيام وإفطار بتقدير هو، ولأبي ذر بالنصب على الاختصاص.




[ قــ :5947 ... غــ : 678 ]
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى جَلِيسًا، فَقَعَدَ إِلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ فَقَالَ؛ مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى كَانَ لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِى حُذَيْفَةَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمُ الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِى عَمَّارًا، أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ:
{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1] قَالَ: { وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى} [النجم: 45] فَقَالَ: مَا زَالَ هَؤُلاَءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِى وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وبه قال: ( حدّثنا) ولأبي ذر: بالإفراد ( يحيى بن جعفر) أي ابن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي قال: ( حدّثنا يزيد) هو ابن هارون الواسطي ( عن شعبة) بن الحجاج ( عن مغيرة) بن مقسم الضبي بالضاد المعجمة والموحدة ( عن إبراهيم) النخعي ( عن علقمة) بن قيس النخعي ( أنه قدم الشام ح) .

قال البخاري: ( وحدّثنا) بالواو ( أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: ( حدّثنا شعبة) بن الحجاج ( عن مغيرة) بن مقسم ( عن إبراهيم) النخعي ورأيت في حاشية الفرع ما نصه من قوله عن إبراهيم عن علقمة إلى قوله عن إبراهيم.
كل هذا مكتوب في حاشية اليونينية، وفي آخره صح بالسواد مشعر بأنه من الأصل كما هنا وتحته مكتوب.
قال أبو ذر: زائد هذا فليعلم وكذا رأيته في اليونينية ( قال: ذهب علقمة) بن قيس ( إلى الشام فأتى المسجد فصلّى ركعتين فقال: اللهم ارزقني جليسًا) زاد في مناقب عمار صالحًا ( فقعد) علقمة ( إلى أبي الدرداء) عويمر ( فقال) أبو الدرداء لعلقمة ( ممن أنت؟ قال) علقمة: ( من أهل الكوفة.
قال)
أبو الدرداء: ( أليس فيكم صاحب السر) أي سر النفاق لأنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-عين له أسماء المنافقين ولم يطلع غيره عليها كما قال ( الذي كان لا يعلمه غيره يعني حذيفة) بن اليمان ( أليس فيكم أو كان فيكم الذي أجاره الله على لسان رسوله من الشيطان) لأنه دعا له بأمانه من الشيطان وقال: إنه طيب مطيب والشك في قوله أو كان فيكم من شعبة ( يعني عمارًا، أو ليس) بالواو المفتوحة ( فيكم صاحب السواك والوساد) بكسر الواو ولأبي ذر عن الكشميهني والوسادة بتاء التأنيث ( يعني ابن مسعود) عبد الله -رضي الله عنه- ( كيف كان عبد الله) ابن مسعود ( يقرأ: { والليل إذا يغشى} ؟ قال) علقمة: يقرأ عبد الله بن مسعود ( والذكر والأنثى) بدون وما خلق، وكان أبو الدرداء يقرأ كذلك وأهل الشام يناظرونه على القراءة المتواترة وهي وما خلق الذكر والأنثى ويشككونه في قراءته الشاذة ( فقال) أبو الدرداء ( ما زال هؤلاء حتى كادوا يشككوني) ولأبي ذر: يشككونني ( وقد سمعتها) أي بدون وما خلق ( من رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) كما يقرؤها ابن مسعود.

والحديث سبق في مناقب عمار والغرض منه هنا قوله والوساد والمراد أن ابن مسعود كان يتولى أمر سواكه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ووساده ويتعاهد خدمته في ذلك بالإصلاح وغيره والله الموفق والمعين لا إله سواه.