فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها

باب مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا
وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ "صَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ.

     وَقَالَ : شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ».

( باب) ( ما يصلّى) بفتح اللام ( بعد) صلاة ( العصر من الفوائت ونحوها) كصلاة الجنازة ورواتب الفرائض.
( وقال كريب) بضم الكاف مولى ابن عباس مما وصله المؤلّف مطوّلاً في باب إذا كلم وهو في الصلاة فأشار بيده وللأصيلي، قال أبو عبد الله يعني البخاري وقال كريب: عن أم سلمة زوج النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( صلّى النبي) وللأصيلي قال ولابن عساكر قالت: ( صلّى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد) صلاة ( العصر ركعتين وقال: شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين) المندوبتين ( بعد) صلاة ( الظهر) .
أي فهما هاتان واستدل به الشافعية على عدم كراهة ما له سبب وأجاب المانعون بأنها من الخصائص.



[ قــ :574 ... غــ : 590 ]
- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ: "وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاَةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِدًا -تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ- وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّيهِمَا، وَلاَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ".
[الحديث 590 - أطرافه في: 591، 592، 593، 1631] .

وبه قال: ( حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين ( قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) بفتح الهمزة المخزومي المكي ( قال: حدّثني) بالإفراد ( أبي) أيمن ( أنّه سمع عائشة) أُم المؤمنين رضي الله عنها ( قالت) :
( و) الله ( الذي ذهب به) أي توفاه تعني رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( ما تركهما) من الوقت الذي شغل فيه
عنهما بعد الظهر ( حتى لقي الله،) عز وجل ( وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة) بضم قاف ثقل ( وكان) عليه الصلاة والسلام ( يصلّي كثيرًا من صلاته) حال كونه ( قاعدًا تعني) عائشة بقولها ما تركهما ( الركعتين بعد) صلاة ( العصر) قالت: ( وكان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يصلّيهما، ولا يصلّيهما في المسجد مخافة أن يثقل) بضم المثناة التحتية وفتح المثلثة وكسر القاف المشدّدة وفي رواية يثقل بفتح المثناة وسكون المثلثة وضم القاف أي لأجل مخافة التثقيل ( على أمته، وكان) عليه الصلاة والسلام ( يحب ما يخفف عنهم) ، بضم المثناة التحتية وتشديد الفاء المكسورة وضم آخره مبنيًّا للفاعل، ويجوز يخفف بفتح المشدّدة وضم آخره مبنيًا للمفعول، وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والكشميهني: ما خفف عنهم بصيغة الماضي، وأما ما عند الترمذي وقال حسن من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما صلّى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاّهما بعد العصر ثم لم يعد، فيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطلع على ذلك والمثبت مقدم على النافي.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومكّي وفيه التحديث والسماع والقول.




[ قــ :575 ... غــ : 591 ]
- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قال: قَالَتْ عَائِشَةُ: "ابْنَ أُخْتِي مَا تَرَكَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ".

وبه قال: ( حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد ( قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان ( قال: حدّثنا هشام قال: أخبرني) بالإفراد ( أبي) عروة بن الزبير بن العوام ( قال: قالت عائشة) رضي الله عنها:
( يا بن أختي) لأن أم عروة هي أسماء بنت أبي بكر ولغير الأصيلي ابن أختي ( ما ترك النبي) وللأصيلي رسول الله ( -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السجدتين) من باب إطلاق البعض على الكل أي الركعتين بأربع سجداتها ( بعد) صلاة ( العصر عندي قطّ) تمسك بهذا ونحوه من أجاز قضاء النفل بعد العصر وأجاب المانعون

بأنها من الخصائص.
وأجيب بأن الذي اختصّ به عليه الصلاة والسلام المداومة على ذلك لا أصل القضاء.




[ قــ :576 ... غــ : 59 ]
- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلاَ عَلاَنِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ".

وبه قال: ( حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري ( قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد ( قال: حدّثنا الشيباني) أبو إسحاق سليمان ( قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي المخضرم ( عن عائشة) رضي الله عنها ( قالت) :
( ركعتان) أي صلاتان لأنه فسّرهما فيما يأتي بأربع ركعات ( لم يكن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يدعهما سرًّا
ولا علانية)
سقط في رواية ابن عساكر سرًّا ولا علانية ( ركعتان قبل) صلاة ( الصبح، وركعتان بعد) صلاة ( العصر) .
لم ترد أنه كان يصلّي بعد العصر ركعتين من أوّل فرضها بل من الوقت الذي شغل فيه عنهما.




[ قــ :577 ... غــ : 593 ]
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلاَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ".

وبه قال ( حدّثنا محمد بن عرعرة) بالمهملتين وسكون الراء الأولى ( قال حدّثنا شعبة) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق) عمرو بالواو السبيعي ( قال: رأيت الأسود) بن يزيد النخعي ( ومسروقًا) هو ابن الأجدع أبو عائشة الوادعي الكوفي ( شهدا على عائشة) رضي الله عنها ( قالت) :
( ما) وللأصيلي وما ( كان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يأتيني في يوم بعد) صلاة ( العصر إلاّ صلّى ركعتين) أي ما كان يأتيني بوجه أو بحالة إلا بهذا الوجه أو الحالة فالاستثناء مفرغ والجمع بين هذا وحديث النهي عن الصلاة بعد العصر أن ذلك فيما لا سبب له وهذا سببه قضاء فائتة الظهر كما مر.