فهرس الكتاب

إرشاد الساري - باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف

باب نَزْعِ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبَيْنِ مِنَ الْبِئْرِ بِضَعْفٍ
( باب) رؤية ( نزع الذنوب والذنويين من البئر) في المنام ( بضعف) أي مع ضعف وسقط لأبي ذر من البئر.


[ قــ :6652 ... غــ : 7020 ]
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِى أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ ابْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ».

وبه قال: ( حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي واسم أبيه عبد الله ونسبه المؤلّف لجده قال: ( حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء ابن معاوية الجعفي قال: ( حدّثنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف، وثبت ابن عقبة لأبي ذر ( عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ( عن رؤيا عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في) ما يتعلق بخلافتي ( أبي بكر وعمر) -رضي الله عنهما- ( قال) :
( رأيت الناس) في النوم ( اجتمعوا) على بئر ( فقام أبو بكر فنزع) من ماء البئر ( ذنوبًا أو ذنوبين) بالشك من الراوي ( وفي نزعه ضعف والله يغفر له) ليس فيه نقص له ولا إشارة إلى أنه وقع منه ذنب وإنما هي كلمة كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام ونعم الدعامة ( ثم قام ابن الخطاب) عمر -رضي الله عنه- فأخذها من أبي بكر ( فاستحالت غربًا) أي انقلبت من الصغر إلى الكبر ( فما رأيت من الناس) ولأبي ذر عن الكشميهني في الناس ( يفري فريه) بسكون الراء وتخفيف التحتية ولأبي ذر من يفري فريه بكسر الراء وتشديد التحتية ( حتى ضرب الناس بعطن) موضع بروك الإبل بعد الشرب.
قال ابن الأنباري: معناه حتى رووا وأرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لها عطنًا.
وقال القاضي عياض: ظاهر هذا الحديث أن المراد خلافة عمر، وقيل بل هو لخلافتهما معًا لأن أبا بكر جمع شمل المسلمين أوّلاً بدفع أهل الردة وابتدأ الفتوح في زمانه، ثم عهد إلى عمر فكثر في خلافته الفتوح واتسع أمر الإسلام واستوت قواعده.




[ قــ :6653 ... غــ : 701 ]
- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيْثُ، حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى عَلَى قَلِيبٍ وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ، فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ».

وبه قال: ( حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين وفتح الفاء قال: ( حدّثني) بالإفراد ( الليث) بن
سعد الإمام قال: ( حدّثني) بالإفراد أيضًا ( عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد ( عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: ( أخبرني) بالإفراد ( سعيد) بكسر العين ابن المسيب ( أن أبا هريرة) -رضي الله عنه- ( أخبره أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال) :
( بينا) بغير ميم ( أنا نائم رأيتني على قليب) بفتح القاف وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة موحدة بئر لم تطو ( وعليها دلو فنزعت) بسكون العين المهملة ( منها) من البئر ( ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة) أبو بكر واسم أبي قحافة عثمان ( فنزع منها) من البئر ( ذنوبا أو ذنويين) دلوًا أو دلوين والشك من الراوي ( وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم استحالت) تحولت الدلو ( غربًا) دلوًا عظيمًا كما في المجمل والصحاح ( فأخذها عمر بن الخطاب) -رضي الله عنه- ( فلم أر عبقريًّا) حاذقًا ( من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن) .
قال بعضهم: العطن ما حول الحوض والبئر من مبارك الإبل للشرب عللاً بعد نهل ومعنى ضربت بعطن بركت، وقال ابن الأعرابي: أصل العطن الموضع الذي تبرك فيه الإبل قرب الماء إذا شربت لتعاد إليه إن أرادت ذلك.

قال النووي، قالوا هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأنه صاحب الأمر فقام به أكمل القيام وقرر قواعد الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر فطالت مدة خلافته عشر سنين واتسع الإسلام في زمنه فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم وأميرهم بالمستقي لهم منها وسعته هي قيامه بمصالحهم فكان عبقريًّا لم ير سيد يعمل عمله، وفيه أن من رأى أنه يستخرج ماء من بئر فإنه يلي ولاية جليلة وتكون مدة ولايته بقدر ما استقى.
قال ابن الدقاق في تعبيره: ومن رأى أنه وقف على بئر واستقى منها ماء طيبًا صافيًا فإن كان من أهل العلم حصل له بقدر ما استقى وإن كان فقيرًا استغنى وإن كان عزبًا تزوّج وإن كانت متزوجة حاملاً أتت بولد خصوصًا إذا استقى بدلو وإلاّ حصل له سبب يستغني به وإن كان طالب حاجة قضيت حاجته.