:
:
هذه القراءةُ حاسوبية، وما زالت قيدُ الضبطِ والتطوير،
|
|
4963 قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ فِي حَدِيثِهِمَا فَرَاحُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَأَقْبَلَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ ، الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا ، بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ حَلَّ ، حَلَّ فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً ، يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا ، فَوَثَبَتْ بِهِ ، قَالَ : فَعَدَلَ عَنْهُمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ ، إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا ، فَلَمْ يَلْبَثْ بِالنَّاسِ ، أَنْ نَزَحُوهُ ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ، قَالَ : فَمَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ ، حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَكَانَتْ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ، فَقَالَ إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ ، نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ ، وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا ، قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً ، وَيَخْلُوا بَيْنِي ، وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ ظَهَرْنَا ، وَشَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ ، فِيهِ النَّاسُ ، فَعَلُوا وَقَدْ جَمُّوا ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا ، حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ، أَوْ لَيُبْدِيَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ ، قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ سَأُبَلِّغُهُمْ ، مَا تَقُولُ ، فَانْطَلَقَ ، حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ ، فَعَلْنَا ، فَقَالَ : سُفَهَاؤُهُمْ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُخْبِرُونَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ذُو الرَّأْيِ : هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ ، يَقُولُ : قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا ، وَكَذَا ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ ، عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ، قَالُوا : بَلَى قَالَ : فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي ، وَوَلَدِي ، وَمَنْ أَطَاعَنِي قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا امْرُؤٌ عَرَضَ عَلَيْكُمْ ، خُطَّةَ رُشْدٍ ، فَاقْبَلُوهَا ، وَدَعُونِي آتِهِ ، قَالُوا : ائْتِهِ ، فَأَتَاهُ قَالَ : فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ ، لِبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ : ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ ، هَلْ سَمِعْتَ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَرَى وُجُوهًا ، وَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : مَنْ هَذَا ، قَالُوا : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، فَقَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ ، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِ ال سَّيْفُ ، وَالْمِغْفَرُ ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ ، إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، وَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ ، فَقَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : أَيْ غُدَرُ ، أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَأَسْلَمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ ، فَأَقْبَلَ ، وَأَمَّا الْمَالُ ، فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِعَيْنِهِ ، فَوَاللَّهِ مَا يَتَنَخَّمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نُخَامَةً ، إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ ، وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ انْقَادُوا لِأَمْرِهِ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ ، تَعْظِيمًا لَهُ ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ إِلَى الْمُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ إِلَى كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ ، وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ ، مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ، وَوَاللَّهِ إِنْ يَتَنَخَّمْ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ ، وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ اقْتَتَلُوا عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذْ تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ ، تَعْظِيمًا لَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ، فَقَبَلَوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ دَعُونِي آتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا فُلَانٌ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ ، فَابْعَثُوهَا لَهُ ، قَالَ فَبُعِثَتْ ، وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، لَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ ، أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْبُدْنَ ، قَدْ قُلِّدَتْ ، وَأُشْعِرَتْ ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ ، فَقَالَ دَعُونِي آتِهِ ، فَقَالُوا : ائْتِهِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِكْرَزٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ ، إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ مَعْمَرٌ ، فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا سُهَيْلٌ ، قَدْ سَهَّلَ اللَّهُ لَكُمْ أَمْرَكُمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ ، قَالَ هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا ، وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا ، فَدَعَا الْكَاتِبُ ، فَقَالَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ أَمَّا الرَّحْمَنُ ، فَلَا أَدْرِي وَاللَّهِ مَا هُوَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ هَذَا ، مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا ، وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَنَطُوفُ بِهِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، إِنَّهُ لَا يَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ ، أَنَّا أَخَذْنَا ضَغْطَةً ، وَلَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَكَتَبَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ ، أَوْ يُرِيدُ دِينَكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ ، فِي قُيُودِهِ ، قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَوَّلُ مَنْ نُقَاضِيكَ عَلَيْهِ ، أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَمْ نُمْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَجِزْهُ لِي ، فَقَالَ مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ ، قَالَ : فَافْعَلْ قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، قَالَ مِكْرَزٌ : بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو : يَا مَعْشَرُ الْمُسْلِمِينَ ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا قَدْ لَقِيتُ ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، إِلَّا يَوْمَئِذٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ أَلَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ حَقًّا ، قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ ، قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ، إِذَا قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَسْتُ أَعْصِي رَبِّي ، وَهُوَ نَاصِرِيٌّ ، قُلْتُ : أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ ، فَنَطُوفُ بِهِ ؟ ، قَالَ : بَلَى ، فَخَبَّرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيَهِ الْعَامَ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ تَأْتِيَهِ ، فَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ، قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : أَوَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ، قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ، إِذَا قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُ ، فَاسْتَمْسَكَ بِغَرْزِهِ ، حَتَّى تَمُوتَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ : أَوَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا ، أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ ، وَنَطُوفُ بِهِ ؟ ، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَأَخْبَرَكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيَهِ ، وَتَطُوفُ بِهِ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : فَعَمِلْتُ فِي ذَلِكَ أَعْمَالًا ، يَعْنِي فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنَ الْكِتَابِ ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ : انْحَرُوا الْهَدْيَ ، وَاحْلِقُوا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ رَجُلٌ ، مِنْهُمْ رَجَاءَ ، أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ أَمْرًا ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوَ تُحِبُّ ذَاكَ اخْرُجْ ، وَلَا تُكَلِّمَنَّ أَحَدًا ، مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُو حَالِقَكَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ ، وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ ، حَتَّى نَحَرَ ، بُدْنَهُ ، ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ ، فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ جَعَلَ بَعْضُهُمْ ، يُحَلِّقُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : فَطَلَّقَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، قَالَ : رَجَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، وَقَالُوا : الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا ، حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ، وَاللَّهِ لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا ، يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَقَالَ أَجَلْ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ، ثُمَّ جَرَّبْتُ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ ، حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ ، حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَتَلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّهِ لَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ ، عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ، فَخَرَجَ ، حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ ، قَالَ وَتَفَلَّتَ ، مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ ، رَجُلٌ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ ، إِلَى الشَّامِ ، إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُنَاشِدُهُ اللَّهَ ، وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، مِمَّنْ أَتَاهُ ، فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ } ، حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
|
|
:
:
هذه القراءةُ حاسوبية، وما زالت قيدُ الضبطِ والتطوير،
|
|
4963 قال الزهري في حديثه عن عروة عن المسور ، ومروان في حديثهما فراحوا ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين ، فوالله ما شعر بهم خالد بن الوليد ، حتى إذا هو بقترة الجيش فأقبل يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان بالثنية ، التي يهبط عليهم منها ، فلما انتهى إليها ، بركت راحلته ، فقال الناس حل ، حل فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، لا يسألوني خطة ، يعظمون فيها حرمات الله ، إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها ، فوثبت به ، قال : فعدل عنهم ، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء ، إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبث بالناس ، أن نزحوه ، فشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش ، فانتزع سهما من كنانته ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، قال : فما زال يجيش لهم بالري ، حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك ، إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي ، في نفر من قومه من خزاعة ، وكانت عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أهل تهامة ، فقال إني تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت الحرام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، فإن قريشا ، قد نهكتهم الحرب ، وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ، ويخلوا بيني ، وبين الناس ، فإن ظهرنا ، وشاءوا أن يدخلوا فيما دخل ، فيه الناس ، فعلوا وقد جموا ، وإن هم أبوا ، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا ، حتى تنفرد سالفتي ، أو ليبدين الله أمره ، قال بديل بن ورقاء سأبلغهم ، ما تقول ، فانطلق ، حتى أتى قريشا ، فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل ، وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم أن نعرضه عليكم ، فعلنا ، فقال : سفهاؤهم لا حاجة لنا في أن تخبرونا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي : هات ما سمعته ، يقول : قال : سمعته يقول كذا ، وكذا ، فأخبرتهم بما قال : النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عند ذلك أبو مسعود ، عروة بن مسعود الثقفي ، فقال : يا قوم ألستم بالولد ؟ ، قالوا : بلى ، قال : ألست بالوالد ، قالوا : بلى قال : فهل تتهموني ، قالوا : لا ، قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ ، فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي ، وولدي ، ومن أطاعني قالوا : بلى ، قال : فإن هذا امرؤ عرض عليكم ، خطة رشد ، فاقبلوها ، ودعوني آته ، قالوا : ائته ، فأتاه قال : فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحوا من قوله ، لبديل بن ورقاء ، فقال عروة بن مسعود : ذلك يا محمد أرأيت إن استأصلت قومك ، هل سمعت أحدا من العرب اجتاح أصله قبلك ، وإن تكن الأخرى ، فوالله إني أرى وجوها ، وأرى أشوابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه : امصص ببظر اللات أنحن نفر وندعه ، فقال أبو مسعود : من هذا ، قالوا : أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال : أما والذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فكلما كلمه أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة الثقفي قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه ال سيف ، والمغفر ، فكلما أهوى عروة بيده ، إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ، ضرب يده بنعل السيف ، وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه ، وقال من هذا ؟ ، فقالوا : المغيرة بن شعبة الثقفي ، فقال : أي غدر ، أولست أسعى في غدرتك ، وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية ، فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء ، فأسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام ، فأقبل ، وأما المال ، فلست منه في شيء ، قال : ثم إن عروة جعل يرمق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعينه ، فوالله ما يتنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نخامة ، إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه ، وجلده ، وإذا أمرهم انقادوا لأمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر ، تعظيما له ، فرجع عروة بن مسعود إلى أصحابه ، فقال : أي قوم ، والله لقد وفدت إلى الملوك ، ووفدت إلى كسرى ، وقيصر ، والنجاشي ، والله ما رأيت ملكا قط ، يعظمه أصحابه ، ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، ووالله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه ، وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ اقتتلوا على وضوئه ، وإذ تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر ، تعظيما له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد ، فقبلوها ، فقال رجل من بني كنانة دعوني آته ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا فلان من قوم يعظمون البدن ، فابعثوها له ، قال فبعثت ، واستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ، لا ينبغي لهؤلاء ، أن يصدوا عن البيت ، فلما رجع إلى أصحابه ، قال : رأيت البدن ، قد قلدت ، وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم ، يقال له مكرز ، فقال دعوني آته ، فقالوا : ائته ، فلما أشرف عليهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز ، وهو رجل فاجر ، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فبينما هو يكلمه ، إذ جاءه سهيل بن عمرو ، قال معمر ، فأخبرني أيوب السختياني ، عن عكرمة ، قال : فلما جاء سهيل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا سهيل ، قد سهل الله لكم أمركم ، قال معمر في حديثه عن الزهري عن عروة عن المسور ، ومروان فلما جاء سهيل ، قال هات اكتب بيننا ، وبينكم كتابا ، فدعا الكاتب ، فقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل أما الرحمن ، فلا أدري والله ما هو ، ولكن اكتب باسمك اللهم ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب هذا ، ما قاضى عليه محمد رسول الله ، فقال سهيل بن عمرو لو كنا نعلم أنك رسول الله ، ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله إني لرسول الله ، وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله ، قال الزهري ، وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله ، إلا أعطيتهم إياها ، وقال في حديثه عن عروة ، عن المسور ، ومروان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا ، وبين البيت ، فنطوف به ، فقال سهيل بن عمرو ، إنه لا يتحدث العرب ، أنا أخذنا ضغطة ، ولكن لك من العام المقبل ، فكتب فقال سهيل بن عمرو : على أنه لا يأتيك منا رجل ، وإن كان على دينك ، أو يريد دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين ، وقد جاء مسلما ، فبينما هم على ذلك ، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف ، في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة ، حتى رمى بنفسه بين المسلمين ، فقال سهيل بن عمرو يا محمد هذا أول من نقاضيك عليه ، أن ترده إلي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نمض الكتاب بعد ، فقال والله لا أصالحك على شيء أبدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجزه لي ، فقال ما أنا بمجيزه لك ، قال : فافعل قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بل قد أجزناه لك ، فقال أبو جندل بن سهيل بن عمرو : يا معشر المسلمين ، أرد إلى المشركين ، وقد جئت مسلما ، ألا ترون إلى ما قد لقيت ، وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه ، والله ما شككت منذ أسلمت ، إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت ألست رسول الله حقا ، قال : بلى ، قلت ألسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ؟ ، قال : بلى ، قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا ، إذا قال : إني رسول الله ، ولست أعصي ربي ، وهو ناصري ، قلت : أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ، فنطوف به ؟ ، قال : بلى ، فخبرتك أنك تأتيه العام ، قال : لا ، قال : فإنك تأتيه ، فتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه ، فقلت : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا ، قال : بلى ، قلت : أو لسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ، قال : بلى ، قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا ، إذا قال : أيها الرجل إنه رسول الله ، وليس يعصي ربه ، وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه ، حتى تموت ، فوالله إنه على الحق ، قلت : أو ليس كان يحدثنا ، أنا سنأتي البيت ، ونطوف به ؟ ، قال : بلى ، قال : فأخبرك أنا نأتيه العام ، قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ، وتطوف به ، قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه : فعملت في ذلك أعمالا ، يعني في نقض الصحيفة ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من الكتاب ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال : انحروا الهدي ، واحلقوا ، قال : فوالله ما قام رجل ، منهم رجاء ، أن يحدث الله أمرا ، فلما لم يقم أحد منهم ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل على أم سلمة ، فقال : ما لقيت من الناس ، قالت أم سلمة أو تحب ذاك اخرج ، ولا تكلمن أحدا ، منهم كلمة ، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج ، ولم يكلم أحدا منهم ، حتى نحر ، بدنه ، ثم دعا حالقه ، فحلقه ، فلما رأى ذلك الناس جعل بعضهم ، يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا ، قال : ثم جاء نسوة مؤمنات ، فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } إلى آخر الآية ، قال : فطلق عمر رضوان الله عليه امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأخرى صفوان بن أمية ، قال : رجع صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير ، رجل من قريش ، وهو مسلم ، فأرسلوا في طلبه رجلين ، وقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا ، حتى بلغا به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين ، والله لأرى سيفك هذا ، يا فلان جيدا ، فقال أجل ، والله إنه لجيد ، لقد جربت به ، ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه ، حتى برد ، وفر الآخر ، حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قتل والله صاحبي ، وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير ، فقال يا نبي الله ، قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ، ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه لو كان معه أحد ، فلما سمع بذلك ، عرف أنه سيرده إليهم مرة أخرى ، فخرج ، حتى أتى سيف البحر ، قال وتفلت ، منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، فلحق بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش ، رجل أسلم إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة قال : فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش ، إلى الشام ، إلا اعترضوا لها ، فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، تناشده الله ، والرحم لما أرسل إليهم ، ممن أتاه ، فهو آمن ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، فأنزل الله جل وعلا { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة } ، حتى بلغ حمية الجاهلية ، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم
|
|
:
هذه القراءةُ حاسوبية، وما زالت قيدُ الضبطِ والتطوير،
:
هذه القراءةُ حاسوبية، وما زالت قيدُ الضبطِ والتطوير،
:
هذه القراءةُ حاسوبية، وما زالت قيدُ الضبطِ والتطوير،