هذه الخدمةُ تعملُ بصورةٍ آليةٍ، وهي قيدُ الضبطِ والتطوير، 
2279 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ ، وَعَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ فِي العَبْدِ
هذه الخدمةُ تعملُ بصورةٍ آليةٍ، وهي قيدُ الضبطِ والتطوير، 
2279 أخبرنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر ، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، ومن ابتاع عبدا وله مال ، فماله للذي باعه ، إلا أن يشترط المبتاع ، وعن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر في العبد
هذه الخدمةُ تعملُ بصورةٍ آليةٍ، وهي قيدُ الضبطِ والتطوير، 

: هذه القراءةُ حاسوبية، وما زالت قيدُ الضبطِ والتطوير، 

Narrated 'Abdullah (ra) said, I heard the Messenger of Allah (ﷺ) say If somebody buys date-palms after they have been pollinated, the fruits will belong to the seller unless the buyer stipulates the contrary. If somebody buys a slave having some property, the property will belong to the seller unless the buyer stipulate that it should belong to him.

'Abd Allah ibn Yûsuf nous rapporta ceci: «Directement d'alLayth, directement d'ibn Chihâb, de Sâlim ibn 'Abd Allah, de son père (radiallahanho) qui dit: J'ai entendu le Messager d'Allah (salallahou alayhi wa sallam) dire: Celui qui achète des palmiers après fécondation [doit savoir] que les fruits reviennent au vendeur, sauf si l'acheteur exige

":"ہم سے عبداللہ بن یوسف نے بیان کیا ، کہا کہ ہم سے لیث نے بیان کیا ، ان سے ابن شہاب نے بیان کیا ، ان سے سالم بن عبداللہ نے اور ان سے ان کے باپ نے بیان کیا کہمیں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم سے سنا ، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا تھا کہ پیوندکاری کے بعد اگر کسی شخص نے اپنا کھجور کا درخت بیچا تو ( اس سال کی فصل کا ) پھل بیچنے والے ہی کا رہتا ہے ۔ ہاں اگر خریدار شرط لگا دے ( کہ پھل بھی خریدار ہی کا ہو گا ) تو یہ صورت الگ ہے ۔ اور اگر کسی شخص نے کوئی مال والا غلام بیچا تو وہ مال بیچنے والے کا ہوتا ہے ۔ ہاں اگر خریدار شرط لگا دے تو یہ صورت الگ ہے ۔ یہ حدیث امام مالک سے ، انہوں نے نافع سے ، انہوں نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے بھی مروی ہے اس میں صرف غلام کا ذکر ہے ۔

'Abd Allah ibn Yûsuf nous rapporta ceci: «Directement d'alLayth, directement d'ibn Chihâb, de Sâlim ibn 'Abd Allah, de son père (radiallahanho) qui dit: J'ai entendu le Messager d'Allah (salallahou alayhi wa sallam) dire: Celui qui achète des palmiers après fécondation [doit savoir] que les fruits reviennent au vendeur, sauf si l'acheteur exige

شاهد كل الشروح المتوفرة للحديث

هذه الخدمةُ تعملُ بصورةٍ آليةٍ، وهي قيدُ الضبطِ والتطوير،  [2379] .

     قَوْلُهُ  وَمَنِ ابْتَاعَ عبدا وَله مَال الخ قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَالِكٍ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ لِإِضَافَةِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ بِاللَّامِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ قَالَ غَيْرُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَن العَبْد إِذا ملكه سَيّده مَا لَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَذَلِكَ رَجَعَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.

     وَقَالَ  أَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا وَالْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ كَمَا يُقَالُ السَّرْجُ لِلْفَرَسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالٌ وَشَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَالُ رِبَوِيًّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ وَمَعَهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُمْنَعُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَكَأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْعَبْدِ خَاصَّةً وَالْمَالُ الَّذِي مَعَهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعَقْدِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثِيَابًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ وَقِيلَ تَدْخُلُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَقِيلَ يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ.

     وَقَالَ  الْبَاجِيُّ إِنْ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ صَحَّ مُطْلَقًا وَإِنْ شَرَطَ بَعْضَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ فَرِوَايَتَانِ.

     وَقَالَ  الْمَازِرِيُّ إِنْ زَالَ مِلْكُ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ كَالْحَسَنِ يَتْبَعُ الْعَبْدَ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى قَائِلِ هَذَا وَإِنْ زَالَ بِالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ وَإِنْ زَالَ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَرِوَايَتَانِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَرْجَحُهُمَا إِلْحَاقُهَا بِالْبَيْعِ وَكَذَا إِنْ سَلَّمَهُ فِي الْجِنَايَةِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الشَّرْطِ الَّذِي لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ .

     قَوْلُهُ  وَلَهُ مَالٌ إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ كَإِضَافَةِ الثَّمَرَةِ إِلَى النَّخْلَةِ .

     قَوْلُهُ  وَعَنْ مَالِكٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَهُوَ مَوْصُولٌ وَالتَّقْدِيرُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَتَرَدَّدَ الْكَرْمَانِيُّ وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِع عَن بن عُمَرَ فِي النَّخْلِ مَرْفُوعًا وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَلَفظه عَن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ وَعَنْ نَافِعٍ عَن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِصَّةِ النَّخْلِ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

     وَقَالَ  الْكَرْمَانِيُّ .

     قَوْلُهُ  فِي الْعَبْدِ أَيْ فِي شَأْنِ الْعَبْدِ أَوِ التَّقْدِيرُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ مَالَهُ لِبَائِعِهِ أَوْ زَادَ لَفْظَ الْعَبْدِ بَعْدَ قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ أَيْ وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ.

.

قُلْتُ وَأَرْجَحُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ عُبِّرَ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن بن عمر مَرْفُوعا بالقصتين.

     وَقَالَ  النَّسَائِيّ إِنَّه خطأ وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا وَقَولُهُ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ هَكَذَا ثَبَتَتْ قِصَّةُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ وَصَنِيعُ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الْعَرَايَا فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا ثُمَّ قَالَ وَلِمُسْلِمٍ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا نَظَرَ كِتَابَ الْبُيُوعِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ تَوَهَّمَ أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ وَاعْتَذَرَ الشَّارِحُ بن الْعَطَّارِ عَنْ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ فَقَالَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ فَالْمُصَنِّفُ لَمَّا نَسَبَ الْحَدِيثَ لِابْنِ عُمَرَ احْتَاجَ أَنْ يَنْسُبَ الزِّيَادَةُ لِمُسْلِمٍ وَحده انْتهى مُلَخصا وَبَالغ شَيخنَا بن الْمُلَقِّنِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا فِي طَرِيقِ سَالِمٍ عُمَرَ بَلْ هُوَ عِنْدهمَا جَمِيعًا عَن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ عُمَرَ لَكِنَّ مُسْلِمَ وَالْبُخَارِيَّ ذَكَرَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَالشِّرْبِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ وَهَمِ الْمَقْدِسِيِّ مَا ذَكَرْتُهُ.

     وَقَالَ  النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ نَافِع عَن بن عُمَرَ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّ سَالِمًا ثِقَةٌ بَلْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ نَافِعٍ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ وَهِيَ إِشَارَةٌ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى.

.

قُلْتُ أَمَّا نَفْيُ تَخْرِيجِهَا فَمَرْدُودٌ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ هُنَا من رِوَايَة بن جريج عَن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ نَافِعٍ لَكِنْبِاخْتِصَارٍ.

.
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ سَالِمٍ وَنَافِعٍ فَإِنَّمَا هُوَ فِي رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا لَا فِي إِثْبَاتِهَا وَنَفْيِهَا فَسَالِمٌ رَفَعَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَنَافِعٌ رَفَعَ حَدِيث النّخل عَن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووقف حَدِيث العَبْد على بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَقَدْ رَجَّحَ مُسْلِمٌ مَا رَجحه النَّسَائِيّ.

     وَقَالَ  أَبُو دَاوُد وَتَبعهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ وَنَافِعٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَا عَلَى رَفْعِ حَدِيثِ النَّخْلِ.

.
وَأَمَّا قِصَّةُ الْعَبْدِ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَفَهَا نَافِعٌ عَلَى عُمَرَ وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ سَالِمٍ فِي رَفْعِ الْحَدِيثَيْنِ وَنقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ هُوَ وَهَمٌ مِنْ نَافِعٍ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سَالِمٌ مَرْفُوعًا فِي الْعَبْدِ وَالثَّمَرَة قَالَ بن التِّينِ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُدْخِلَ الْوَهَمُ عَلَى نَافِعٍ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ يَعْنِي عَلَى جِهَةِ الْفَتْوَى مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَصِحَّ الرِّوَايَتَانِ.

.

قُلْتُ قَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَ الرِّوَايَتَيْنِ وَنَقَلَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ تَرْجِيحَ قَوْلِ سَالِمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْبيُوع قَوْله والحرث أَيِ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ فَمَنْ بَاعَ أَرْضًا مَحْرُوثَةً وَفِيهَا زَرْعٌ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ كَالْخِلَافِ فِي النَّخْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَجَرَ أَرْضًا وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَنَّ الزَّرْعَ لِلْمُؤْجِرِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ إِنْ تُصُوِّرَتْ صُورَةُ الْإِجَارَةِ .

     قَوْلُهُ  سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ قَائِلُ سمى هُوَ بن جُرَيْجٍ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ تَدْلِيسِ بن جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْ نَافِعٍ وَمَعَ ذَلِكَ أَفْصَحَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاسِطَةً ثَانِيهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي بَابِهِ ثَالِثُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَبَيْعُهُ بِغَيْرِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا فَأَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمُزَارَعَةِ.

.
وَأَمَّا الْمُحَاقَلَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُحَاضَرَةِ.

.
وَأَمَّا الْمُزَابَنَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي حَدِيث بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا فِي بَابِ الْمُزَابَنَةِ.

.
وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَتقدم فِي بَاب بيع الثَّمر على رُؤُوس النَّخْلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَابِعُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا مَشْرُوحًا فِي بَابِهِ خَامِسُهُا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سَهْلٍ فِي بَابِ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوس النَّخْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَقَوله هُنَا قَالَ.

     وَقَالَ  بن إِسْحَاق حَدثنِي بشير يَعْنِي بن يَسَارٍ مِثْلَهُ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ وَغَيْرِهِمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الله قَالَ بن إِسْحَاقَ فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُعَلَّقٌ وَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ خَاتِمَةٌ اشْتَمَلَ كِتَابُ الشِّرْبِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا الْمُعَلَّقُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ وَالْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ رُومَةَ وَحَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هَاجَرَ وَحَدِيثِ الصَّعْبِ فِي الْحِمَى وَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلِ فِي حِمَى النَّقِيعِ وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْقَطَائِعِ وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ اثْنَانِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم( .

     قَوْلُهُ  كِتَابٌ فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ)
كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَزَادَ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِهِ الْبَسْمَلَةَ وَلِلنَّسَفِيِّ بَابٌ بَدَلَ كِتَابٍ وَعَطَفَ التَّرْجَمَةَ الَّتِي تَلِيهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ بَابٍ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِقِلَّةِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهَا وَلِتَعَلُّقِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ قَولُهُ بَابُ من اشْترى بِالدّينِ وَلَيْسَ عِنْده ثمنه أَو لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ضعف مَا جَاءَ عَن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَا أَشْتَرِي مَا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي شِرَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ جَمَلَهُ فِي السَّفَرِ وَقَضَائِهِ ثَمَنَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شِرَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَهُودِيِّ الطَّعَامَ إِلَى أجل وَهُوَ مُطَابق للركن الأول قَالَ بن الْمُنِيرِ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ حَضَرَهُ الثَّمَنُ مَا أَخَّرَهُ وَكَذَا ثَمَنُ الطَّعَامِ لَوْ حَضَرَهُ لَمْ يُرَتِّبْ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى إِخْرَاجِ مَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ.

.

قُلْتُ وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الشُّرُوطِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الرَّهْن وَقَوله

هذه الخدمةُ تعملُ بصورةٍ آليةٍ، وهي قيدُ الضبطِ والتطوير،  ( قَولُهُ بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ نَخْلٍ)
هُوَ مِنَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ أَيْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الْحَائِطِ أَوْ نَصِيبٌ فِي النَّخْلِ .

     قَوْلُهُ .

     وَقَالَ  النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَوَصَلَهُ بِمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ .

     قَوْلُهُ  وَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ أَيْ ثَمَرَتَهُ وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتَنْبَطَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فَوَهم فِي ذَلِك وهما فَاحِشا.

     وَقَالَ  بن الْمُنِيرِ وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ التَّنْبِيهُ عَلَى إِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الْحُقُوقِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ هَذَا لَهُ الْمِلْكُ وَهَذَا لَهُ الِانْتِفَاعُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ الثَّمَرَةَ دُونَ الْأَصْلِ فَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِطْرَاقِ لِاقْتِطَافِهَا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ قَالَ وَعِنْدَنَا خِلَافٌ فِيمَنْ يَسْقِي الْعَرِيَّةَ هَلْ هُوَ عَلَى الْوَاهِبِ أَوِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ وَكَذَلِكَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِي الْبَيْعِ قِيلَ عَلَى الْبَائِعِ وَقيل على المُشْتَرِي فَلَا تغتر بِنَقْل بن بَطَّالٍ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِك خَمْسَة أَحَادِيث الأول حَدِيث بن عُمَرَ مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ وَعَلَى بَيَانِ شَيْءٍ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِيهِ فِي بَابِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ

[ قــ :2279 ... غــ :2379] .

     قَوْلُهُ  وَمَنِ ابْتَاعَ عبدا وَله مَال الخ قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَالِكٍ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ لِإِضَافَةِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ بِاللَّامِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ قَالَ غَيْرُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَن العَبْد إِذا ملكه سَيّده مَا لَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.

     وَقَالَ  أَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا وَالْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ كَمَا يُقَالُ السَّرْجُ لِلْفَرَسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالٌ وَشَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَالُ رِبَوِيًّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ وَمَعَهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُمْنَعُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَكَأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْعَبْدِ خَاصَّةً وَالْمَالُ الَّذِي مَعَهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعَقْدِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثِيَابًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ وَقِيلَ تَدْخُلُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَقِيلَ يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ.

     وَقَالَ  الْبَاجِيُّ إِنْ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ صَحَّ مُطْلَقًا وَإِنْ شَرَطَ بَعْضَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ فَرِوَايَتَانِ.

     وَقَالَ  الْمَازِرِيُّ إِنْ زَالَ مِلْكُ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ كَالْحَسَنِ يَتْبَعُ الْعَبْدَ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى قَائِلِ هَذَا وَإِنْ زَالَ بِالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ وَإِنْ زَالَ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَرِوَايَتَانِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَرْجَحُهُمَا إِلْحَاقُهَا بِالْبَيْعِ وَكَذَا إِنْ سَلَّمَهُ فِي الْجِنَايَةِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الشَّرْطِ الَّذِي لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ .

     قَوْلُهُ  وَلَهُ مَالٌ إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ كَإِضَافَةِ الثَّمَرَةِ إِلَى النَّخْلَةِ .

     قَوْلُهُ  وَعَنْ مَالِكٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَهُوَ مَوْصُولٌ وَالتَّقْدِيرُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَتَرَدَّدَ الْكَرْمَانِيُّ وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِع عَن بن عُمَرَ فِي النَّخْلِ مَرْفُوعًا وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَلَفظه عَن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ وَعَنْ نَافِعٍ عَن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِصَّةِ النَّخْلِ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

     وَقَالَ  الْكَرْمَانِيُّ .

     قَوْلُهُ  فِي الْعَبْدِ أَيْ فِي شَأْنِ الْعَبْدِ أَوِ التَّقْدِيرُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ مَالَهُ لِبَائِعِهِ أَوْ زَادَ لَفْظَ الْعَبْدِ بَعْدَ قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ أَيْ وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ.

.

قُلْتُ وَأَرْجَحُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ عُبِّرَ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن بن عمر مَرْفُوعا بالقصتين.

     وَقَالَ  النَّسَائِيّ إِنَّه خطأ وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا وَقَولُهُ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ هَكَذَا ثَبَتَتْ قِصَّةُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ وَصَنِيعُ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الْعَرَايَا فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا ثُمَّ قَالَ وَلِمُسْلِمٍ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا نَظَرَ كِتَابَ الْبُيُوعِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ تَوَهَّمَ أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ وَاعْتَذَرَ الشَّارِحُ بن الْعَطَّارِ عَنْ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ فَقَالَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ فَالْمُصَنِّفُ لَمَّا نَسَبَ الْحَدِيثَ لِابْنِ عُمَرَ احْتَاجَ أَنْ يَنْسُبَ الزِّيَادَةُ لِمُسْلِمٍ وَحده انْتهى مُلَخصا وَبَالغ شَيخنَا بن الْمُلَقِّنِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا فِي طَرِيقِ سَالِمٍ عُمَرَ بَلْ هُوَ عِنْدهمَا جَمِيعًا عَن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ عُمَرَ لَكِنَّ مُسْلِمَ وَالْبُخَارِيَّ ذَكَرَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَالشِّرْبِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ وَهَمِ الْمَقْدِسِيِّ مَا ذَكَرْتُهُ.

     وَقَالَ  النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ نَافِع عَن بن عُمَرَ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّ سَالِمًا ثِقَةٌ بَلْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ نَافِعٍ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ وَهِيَ إِشَارَةٌ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى.

.

قُلْتُ أَمَّا نَفْيُ تَخْرِيجِهَا فَمَرْدُودٌ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ هُنَا من رِوَايَة بن جريج عَن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ نَافِعٍ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ.

.
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ سَالِمٍ وَنَافِعٍ فَإِنَّمَا هُوَ فِي رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا لَا فِي إِثْبَاتِهَا وَنَفْيِهَا فَسَالِمٌ رَفَعَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَنَافِعٌ رَفَعَ حَدِيث النّخل عَن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووقف حَدِيث العَبْد على بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَقَدْ رَجَّحَ مُسْلِمٌ مَا رَجحه النَّسَائِيّ.

     وَقَالَ  أَبُو دَاوُد وَتَبعهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ وَنَافِعٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَا عَلَى رَفْعِ حَدِيثِ النَّخْلِ.

.
وَأَمَّا قِصَّةُ الْعَبْدِ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَفَهَا نَافِعٌ عَلَى عُمَرَ وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ سَالِمٍ فِي رَفْعِ الْحَدِيثَيْنِ وَنقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ هُوَ وَهَمٌ مِنْ نَافِعٍ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سَالِمٌ مَرْفُوعًا فِي الْعَبْدِ وَالثَّمَرَة قَالَ بن التِّينِ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُدْخِلَ الْوَهَمُ عَلَى نَافِعٍ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ يَعْنِي عَلَى جِهَةِ الْفَتْوَى مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَصِحَّ الرِّوَايَتَانِ.

.

قُلْتُ قَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَ الرِّوَايَتَيْنِ وَنَقَلَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ تَرْجِيحَ قَوْلِ سَالِمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْبيُوع قَوْله والحرث أَيِ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ فَمَنْ بَاعَ أَرْضًا مَحْرُوثَةً وَفِيهَا زَرْعٌ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ كَالْخِلَافِ فِي النَّخْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَجَرَ أَرْضًا وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَنَّ الزَّرْعَ لِلْمُؤْجِرِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ إِنْ تُصُوِّرَتْ صُورَةُ الْإِجَارَةِ .

     قَوْلُهُ  سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ قَائِلُ سمى هُوَ بن جُرَيْجٍ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ تَدْلِيسِ بن جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْ نَافِعٍ وَمَعَ ذَلِكَ أَفْصَحَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاسِطَةً ثَانِيهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي بَابِهِ ثَالِثُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَبَيْعُهُ بِغَيْرِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا فَأَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمُزَارَعَةِ.

.
وَأَمَّا الْمُحَاقَلَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُحَاضَرَةِ.

.
وَأَمَّا الْمُزَابَنَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي حَدِيث بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا فِي بَابِ الْمُزَابَنَةِ.

.
وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَتقدم فِي بَاب بيع الثَّمر على رُؤُوس النَّخْلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَابِعُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا مَشْرُوحًا فِي بَابِهِ خَامِسُهُا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سَهْلٍ فِي بَابِ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوس النَّخْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَقَوله هُنَا قَالَ.

     وَقَالَ  بن إِسْحَاق حَدثنِي بشير يَعْنِي بن يَسَارٍ مِثْلَهُ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ وَغَيْرِهِمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الله قَالَ بن إِسْحَاقَ فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُعَلَّقٌ وَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ خَاتِمَةٌ اشْتَمَلَ كِتَابُ الشِّرْبِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا الْمُعَلَّقُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ وَالْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ رُومَةَ وَحَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هَاجَرَ وَحَدِيثِ الصَّعْبِ فِي الْحِمَى وَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلِ فِي حِمَى النَّقِيعِ وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْقَطَائِعِ وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ اثْنَانِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم

هذه الخدمةُ تعملُ بصورةٍ آليةٍ، وهي قيدُ الضبطِ والتطوير،  باب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ
قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ بَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ".


( باب الرجل يكون له ممر) أي حق ممر ( أو) يكون له ( شرب) بكسر الشين نصيب ( في حائط) بستان ( أو) في ( نخل) من باب اللف والنشر فالحائط يتعلق بالممر والنخل يتعلق بالشرب ( قال) ولأبوي ذر والوقت: وقال ( النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) فيما سبق موصولاً في باب: من باع نخلاً قد أبرت ( من باع نخلاً بعد أن تؤبر) بتشديد الموحدة ( فثمرتها للبائع) قال البخاري ( فللبائع) بالفاء ولأبي ذر: وللبائع ( الممر والسقي) للنخل لأجل الثمرة التي هي ملكه ( حتى) أي إلى أن ( يرفع) أي يقطعها وفي النسخة المقروءة على الميدومي ترفع بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول ( وكذلك رب العرية) أي صاحبها لا يمنع أن يدخل في الحائط ليتعهد عريته بالإصلاح والسقي.


[ قــ :2279 ... غــ : 2379 ]
- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.
وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».

وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ.

وبه قال: ( أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا ( عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: ( حدّثنا) ولأبي ذر وحده أخبرنا ( الليث) بن سعد الإمام قال: ( حدّثني) بالإفراد ( ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري ( عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ( عن أبيه) عبد الله ( -رضي الله عنه-) أنه ( قال: سمعت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول) :
( من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع) فله حق الاستطراق لاقتطافها وليس للمشتري أن يمنعه من الدخول إليها لأن له حقًّا لا يصل إليه إلا به ( إلا أن يشترط المبتاع) أن تكون الثمرة له ويوافقه البائع فتكون للمشتري ( ومن ابتاع) اشترى ( عبدًا وله) أي للعبد ( مال فماله للذي باعه) لأن العبد لا يملك شيئًا أصلاً لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكًا، وبه قال أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد.
وقال مالك وأحمد وهو القول القديم للشافعي: لو ملكه سيده مالاّ ملكه لقوله وله مال فأضافه إليه لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، وتأوّل المانعون قوله وله مال بأن الإضافة للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال: جلّ الدابة وسرج الفرس، ويدل له قوله فماله للبائع فأضاف المال إليه وإلى البائع في حالة واحدة، ولا يجوز أن يكون الشيء الواحد كله ملكًا لاثنين في حالة واحدة فثبت أن إضافة المال إلى العبد مجاز أي للاختصاص وإلى المولى حقيقة أي للملك ( إلا أن يشترط المبتاع) كون المال جميعه أو جزء معين منه له فيصحّ لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد جائز ولو باع عبدًا وعليه ثيابه لم تدخل في البيع بل تستمر على ملك البائع إلا أن يشترطها المشتري لاندراج الثياب تحت قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وله مال ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب وهذا أصح الأوجه عند الشافعية والثاني أنها تدخل والثالث يدخل ساتر العورة فقط وقال المالكية: تدخل ثياب المهنة التي عليه.
وقال الحنابلة: يدخل ما عليه من الثياب المعتادة ولو كان مال العبد
دراهم والثمن دراهم أو دنانير والثمن دنانير، واشترط المشتري أن ماله له ووافقه البائع فقال أبو حنيفة والشافعي: لا يصح هذا البيع لما فيه من الربا وهو من قاعدة مد عجوة، ولا يقال هذا الحدلث يدل للصحة لأنا نقول قد علم البطلان من دليل آخر.
وقال مالك: يجوز لإطلاق الحديث وكأنه لم يجعل لهذا المال حصة من الثمن.
ثم إن ظاهر قوله في مال العبد إلا أن يشترط المبتاع أنه لا فرق بين أن يكون معلومًا أو مجهولاً لكن القياس يقتضي أنه لا يصح الشرط إذا لم يكن معلومًا، وقد قال المالكية: أنه يصح اشتراطه ولو كان مجهولاً وكذا قال الحنابلة إن فرعنا على أن العبد يملك بتمليك السيد صح الشرط وإن كان المال مجهولاً وإن فرعنا على أنه لا يملك اعتبر علمه وسائر شروط البيع إلا إذا كان قصده العبد لا المال فلا يشترط، ومقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة أنه لا بدّ أن يكون معلومًا.

( وعن مالك) الإمام بواو العطف على قوله حدّثنا الليث فهو موصول غير معلق ( عن نافع) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر عن) أبيه ( عمر) -رضي الله عنه- ( في العبد) أن ماله لبائعه كذا رواه مالك في الموطأ عن عمر من قوله.
ومن طريقه أبو داود في سننه قال ابن عبد البر: وهذا أحد المواضع الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع عن ابن عمر، وقال البيهقي هكذا رواه سالم وخالفه نافع فروى قصة النخل عن ابن عمر عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقصة العبد عن ابن عمر عن عمر، ثم رواه من طريق مالك كذلك قال: وكذلك رواه أيوب السختياني وغيره من نافع انتهى.

وقد اختلف في الأرجح من روايتي نافع وسالم على أقوال.

أحدها: ترجيح رواية نافع فروى البيهقي في سننه عن مسلم والنسائي أنهما سئلا عن اختلاف سالم ونافع في قصة العبد فقالا القول ما قال نافع وإن كان سالم أحفظ منه.

الثاني: ترجيح رواية سالم فنقل الترمذي في جامعه عن البخاري أنها أصح وفي التمهيد لابن عبد البر أنها الصواب، فإنه كذلك رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر يرفع القصتين معًا وهذا مرجح لرواية سالم.

الثالث: تصحيحهما معًا قال الترمذي في العلل أنه سأل البخاري عنه فقال له حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "من باع عبدًا" وقال نافع عن ابن عمر عن عمر أيّهما أصح؟ قال: إن نافعًا خالف سالمًا في أحاديث وهذا منها: روى سالم عن أبيه عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقال نافع عن ابن عمر عن عمر كأنه رأى الحديثين صحيحين وليس بين ما نقله عنه في الجامع وما نقله عنه في العلل اختلاف فحكمه على الحديثين بالصحة لا ينافي حكمه في الجامع بأن حديث سالم أصح بل صيغة أفعل تقتضي اشتراكهما في الصحة قاله الحافظ زين الدين العراقي.

قال ولده أبو زرعة: المفهوم من كلام المحدثين في مثل هذا والمعروف من اصطلاحهم فيه أن المراد ترجيح الرواية التي قالوا إنها أصح والحكم للراجح، فتكون تلك الرواية شاذة ضعيفة والمرجحة

هي الصحيحة وحينئذٍ فبين النقلين تنافٍ، لكن المعتمد ما في الجامع لأنه مقول بالجزم واليقين بخلاف ما في العلل فإنه على سبيل الظن والاحتمال وما ذكر عن سالم ونافع هو المشهور عنهما.

وروي عن نافع رفع القصتين رواه النسائي من رواية شعبة عن عبد ربه عن سعيد عن نافع عن ابن عمر فذكر القصتين مرفوعتين، ورواه النسائي أيضًا من رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا بالقصتين وقال: هذا خطأ والصواب حديث ليث بن سعد وعبيد الله وأيوب أي عن نافع عن ابن عمر عن عمر بقصة العبد خاصة موقوفة، ورواه النسائي أيضًا من رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر بالقصتين مرفوعًا.
قال المزي: والمحفوظ أنه من حديث ابن عمر.

هذه الخدمةُ تعملُ بصورةٍ آليةٍ، وهي قيدُ الضبطِ والتطوير،  ( بابُُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أوْ شِرْبٌ فِي حائطٍ أوْ فِي نَخْلٍ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان أَمر الرجل الَّذِي يكون لَهُ ممر، أَي حق الْمُرُور، أَو يكون لَهُ حق شرب بِكَسْر الشين، وَهُوَ النَّصِيب من المَاء.
قَوْله: ( فِي حَائِط) ، يتَعَلَّق بقوله: ممر، والحائط هُوَ الْبُسْتَان.
قَوْله: ( أَو فِي نخل) ، يتَعَلَّق بقوله: شرب، وَذَلِكَ بطرِيق اللف والنشر، وَحكم هَذَا يعلم من أَحَادِيث الْبابُُ، فَإِنَّهُ أورد فِيهِ خَمْسَة أَحَادِيث كلهَا قد مضى.
قيل: وَجه دُخُول هَذِه التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه التَّنْبِيه على إِمْكَان اجْتِمَاع الْحُقُوق فِي الْعين الْوَاحِدَة بِأَن يكون لشخص ملك وَللْآخر الِانْتِفَاع فِيهِ، مثلا لرجل ثَمَرَة فِي حَائِط رجل، فَلهُ حق الدُّخُول فِيهِ لأخذ ثَمَرَته، أَو لرجل أَرض وَلآخر فِيهَا حق الشّرْب، فَلهُ أَخذ الشّرْب مِنْهَا بِالدُّخُولِ فِيهَا، وَيَأْتِي بَيَان ذَلِك كُله فِي أَحَادِيث الْبابُُ.

قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ باعَ نَخْلاً بَعْدَ أنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ

هَذَا الحَدِيث مضى مَوْصُولا فِي كتاب الْبيُوع فِي: بابُُ من بَاعَ نخلا قد أبرت، من طَرِيق مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، ومطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ( فثمرتها للْبَائِع) لِأَن الثَّمَرَة الَّتِي بِيعَتْ بعد التَّأْبِير لما كَانَت للْبَائِع لم يكن لَهُ وُصُول إِلَيْهَا إلاَّ بِالدُّخُولِ فِي الْحَائِط، فَإِذا كَانَ كَذَلِك يكون لَهُ حق الْمَمَر، وَمعنى التَّأْبِير: الْإِصْلَاح والإلقاح، وَقد مضى هُنَاكَ مُسْتَوفى.

فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ والسَّقْيُ حتَّى يَرْفَعَ وكَذَلِكَ رَبُّ العَرِيَّةِ
قَوْله: ( فَللْبَائِع) إِلَى آخِره من كَلَام البُخَارِيّ، استنبطه من أَحَادِيث الْبابُُ، وَفِيه أَيْضا لما فِي التَّرْجَمَة من الْإِبْهَام، وَلَا يظنّ أحد أَن قَوْله: ( فَللْبَائِع.
.
)
إِلَى آخِره من الحَدِيث، وَمن ظن هَذَا فقد أَخطَأ، وَالْفَاء فِي قَوْله: ( فَللْبَائِع) تفسيرية، ويروى: وللبايع، بِالْوَاو.
قَوْله: ( الْمَمَر) ، أَي: حق لأخذ الثَّمَرَة والسقي، أَي: وَسَقَى النخيل، لِأَنَّهُ ملكه.
قَوْله: ( حَتَّى ترفع) ، كلمة: حَتَّى، للغاية أَي: إِلَى أَن ترفع الثَّمَرَة، أَي: تقطع وَذَلِكَ لِأَن الشَّارِع لما جعل الثَّمَرَة بعد التَّأْبِير للْبَائِع كَانَ لَهُ أَن يدْخل فِي الْحَائِط لسقيها وتعهدها حَتَّى تقطع الثَّمَرَة، وَلَيْسَ لمشتري أصُول النخيل أَن يمنعهُ من الدُّخُول والتطرق إِلَيْهَا.
قَوْله: ( ترفع) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَيجوز أَن يكون على صِيغَة الْمَعْلُوم على معنى: حَتَّى يرفع البَائِع ثَمَرَته.
قَوْله: ( وَكَذَلِكَ رب الْعرية) ، أَي: كَالْحكمِ الْمَذْكُور حكم صَاحب الْعرية، وَهِي النَّخْلَة الَّتِي يعير صَاحبهَا ثَمَرَتهَا لرجل مُحْتَاج عامها ذَلِك، وَقد مر تَفْسِيرهَا مُسْتَوفى فِي كتاب الْبيُوع، وَصَاحب الْعرية لَا يمْنَع أَن يدْخل فِي حَائِط المعرى لتعهد عريته بالإصلاح والسقي، وَلَا خلاف فِي هَذَا بَين الْفُقَهَاء، وَأما من لَهُ طَرِيق مَمْلُوكَة فِي أَرض غَيره، فَقَالَ مَالك: لَيْسَ لَهُ أَن يدْخل فِي طَرِيقه بماشيته وغنمه، لِأَنَّهُ يفْسد زرع صَاحبه..
     وَقَالَ  الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لصَاحب الأَرْض أَن يزرع فِي مَوضِع الطَّرِيق..
     وَقَالَ  الْكرْمَانِي: رب الْعرية صَاحب النَّخْلَة الَّذِي بَاعَ ثَمَرَتهَا لَهُ الْمَمَر والسقي، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ صَاحب ثَمَرَتهَا.
قلت: إِذا بَاعَ لَا يُسمى عرية، وَإِنَّمَا الْعرية هِيَ الَّتِي ذَكرنَاهَا الْآن، وَعكس الْكرْمَانِي فِي هَذَا فَإِنَّهُ جعل الْمَعْنى الْمَقْصُود مُحْتملا، وَالَّذِي هُوَ مُحْتَمل جعله أصلا يفهم بِالتَّأَمُّلِ.



[ قــ :2279 ... غــ :2379 ]
- أخبرنَا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ حدَّثني ابنُ شِهَابٍ عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبيهِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ مَنِ ابْتاعَ نَخْلاً بعْدَ أنْ تُؤَبَّرَ فثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ومَنِ ابْتاعَ عَبْدا ولهُ مالٌ فمَالُهُ لِلَّذِي باعَهُ إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.
.


مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِيهَا، بَيَان ذَلِك أَن الَّذِي اشْترى نخلا بعد التَّأْبِير تكون ثَمَرَتهَا للْبَائِع، ثمَّ لَيْسَ للْمُشْتَرِي أَن يمْنَع البَائِع من الدُّخُول فِي النّخل، لِأَن لَهُ حَقًا لَا يصل إِلَيْهِ إلاَّ بِالدُّخُولِ، وَهُوَ: سقِِي النّخل وإصلاحها.
قَوْله: ( إلاَّ أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع) ، أَي: المُشْتَرِي بِأَن تكون الثَّمَرَة لَهُ، فَحِينَئِذٍ لَا يبْقى للْبَائِع حق أصلا.
وَالْكَلَام مَعَ الحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْبيُوع مفصلا فِي: بابُُ من بَاعَ نخلا قد أبرت.

وعنْ مالِكٍ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ عُمَرَ فِي العَبْدِ
قَالَ الْكرْمَانِي: وَلَفظ: عَن مَالك، إِمَّا تَعْلِيق من البُخَارِيّ، وَإِمَّا عطف على: حَدثنَا اللَّيْث، أَي: روى عمر الحَدِيث فِي شَأْن العَبْد، أَو قَالَ عمر فِي العَبْد إِن مَاله لبَائِعه، أَو أَرَادَ لفظ: فِي العَبْد بعد إلاَّ أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع،.

     وَقَالَ  بَعضهم: وَعَن مَالك، هُوَ مَعْطُوف على قَوْله: حَدثنَا اللَّيْث، فَهُوَ مَوْصُول، وَالتَّقْدِير: وَحدثنَا عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك، وَزعم بعض الشُّرَّاح أَنه مُعَلّق، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَقد وَصله أَبُو دَاوُد من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي النّخل مَرْفُوعا، وَعَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي العَبْد.
قلت: إِن أَرَادَ هَذَا الْقَائِل بقوله: وَزعم بعض الشُّرَّاح أَنه مُعَلّق، أَنه الْكرْمَانِي، والكرماني لم يزْعم أَنه مُعَلّق بل تردد فِيهِ على مَا ذكرنَا؟ وَلَئِن سلمنَا أَنه زعم فزعمه بِحَسب الظَّاهِر صَحِيح، لِأَن التَّقْدِير الَّذِي قدره هَذَا الْقَائِل خلاف الظَّاهِر، ويؤكد زَعمه بعد التَّسْلِيم قَول هَذَا الْقَائِل: وَقد وَصله أَبُو دَاوُد ... إِلَى آخِره، والكرماني لم ينف أصل الْوَصْل فِي نفس الحَدِيث، بل زعم بِحَسب الظَّاهِر أَن البُخَارِيّ لم يوصله، وَوصل أبي دَاوُد هَذَا لَا يسْتَلْزم وصل البُخَارِيّ، وَلَئِن سلمنَا أَنه مَوْصُول من جِهَة البُخَارِيّ فَمَاذَا يدل عَلَيْهِ هَهُنَا؟ فَهَذَا الْمقَام مقَام نظر وَتَأمل، وَلَيْسَ مقَام المجازفة..
     وَقَالَ  صَاحب ( التَّوْضِيح) : قَالَ الدَّاودِيّ فِي حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الثَّمَرَة: إِن مَا رَوَاهُ عَن عَمْرو هُوَ وهم من نَافِع، وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي العَبْد وَالثَّمَرَة، وَاعْترض ابْن التِّين، فَقَالَ: لَا أَدْرِي من أَيْن أَدخل الدَّاودِيّ الْوَهم على نَافِع، وَمَا الْمَانِع مِنْهُ أَن يكون عمر قَالَ مَا تقدم من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟